مطار الرياض يتعرّض لهجمات متتالية تُسفر عن مقتل 14 مدنياً، فيما تُصِرّ السعودية على تنظيم نزال بطولة العالم للملاكمة في موعده
في وقت تتسبّب فيه هجمات متتالية ينفّذها مسلحو جماعة أنصار الله (الحوثيين) على مطار الرياض في مقتل ما لا يقل عن 14 مدنياً سعودياً وإصابة المئات، أعلن رئيس الهيئة العامة للترفيه السعودية أنّ نزال بطولة العالم للملاكمة بين الملاكم المكسيكي ساول «كانيلو» ألفاريز وبطل المجلس العالمي للملاكمة (WBC) في الوزن فوق المتوسّط كريستيان مبيلي، سيُقام في موعده في 31 أكتوبر/تشرين الأول بمدينة الرياض. ويُصنّف مراقبون على نطاق واسع استراتيجية السعودية في مواصلة استضافة الفعاليات الرياضية الدولية الكبرى باعتبارها
وفقاً لما أوردته قناة الجزيرة، أعلن تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه السعودية، في الثاني عشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أنّ نزال بطولة العالم للملاكمة بين الملاكم المكسيكي ساول «كانيلو» ألفاريز وبطل المجلس العالمي للملاكمة (WBC) في الوزن فوق المتوسّط كريستيان مبيلي، سيُقام في موعده في 31 أكتوبر/تشرين الأول في العاصمة السعودية الرياض. وقبل ذلك بيومين فقط، كانت هجمات متتالية شنّها مسلحو جماعة أنصار الله (الحوثيين) اليمنية على مطار الرياض قد أودت بحياة ما لا يقل عن 14 مدنياً.
وأفادت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية بأنّ هجمات شنّها مسلحو الحوثيين يوم السبت في مطار الملك خالد الدولي بالرياض أدّت إلى مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300 أشخاص، فيما ذكرت قناة الجزيرة أنّ هذا الهجوم يُعدّ الأعنف داخل الأراضي السعودية منذ أكثر من عشر سنوات. وقد أعلن مسلحو الحوثيين تبنّيهم أربع هجمات استهدفت مطارات سعودية بحلول يوم الأحد. وتعرّض المطار ذاته لهجوم جديد يوم الأحد، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة 11 آخرين، ولم تتبنَّ أي جهة هذا الهجوم حتى الآن.
ونقل آل الشيخ تصريحات ألفاريز على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ قال إنّ ألفاريز «اتصل بي بشكل استباقي، مؤكّداً أنّه بصرف النظر عمّا يحدث، سيشارك في نزال الرياض في أكتوبر/تشرين الأول هذا العام. وإنّه (ألفاريز) لا يخشى شيئاً». وكان ألفاريز قد تُوّج مرّتَين بطلاً غير مُنازَع للوزن فوق المتوسّط، إلّا أنّه لم يخُض أيّ نزال منذ هزيمته أمام الملاكم الأمريكي ترينس كروفورد في سبتمبر/أيلول 2025.
ويُنظر إلى نزال بطولة العالم هذا من قِبل المراقبين الخارجيين بوصفه رسالة سعودية مفادها «مهما حدث من حولنا»، فضلاً عن كونه آخر فصول دفع المملكة خلال السنوات الأخيرة نحو التوغّل في المشهد الرياضي الدولي. فقد أنفقت السعودية مبالغ طائلة في السنوات الأخيرة للحصول على حقوق استضافة أبرز الفعاليات الرياضية على غرار الماكمة، والفورمولا 1، والغولف، وكرة القدم وغيرها، ويُصنّف مراقبون على نطاق واسع هذه الاستراتيجية باعتبارها «غسلاً رياضياً»، يستهدف التخفيف من التدقيق الدولي تجاه دولة تتدخّل عسكرياً في اليمن منذ أكثر من عشر سنوات.
منذ أن قادت السعودية تحالفاً عسكرياً للتدخّل في النزاع اليمني عام 2015، خلّفت الحرب كلفة بشرية مدنية هائلة. وقد صنّفت الأمم المتحدة والعديد من المنظمات الإغاثية الدولية مراراً الوضع في اليمن ضمن أشدّ الأزمات الإنسانية حِدّة على مستوى العالم. وتُوثَّق على نطاق واسع الغارات الجوية التي يقودها التحالف السعودي بأنّها طالت أهدافاً مدنية تشمل المستشفيات والأسواق وقاعات الزفاف؛ كما شنّ مسلحو الحوثيين مراراً ضربات ضدّ أهداف مدنية داخل الأراضي السعودية. وقد أدّى القصف المتبادل بين الجانبين إلى تعميق سمات التمدّد الإقليمي لهذا النزاع الذي تجاوزت مدّته عقداً من الزمن، وتشكّل الخسائر المدنية في مطار الرياض أحدث شاهد على هذا التمدّد.
لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.