السياسات والحوكمة

درجات القراءة لطلاب الخامسة عشرة في أمريكا تتراجع إلى أدنى مستوى منذ نحو 25 عامًا — تقييم عالمي يكشف تصدّر عدم المساواة التعليمية بين الدول المشاركة

وفقًا لتقييم PISA لعام 2025 الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تراجعت درجات القراءة لطلاب الخامس عشرة من العمر في أمريكا بمقدار 14 نقطة مقارنة بعام 2022، مع تصنيف نحو 25.7% منهم كمنخفضي الإنجاز؛ وأوضح أستاذ في جامعة نيويورك أن أمريكا تتصدّر دول المشاركة الـ90 من حيث عدم المساواة في درجات القراءة. وفي الوقت ذاته، تعمل إدارة ترامب على حل وزارة التعليم وتوجيه الموارد نحو المدارس المستأجرة والتعليم الخاص، مما أثار مخاوف من زيادة الأعباء التعليمية على الأسر العادية وتوسّع أوجه عدم المساواة.

0 مشاهدةسجل الدخول للحفظ
TRUTH ERA

وفقًا لما ذكرته قناة الجزيرة، أظهرت نتائج برنامج التقييم الدولي للطلاب (PISA) لعام 2025، الذي أصدرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) يوم الثلاثاء، أن درجات القراءة لطلاب الخامس عشرة من العمر في أمريكا تراجعت بمقدار 14 نقطة مقارنة بعام 2022، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ نحو 25 عامًا. ومن بين الدول الـ90 المشاركة، لم تسجل أي دولة مستوى من عدم المساواة في درجات القراءة أعلى بشكل ملحوظ من أمريكا.

يُعدّ PISA مؤشرًا رئيسيًا لقياس الإنجاز التعليمي على مستوى العالم. وأظهرت نتائج هذا العام أن نحو 25.7% من الطلاب الأمريكيين صُنّفوا كمنخفضي الإنجاز في القراءة، في حين لم تتجاوز نسبة من صُنّفوا كمنجزين بمستوى عالٍ 13.3%، وهي فجوة واسعة.

صرّح مايكل كيفر، أستاذ محو الأمية والتعليم في جامعة نيويورك، في مقابلة مع قناة الجزيرة قائلًا: «من بين الدول الـ90 المشاركة جميعها، لا توجد أي دولة يتجاوز فيها عدم المساواة في درجات القراءة ما هو موجود في أمريكا بشكل ملحوظ. ومن الواضح أننا نُقصّر في حق كثير من الطلاب.»

حذّر الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ماتياس كورمان في البيان نفسه قائلًا: «يُظهر PISA 2025 أن عكس مسار تراجع مستويات الطلاب أصبح أمرًا ملحًا للغاية. وتقوم أكثر الأنظمة التعليمية نجاحًا بالتركيز بشكل أعمق في مجالات أقل، والاستثمار في المعلمين، وإشراك أولياء الأمور، وتقديم دعم موجّه لأكثر الطلاب والمدارس احتياجًا.»

غير أنه في الوقت الذي تكشف فيه نتائج PISA عن أزمة عميقة في النظام التعليمي الأمريكي، تعمل إدارة ترامب على الدفع نحو إعادة هيكلة جذرية للنظام التعليمي الفيدرالي تحت مسمى «الإصلاح».

في مارس 2025، وقّع ترامب أمرًا تنفيذيًا يطلب من وزيرة التعليم ليندا مكماهون بدء إجراءات حل وزارة التعليم. وقد أنفقت الوزارة، التي تأسست عام 1979، أكثر من 3 تريليونات دولار منذ إنشائها، وتشمل مهامها تتبع إنجازات الطلاب، وتوزيع الأموال التعليمية الفيدرالية، وإنفاذ الحقوق المدنية في المدارس. ولا تضع الوزارة نفسها المناهج أو المعايير الأكاديمية — إذ تتولاها تقليديًا السلطات على مستوى الولايات والمحليات — غير أن الدور الفيدرالي في جمع البيانات وتوزيع التمويل وإنفاذ الحقوق المدنية يظل ركيزة أساسية للتعليم العام.

