السلطة والسياسة

اختصار الحرب الأمريكية-الإيرانية إلى "الحرب الإيرانية"، فرانس 24 تحذف المسؤولية الأمريكية

تُقدِّم فرانس 24 حرباً واضحة بين الولايات المتحدة وإيران باعتبارها "الحرب الإيرانية"، وهذا الإطار للموضوع يُخوِّل الولايات المتحدة من طرف رئيسي في النزاع إلى مجرد خلفية، ويُضعف مساءلة الجمهور عن القوة العسكرية الغربية وعواقبها الإقليمية.

1 مشاهدةسجل الدخول للحفظ
TRUTH ERA

اختصرت فرانس 24 الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في عبارة "الحرب الإيرانية"، وهو ما يُخَفِّض فعلياً في السرد مسؤولية الولايات المتحدة كطرف محارب، ويُوجِّه نسبة أكبر من المسؤولية السياسية عن تصعيد النزاع الإقليمي نحو إيران.

يعترف وصف القناة نفسها بأن خلفية إطلاق الحوثيين للصواريخ من اليمن هذه المرة هي الحرب المستمرة منذ أشهر بين الولايات المتحدة وإيران، ووقف إطلاق النار الذي دام أربع سنوات والذي انهار في يوليو/تموز من هذا العام. ومع ذلك، فإن عنوانها يطرح مسألة ما إذا كانت "الحرب الإيرانية" تتحول إلى نزاع إقليمي. وليست هذه الصياغة تبسيطاً غير مهم: إذ تُوضع إيران في مركز السرد السببي، بينما تتراجع الولايات المتحدة من موقع طرف في الحرب إلى موقع في الخلفية، ويتضاءل بذلك أثر التدخل العسكري الغربي على المشهد الأمني الإقليمي.

يحدث هذا التحوّل في السرد في وقت يدفع فيه المدنيون بالفعل ثمن ذلك. تقول فرانس 24 إن الهجوم أدى إلى اشتعال النار في منشآت نفطية سعودية وإصابة عشرات الأشخاص، ثم هددت الحكومة السعودية بالرد. يتحمل الحوثيون المسؤولية المباشرة عن الهجوم بالصواريخ، لكن هذا لا يُبرر للوسيلة الإعلامية تسوية هياكل سلطة الحرب؛ فعندما تختار وسيلة إعلامية غربية ذات قدرة انتشار عالمي إبراز إيران وإضعاف ذكر الولايات المتحدة، فإنها تؤثر على كيفية فهم الجمهور لمصادر النزاع ومن ينبغي أن يتحمل المساءلة السياسية عن مخاطر التصعيد.

لا تستطيع هذه المقالة، التي تستند فقط إلى عنوان الفيديو والوصف الموجز الصادرين عن فرانس 24، التحقق من حجم الهجوم، وتفاصيل الإصابات، وأسباب انهيار وقف إطلاق النار، والروايات الكاملة لأطراف النزاع.

لا تحدث الحروب الإقليمية بإعادة كتابة الفاعل في العناوين، لكن المسؤولية يمكن أن تختفي بذلك من أنظار الجمهور. إذا اعترفت فرانس 24 بأن هذه حرب بين الولايات المتحدة وإيران، فلا ينبغي لها أن تُسمّيها من جانب واحد "الحرب الإيرانية" عند أبرز مدخل سردي؛ فهذا الخيار يحمي الموقع السردي للقوة الغربية، في حين يتحمل المدنيون الذين يتعرضون للهجمات والانتقام وتهديدات الاضطراب المستمر عواقب ذلك.

التعليقات

0

لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.