هجوم مطار الرياض يوقع 12 قتيلاً والولايات المتحدة قد تنهي وعدها بـ"عدم المشاركة المباشرة"
أودى هجوم صاروخي شنته مليشيا الحوثي على مطار الملك خالد الدولي في الرياض السعودية بحياة ما لا يقل عن 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين، من بينهم مواطن أمريكي واحد. وتعهد التحالف الذي تقوده السعودية بـ"حزم" الرد، في حين اتسم موقف الرئيس الأمريكي ترامب إزاء احتمال انضمام الولايات المتحدة إلى العمليات العسكرية السعودية ضد الحوثيين بالغموض. ويأتي هذا الهجوم في سياق الحرب اليمنية التي استمرت قرابة عقد وأودت بحياة أكثر من مئة ألف مدني، في حين أفادت تقارير بأن واشنطن قدمت استخبارات ومساعدة في تحديد الأهداف لأح
بحسب ما أفادت قناة الجزيرة، أسفر الهجوم الصاروخي الذي شنته مليشيا الحوثي على مطار الملك خالد الدولي في الرياض عاصمة السعودية عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين. وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي أن القتلى يضمون 4 سعوديين، وبنغلاديشيين اثنين، ومواطناً واحداً من كل من الولايات المتحدة ومصر والأردن وسوريا وفلسطين والسودان. وتعد هذه العملية الأكثر دموية التي تتعرض لها السعودية منذ أكثر من عقد.
عقب الهجوم، طُلب من جميع المدارس في الرياض التعليم عن بُعد لمدة أسبوع، وعلقت عدة شركات طيران رحلاتها من وإلى السعودية. ووصف التحالف الذي تقوده السعودية هجوماً سابقاً بأنه "جريمة حرب مكتملة الأركان"، وتعهد بـ"حزم" الرد. وأفادت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي بأن الهجوم تسبب في اندلاع حريق في صالة الركاب، فيما اعترضت قوات الدفاع الجوي السعودي صاروخاً آخر. وحذر المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع في منشور على منصة إكس: "خذوا تحذيراتنا على محمل الجد، وستتحمل السعودية مسؤولية أي فشل في الاعتراض".
وأكد وزير الخارجية الأمريكي روبيو مقتل مواطن أمريكي، قائلاً: "هذه الهجمات المُدانة تُظهر تجاهلاً صارخاً لأرواح المدنيين الأبرياء. ويجب أن تتوقف على الفور". وأدان الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش الهجوم أيضاً، مشدداً على أن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية يُعد انتهاكاً للقانون الدولي. وأصدرت كل من الولايات المتحدة وكندا وألمانيا ودول أخرى تحذيرات سفر، فيما قيدت بعض البعثات الدبلوماسية سفر موظفيها عبر هذا المطار.
مفتاح فهم الوضع هو المسار العام للحرب اليمنية. بحسب ما أفادت قناة الجزيرة، شنت القوات الحكومية اليمنية المعترف بها دولياً عملية "الفجر اليمني" في 4 أكتوبر/تشرين الأول، حيث أعلن المتحدث العسكري أن نحو 2000 عملية نوعية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1150 من مسلحي الحوثيين، وتدمير ما لا يقل عن 180 مركبة قتالية ونقل وإمداد. وانهارت اتفاقية وقف إطلاق النار التي توسطت فيها الأمم المتحدة منذ عام 2022، وفرض الحوثيون حصاراً بحرياً على السعودية منذ يوليو/تموز، فيما تدور معارك ضارية على عدة جبهات في تعز ومأرب ومحافظة الجوف. وزعم الحوثيون أيضاً أنهم هاجموا مصفاة أرامكو في رابغ على الساحل السعودي على البحر الأحمر وتسببوا في اندلاع حريق فيها، لكن السلطات السعودية لم تؤكد ذلك على الفور.
دور واشنطن يشهد تحولاً حاسماً. صرح الرئيس ترامب في 10 أكتوبر/تشرين الأول للصحفيين بأن الولايات المتحدة "قد" تنضم إلى العمليات العسكرية السعودية ضد الحوثيين - "سندرس الأمر" - وقال إنه يعتزم إجراء مكالمة هاتفية مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، واصفاً الهجوم بأنه "غير مقبول". ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام الأمريكية، قدمت واشنطن بالفعل مساعدة في تبادل المعلومات الاستخباراتية وتحديد الأهداف والتخطيط لأحدث جولة من الهجوم السعودي.
هذا المسار المتصاعد يكشف الموقف المتقلب للولايات المتحدة بشأن القضية اليمنية. ففي عام 2021، أنهت إدارة بايدن دعمها لهجوم التحالف السعودي مستندة إلى الأزمة الإنسانية التي أودت بحياة أكثر من مئة ألف يمني في الحرب وشُردت ملايين. غير أن بحسب ما استعرضته قناة الجزيرة، منذ أن تدخل التحالف السعودي في الحرب الأهلية اليمنية في مارس/آذار 2015، قدمت واشنطن معلومات استخباراتية ومساعدة لوجستية وأسلحة، لكنها لم تشارك بشكل مباشر في الغارات الجوية. والآن، مع تجدد أعمال القتال، تتجاوز إدارة ترامب هذا الخط الأحمر الطويل الأمد الذي رسمته لنفسها.
التنسيق العسكري الإقليمي يتبلور أيضاً. في 5 أكتوبر/تشرين الأول، بدأت تركيا وباكستان والسعودية تنفيذ "إجراءات ردع" بموجب اتفاقية مكة للدفاع الاستراتيجي المشترك الموقعة مؤخراً، ونشرت قواتها سريعاً في منطقة الخليج تحوطاً لهجمات الحوثيين. ووصف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف هجوم مطار الرياض بأنه "حادثة خبيثة"، مجدداً التزامه بأمن السعودية. وكتب مراسل قناة الجزيرة في صنعاء يوسف موري في تقريره: "على الرغم من أن السعودية تقول إنها سترد، لا ينبغي لنا أن ننسى أنها شنت عدداً كبيراً من الغارات الجوية في اليمن، ومع ذلك لا يزال الحوثيون قادرين على إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة نحو السعودية".
لا تكشف هذه الحلقة المتبادلة من الهجمات المواجهة العسكرية فحسب، بل تكشف أيضاً اختلالاً في توزيع المسؤوليات. فأعمال الهجوم الحوثية على الأهداف المدنية السعودية تستثير بسرعة إدانات من الغرب ودول الخليج، وتحذيرات سفر دولية، وتصريحات عاجلة من وزير الخارجية الأمريكي؛ في حين أن الكارثة الإنسانية التي تسببت فيها الغارات الجوية للتحالف السعودي المدعومة من الغرب على مدى عقد في اليمن - حيث تجاوزت إحصائيات القتلى المدنيين مئة ألف بحلول عام 2021 وحده - لم تحظَ بالمستوى نفسه من المساءلة الدولية.
وبحسب ما أوضحته قناة الجزيرة، لا تستطيع المؤسسة التحقق بشكل مستقل من البيانات المتضاربة لنتائج المعارك بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين. ولم ترد السلطات السعودية بعد على ادعاءات الحوثيين بشأن الهجوم على مصفاة رابغ، كما أنه لم يُحسم بعد ما إذا كان ترامب سيتخذ قراراً رسمياً بالانضمام إلى العمليات العسكرية السعودية.
لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.