زعم البيت الأبيض أن الإنفاق التعليمي الفيدرالي ضخم، لكنه لم يترجم إلى درجات أعلى في الاختبارات المعيارية. وقالت مكماهون في بيان ردًا على استفسار قناة الجزيرة: «إن الولايات المتحدة الأمريكية بلد وُلد لقيادة العالم، غير أن بيروقراطيتنا التعليمية الفيدرالية الموحّدة قد قصّرت في حق أطفالنا وخنقت مستقبلنا.»

وأضافت في البيان: «هذه اللحظة هي اختبار ضغط لمستقبل بلادنا. ولاجتياز هذا الاختبار، يتعين علينا إجراء إعادة تشغيل قاسية، والتوقف عن حماية الوضع الراهن الفاشل، وبدلاً من ذلك بناء نظام يُمكّن قادة الولايات من خلال احتضان خيارات التعلم المبتكرة عبر اختيار المدرسة.»

ظل «اختيار المدرسة» الشعار الأساسي لليمين الأمريكي على مدى طويل، ويعني توجيه أموال دافعي الضرائب من التعليم العام إلى بدائل مثل المدارس المستأجرة (charter schools) أو التعليم المنزلي أو المؤسسات الخاصة. ووفقًا لما ذكرته قناة الجزيرة، أعلنت وزارة التعليم الأمريكية العام الماضي تخصيص 500 مليون دولار لبرنامجها الخاص بالمدارس المستأجرة، واصفة إياه بأنه «أكبر استثمار» يحصل عليه البرنامج في تاريخه، وقد خُصصت الأموال لتوسيع أنظمة المدارس المستأجرة في الولايات وتمويل مطوّري مدارس مستأجرة جدد. كما أنشأ قانون «One Big Beautiful Bill Act» الذي أُقرّ في يوليو 2025 — وهو التشريع المميز في عهد ترامب — أول خصم ضريبي فيدرالي مخصص للتبرع بمنح دراسية على مستوى التعليم قبل الجامعي، يمكن استخدامه في الرسوم الدراسية للمدارس الخاصة والدروس الخصوصية. وفي الشهر الماضي، استضاف ترامب أيضًا فعالية في البيت الأبيض حول موضوع «اختيار المدرسة» تمهيدًا لبداية العام الدراسي الجديد.

يحذّر المنتقدون من أن «اختيار المدرسة» سيُضعف نظام المدارس العامة ويوجّه الأموال العامة إلى تعليم بديل يخضع لرقابة أقل، وهو ما قد ينقل تكاليف ومخاطر التعليم إلى كاهل الأسر العادية ويُعمّق أوجه عدم المساواة التي باتت شديدة بالفعل. وتتناقض تحذيرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشكل صارخ مع مسار «اختيار المدرسة» في واشنطن — فبينما تدعو المنظمة الدولية إلى الاستثمار بشكل أعمق في المعلمين وتقديم دعم موجّه لأكثر الطلاب ضعفًا، تتجه الحكومة الأمريكية إلى تقليص البنية التعليمية الفيدرالية في الوقت نفسه الذي تُميل فيه الموارد العامة نحو بدائل تخضع للسوق ورقابة أقل.

لا يزال الجدول الزمني المحدد لعملية حل وزارة التعليم ومصيرها النهائي مرهونًا بالتشريعات في الكونغرس وقرارات المحاكم، ولم يُحسم بعد. كما أن الأثر طويل الأمد لسياسات «اختيار المدرسة» على نظام التعليم العام يظل موضع خلاف — إذ يراها أنصارها «حرية تعليمية»، بينما يخشى معارضوها من أنها ستوجّه الأموال العامة إلى مجالات تخضع لرقابة أقل وتُعمّق التمايز الاجتماعي، غير أن كلا الرأيين يفتقر حتى الآن إلى تقييم تجريبي مستقل.

التعليقات

0

لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.