أوكرانيا وكندا توقّعان "شراكة ممتّدة لمئة عام" وتُكثّفان المساعدات الدفاعية الجوية، والجيش الأوكراني يُعلن تدمير مصفاة في الدائرة القطبية الشمالية الروسية
وقّعت كندا وأوكرانيا إعلاناً يتضمّن التزاماً بالحفاظ على شراكة تمتدّ لمئة عام، وتعهدت بتزويد كييف بمعدّات اعتراض دفاع جوي بقيمة تقارب 350 مليون دولار كندي عبر الآلية الأمريكية المعروفة باسم "Jumpstart". وفي اليوم ذاته، أعلن زيلينسكي أن القوات الأوكرانية نفّذت ضربات ضدّ مصفاة في منطقة يامالو-نينيتس الروسية وضدّ ميناء في داغستان بشمال القوقاز؛ فيما شهدت ليلة واحدة أكبر موجة تبادل لضربات الطائرات المسيّرة بين الطرفين، طالت مدنيين وأطقم سفن أجنبية.
وفقاً لما أوردته إذاعة "دويتشه فيله"، وقّع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في العاشر من أيلول/سبتمبر، في مدينة كالغاري بمقاطعة ألبرتا، إعلاناً مع الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي الزائر، يتضمّن التزاماً بالحفاظ على "شراكة تمتدّ لمئة عام"، معلناً أن الجانب الكندي سيُسلّم الجانب الأوكراني، عبر الآلية الأمريكية المعروفة باسم "Jumpstart"، معدّات اعتراض دفاع جوي بقيمة إجمالية تقارب 350 مليون دولار كندي (ما يعادل نحو 260 مليون دولار أمريكي).
كشف كارني خلال مؤتمر صحفي مشترك أن إجمالي قيمة الدعم الذي قدّمته كندا لأوكرانيا حتى الآن يبلغ نحو 26 مليار دولار كندي (ما يعادل نحو 19 مليار دولار أمريكي)، ويشمل قطاع الطاقة وقطاعات أخرى، متعهّداً بـ"مواصلة تقديم مزيد من الدعم". وأعرب زيلينسكي عن امتنانه لهذه الحزمة من المساعدات الدفاعية الجوية، واصفاً إيّاها بأنّها "بالغة الأهمية" و"حاسمة".
تطرّق كارني في كلمته التي سبقت اللقاء إلى الإسهامات التاريخية التي قدّمها الأوكرانيون في بناء مقاطعة ألبرتا الكندية، وتحديداً في مناطق البراري الغربية، قائلاً إن "الأوكرانيين أسهموا في بناء هذه المقاطعة وهذا البلد"، ومُضيفاً أنّ "كندا ستساعد في إعادة إعمار أوكرانيا حين يحلّ السلام". ويبلغ عدد أبناء الجالية الأوكرانية في كندا أكثر من مليون شخص.
غير أنّ الشروط الدقيقة لإعلان الشراكة الذي يمتدّ عبر قرن، وما يتّصل به من قوّة قانونية ملزمة، لم تُكشف للجمهور. كما أنّ التزام كارني المتعلّق بـ"حين يحلّ السلام" لم يقدّم توضيحاً بشأن الجدول الزمني أو تعريف "السلام"؛ إذ يجري تطبيع التعاون العسكري الغربي مع أوكرانيا على نحو مؤسّسي بوحدة قياس هي "القرن"، بينما يكاد الحديث عن المسار السياسي لإنهاء هذا الصراع يكون غائباً.
في اليوم ذاته الذي شهد التوقيع، تصاعدت حدّة تبادل الضربات بالمسيّرات في الجبهات بشكل مفاجئ. وزعم زيلينسكي أنّ الجيش الأوكراني نفّذ ضربة ضدّ مصفاة نفط تقع في منطقة يامالو-نينيتس في سيبيريا الروسية، على مقربة من الدائرة القطبية الشمالية، وضدّ ميناء بحري في داغستان بشمال القوقاز، مدّعياً أيضاً أنّ منشآت أخرى ذات صلة بالصناعات العسكرية الروسية قد أصيبت. وتُعدّ منطقة يامالو-نينيتس المنطقة الرئيسية لإنتاج الغاز الطبيعي في روسيا، وتبعد آلاف الكيلومترات عن خطّ التماس التقليدي؛ ويشير تمديد عمق الضربات إلى أنّ الحدود الجغرافية لهذا الصراع تتّسع بشكل ملحوظ.
في المقابل، أعلن الجانب الروسي عن سقوط ضحايا في الاتّجاه المعاكس. فقد أعلن حاكم مقاطعة فورونيج، ألكسندر غوسيف، أنّ سيدة في مدينة بوريسوغلييبسك لقيت مصرعها إثر إصابتها بشظايا طائرة مسيّرة سقطت، فيما أُسقطت 19 طائرة مسيّرة على الأقلّ في أجواء المقاطعة. وادّعت وزارة الدفاع الروسية أنّها أسقطت 448 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال ليلة واحدة — وهو رقم يتعذّر التحقّق منه بشكل مستقلّ، لكنه يُعدّ واحداً من أكبر أرقام الاعتراض اليومية المُسجّلة في التقارير العلنية.
وتكبّد الجانب الأوكراني بدوره خسائر في صفوف المدنيين. فقد تعرّض مبنى تابع لشركة أغذية كبيرة في مدينة دنيبرو للقصف، ما أدّى إلى مقتل شخصَين على الأقلّ. وأعلنت وزارة البنية التحتية الأوكرانية أنّ سفينة شحن في منطقة أوديسا تعرّضت لهجوم بطائرة مسيّرة، أسفر عن مصرع بحّارَين أذربيجانيَّين، فيما نُقل بحّاران آخران إلى مستشفى تشيرنومورسك. وقد أكّدته وزارة الخارجية الأذربيجانية من دون أن تُسمّي الجهة المنفّذة للهجوم؛ في حين حمّلت أوكرانيا الجانب الروسي المسؤولية.
جاءت زيارة زيلينسكي هذه بعد حضوره مراسم جنازة ملك النرويج هارالد الخامس، وكانت طائرته الخاصة قد تأخّرت سابقاً بسبب اختراق طائرات مسيّرة للمجال الجوي. وكتب على منصّات التواصل الاجتماعي أنّ الزيارة "تركّز أساساً على دعم أوكرانيا لحماية سمائنا، والاستعداد لفصل الشتاء"، مُعرباً عن أمله في عقد اجتماع مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل نهاية أيلول/سبتمبر.
مع وصول معدّات الاعتراض الدفاعي الجوي عبر آلية "Jumpstart" الأمريكية إلى أوكرانيا، امتدّ مدى الضربات الأوكرانية ضدّ أهداف داخل الأراضي الروسية ليصل إلى منطقة يامالو-نينيتس الواقعة داخل الدائرة القطبية الشمالية، وهي المنطقة الرئيسية لإنتاج الغاز. وفي يوم شهد التوقيع على التزام سياسي يمتدّ عبر "مئة عام"، سقطت الطائرات المسيّرة وصواريخ الاعتراض وألسنة اللهب في آنٍ واحد فوق سيبيريا وأحواض نهر الدون وضفاف نهر دنيبرو وشواطئ البحر الأسود.
لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.