هجوم بطائرة مسيّرة في ولاية النيل الأزرق بالسودان يوقع 30 مدنياً نازحاً قتيلاً، وتتزايد الاهتمامات بالصراع العابر للحدود وغياب المساءلة
تعرضت محلية وادي الماهي في ولاية النيل الأزرق بالسودان لهجوم بطائرة مسيّرة، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 30 نازحاً، بينهم 26 امرأة و4 أطفال. وألقى والي الولاية باللوم على طائرة مسيّرة «أُطلقت من داخل الأراضي الإثيوبية»، مما أعاد إلى الواجهة النزاع الحدودي بين السودان وإثيوبيا. ولا تزال هذه الحرب الأهلية، التي أودت بحياة أكثر من 200 ألف شخص، مستمرة على هامش الاهتمام الدولي والمساءلة.
أفاد تلفزيون الجزيرة بأن والي محلية وادي الماهي في ولاية النيل الأزرق بجنوب شرق السودان، المهجوب الشيخ، أعلن أن طائرة مسيّرة يُعتقد أنها تابعة لقوات الدعم السريع (RSF) هاجمت وسط المحلية، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 30 نازحاً وإصابة عشرات آخرين. وضمّ القتلى 26 امرأة و4 أطفال.
ووصف الشيخ الهجوم بأنه عمل «جبان» (cowardly). واتهم الطائرة المسيّرة بأنها «أُطلقت من داخل الأراضي الإثيوبية»، وهو ما نقلته وكالة فرانس برس وأعاد نقله تلفزيون الجزيرة. وكان السودان قد اتهم في مناسبات سابقة إثيوبيا بإيواء عناصر قوات الدعم السريع ووجود مواقع لها، وهو ما تنفيه إثيوبيا.
وأشار مراسل قناة الجزيرة العربية في السودان، ودّاح الطاهر، إلى أن هذه الضربة هي أحدث هجوم ضمن سلسلة من الضربات بالمسيّرات شهدتها ولاية النيل الأزرق مؤخراً، والتي طالت محلية وادي الماهي القريبة من مدينة الدمازين. ووقع الهجوم على أطراف مخيم للنازحين، بمحاذاة موقع لتعدين الذهب بصورة غير رسمية، حيث وصفته تقارير محلية بأن نساء يعملن بأجر يومي ويفصلن بأيديهن، مستخدمات مواد كيميائية، كتل الذهب من الأتربة التي يحفرها العمال الرجال، بالكاد لتأمين قوت يومهن.
وتتقدم قوات الدعم السريع نحو الدمازين، وفي حال نجاح الهجوم، ستجد القوات المسلحة السودانية نفسها في مأزق خوض القتال على جبهتي النيل الأزرق وكردوفان معاً. وذكرت وكالة فرانس برس أن معارك المسيّرات في منطقة كردوفان، التي استمرت لعام كامل، أدخلت الطرفين في حالة جمود. وتحدّ ولاية النيل الأزرق إثيوبيا التي تشهد صراعاً داخلياً، وأفاد مصدر محلي وكالة فرانس برس بأن الحدود المتسمة بضعف الرقابة وسهولة الاختراق بين البلدين تُعد شريان إمداد حيوياً لقوات الدعم السريع وحلفائها.
وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن ما يقارب مئة ألف شخص اضطُهروا للنزوح في ولاية النيل الأزرق خلال هذا العام وحده. ويُقدّر العاملون في المجال الإنساني أن الصراع، منذ اندلاع الحرب الأهلية السودانية في أبريل/نيسان 2023، أودى بحياة أكثر من 200 ألف شخص، وتسبب في واحدة من أسوأ أزمات المجاعة والنزوح على مستوى العالم. وأمام كارثة بهذا الحجم، لا تزال مصادر الأسلحة العابرة للحدود، وأدوار دول المنطقة، والممرات الإنسانية تفتقر إلى تحقيقات ومساءلة مستقلة وشفافة، فيما تتسم الفجوة بين الاهتمام والاستجابة الدوليين وحجم الكارثة بعدم التوازن الصارخ.
لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.