السلطة والسياسة

فضيحة قروض بقيمة 600 مليون دولار أسترالي تكشف ثغرات في إدارة المخاطر بقطاع المصارف الأسترالية: المودعون والمنظومة المالية يتحمّلون الثمن

وفقًا لما ذكرته شبكة ABC News، اتّهمت شرطة ولاية نيو ساوث ويلز عصابة إجرامية ضخمة بالاستيلاء على قروض تتجاوز قيمتها 600 مليون دولار أسترالي من المصارف الأسترالية عبر وثائق مزوّرة وعقارات مبالَغٍ في تقييمها، بلغت حصة ما يُعرف بـ«البنوك الأربعة الكبرى» منها نحو 500 مليون دولار أسترالي. وأشار مختصون قانونيون إلى وجود «ثغرات رقابية جسيمة» في مرحلة منح الائتمان، مؤكدين أن الخسائر النهائية سيتحمّلها على الأرجح المنظومة المالية، بل والمودّعون العاديون.

1 مشاهدةسجل الدخول للحفظ
TRUTH ERA

وفقًا لما ذكرته شبكة ABC News، كشفت التحقيقات المستمرة في إطار عملية «فرقة ميدلتون» (Strike Force Myddleton) التي تجريها شرطة ولاية نيو ساوث ويلز أن المصارف الأسترالية تعرّضت لخداع من قبل عصابة إجرامية ضخمة للاستيلاء على قروض تتجاوز قيمتها 600 مليون دولار أسترالي. وقال مدير المباحث غوردون أبينجا في مؤتمر صحفي: «أمارس هذا النوع من التحقيقات منذ أكثر من 20 عامًا، وهذه أكبر جريمة مالية صادفتني على الإطلاق».

واتّهمت الشرطة مكتب محاسبة يقع في منطقة بانكستاون غرب سيدني بتزوير وثائق مالية لدعم طلبات القروض الشخصية والتجارية والسكنية التي قدّمها أعضاء العصابة. وقد تم توجيه الاتهام رسميًا هذا الأسبوع إلى المسؤول عن المكتب ومحاسبين اثنين، ليُضافوا إلى امرأتين كانتا وُجِّهت إليهما تهمٌ سابقًا، وبذلك بلغ إجمالي من وُجِّهت إليهم تهمٌ حتى الآن 33 شخصًا.

وتقدّر الشرطة أن إجمالي القروض الاحتيالية التي منحها ما يُعرف بالبنوك الأربعة الكبرى الأسترالية — بنك الكومنولث، والبنك الوطني الأسترالي، وبنك ANZ، وبنك ويستباك — يبلغ نحو 500 مليون دولار أسترالي، فيما مُنحت مؤسسات مالية أصغر حجمًا قروضًا إضافية بنحو 100 مليون دولار أسترالي. وقد استعادت لجنة جرائم نيو ساوث ويلز أصولًا بقيمة 95 مليون دولار أسترالي، غير أن مدير المباحث أبينجا أوضح صراحةً أن البنوك «من غير المرجّح أن تسترد كامل قيمة القروض»، لأن «كل عقار تم شراؤه كان مبالَغًا في تقييمه بشكل كبير».

وأظهرت تغطية شبكة ABC News أن العصابة استهدفت في المقام الأول سوق العقارات الفاخرة في شرق سيدني، مستخدمةً أداة قانونية تُعرف باسم «صك الخصم» (deed of rebate) لرفع أسعار البيع — إذ يُعيد البائع جزءًا من المبلغ إلى المشتري بعد إتمام الصفقة، وبما أن هذا الصك غير ظاهر للبنك، فإن البنك يمنح القرض بناءً على السعر المضخّم، ويستحوذ أعضاء العصابة على الفارق. وذكرت الشرطة أن أسعار بيع بعض العقارات تجاوزت أسعار العقارات المشابهة في الشارع ذاته بنسبة تتراوح بين 40% و50%.

وفي مقابلة مع شبكة ABC News، عبّر المحامي نيل كوبرن، المتخصص في قضايا الجرائم المالية وسوء الإدارة الاستثمارية، عن انتقادات حادّة، قائلًا: «أعتقد أن البنوك لم تبذل على الأرجح العناية الواجبة، لأنها اعتمدت على شركاء موثوقين للقيام بالأمر الصحيح». وأضاف أن «ثمة ثغرات رقابية جسيمة أتاحت مرور هذه القروض غير المُحقَّقة دون عوائق». ويرى كوبرن أنه إذا كان التقييم ذاته زائفًا، فإن الاستنتاج الوحيد هو أن البنوك أجرت فحصًا فعليًا ضئيلًا للغاية — «وهذا أمر يثير القلق».

وعند مواجهتها بأسئلة وسائل الإعلام، اختارت بعض المؤسسات الكبرى التزام الصمت. وأشارت شبكة ABC News إلى أن البنك الوطني الأسترالي، وبنك ماكواري، وبنك الكومنولث رفضوا التعليق بحجة أن القضية لا تزال قيد التحقيق من جانب الشرطة؛ أما بنك ANZ، وبنك ويستباك، وبنك ماكواري فلم يقدّموا ردًا رسميًا بعد. ولم يُبدِ تعليقًا مكتوبًا سوى متحدّث باسم بنك بنديغو، الذي أعرب عن استمرار التعاون مع الجهات الرقابية مثل المركز الأسترالي لتحليل التقارير والعمليات (AUSTRAC)، حرصًا على سلامة العملاء والمنظومة المالية.

ولفتت شبكة ABC News إلى أن مدير المباحث أبينجا ألمح إلى أن المرحلة التالية من التحقيق ستركّز على وكلاء العقارات والمطوّرين العقاريين. وأكد أن بيع العقار «بسعر أعلى من قيمته» لا يُعدّ في حد ذاته جريمة، غير أنه إذا أدرك الوكيل وجود مبالغة جسيمة في التقييم ولم يُحذِّر البائع، فإن ذلك يمثّل «جانبًا كان يمكن أن يُؤدّى على نحو أفضل».

ومع دخول سوق العقارات في سيدني في دورة هبوطية، حذّر أبينجا من أن هذه التقييمات المبالَغ فيها ستتضخّم أكثر، وأن الخسائر الفعلية للبنوك قد تتجاوز بكثير الأرقام المسجّلة حاليًا. وبالنسبة للجهات الرقابية والمشرّعين، فإن هذه القضية التي وصفتها الشرطة بأنها «خسائر على غرار العاصفة المثالية»، قد طرحت المسألة على الطاولة بشكل جليّ: حين يُتاح لمصرف كبير يمتلك فرق امتثال ونماذج مخاطر ومراجعات خارجية أن يُسرّب قروضًا مشبوهة بعشرات ملايين الدولارات الأسترالية دون التحقّق الكافي، فمن الذي سيتحمّل الثمن الحقيقي — المساهمون، أم الإدارة، أم أولئك المودّعون العاديون الذين لم يشاركوا في شيء، لكنهم يُضطرّون لتحميل أعباء الميزانية العمومية للمصرف؟

وذكرت الشرطة أن إجمالي المبالغ المتورّط فيها قد يصل إلى 600 مليون دولار أسترالي، وأن الرقم النهائي لا يزال رهنًا بإجراءات التقاضي؛ ولم يُصدر مكتب المحاسبة في بانكستاون ولا الأفراد المتّهمون أي بيانات دفاع رسمية في التغطية الصحفية المنشورة حتى الآن.

التعليقات

0

لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.