كوريا الجنوبية تهدد باتخاذ إجراءات قانونية بشأن اتهامات تتعلق بنقل الوقود إلى روسيا - تشققات في سلسلة تنفيذ العقوبات تكشف أزمة ثقة بين الحلفاء
وجّه مستشار العقوبات في مكتب الرئيس الأوكراني اتهامات تفيد بقيام ناقلات نفط خاضعة للعقوبات بتحويل 176 ألف طن من الوقود من كوريا الجنوبية إلى روسيا خلال شهري يوليو وأغسطس. وردّت الخارجية الكورية بأن سلعاً مدنية مثل الديزل ووقود الطائرات لم تُدرج في قائمة ضوابط التصدير الكورية إلى روسيا، وهدّدت بإطلاق إجراءات قانونية بشأن هذه الاتهامات. يأتي ذلك في وقت تتوتر فيه العلاقات بين سيول وكييف بسبب خلافات حول تسليم أسرى حرب كوريين شماليين، مما يُسلّط الضوء على ثغرات هيكلية في قوائم الرقابة ضمن سلسلة تنفيذ
أعلنت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية يوم الخميس أنها ستشرع في اتخاذ إجراءات قانونية في حال تأكّدت الاتهامات الأوكرانية المتعلقة بقيام كوريا الجنوبية بنقل وقود عبر دولة ثالثة إلى روسيا. ووفقاً لما أفاد به تقرير قناة الجزيرة، أقرّت الوزارة في الوقت ذاته بأن الصادرات التجارية من منتجات مدنية مثل الديزل ووقود الطائرات إلى روسيا لم تُدرج ضمن قائمة ضوابط التصدير الكورية المفروضة على روسيا، وهو اعتراف يكشف في حدّ ذاته عن فجوة كبيرة في تنفيذ الشبكة الغربية للعقوبات المفروضة على روسيا.
مستشار العقوبات الأوكراني يقدّم اتهامات محددة
اتهم فلاسيوك، مستشار سياسة العقوبات في مكتب الرئيس الأوكراني زيلينسكي، علناً بأنه خلال شهري يوليو وأغسطس تم تحويل 176 ألف طن من الوقود من كوريا الجنوبية إلى روسيا عبر ناقلات نفط خاضعة للعقوبات. ووصف الجانب الأوكراني هذا الاكتشاف بأنه يتعارض مع سياسة العقوبات الكورية المفروضة على روسيا.
وفي يوم الأربعاء، صرّحت كانغ يو-جونغ، المتحدّثة باسم الرئيس الكوري، عبر وكالة يونهاب الكورية للأنباء قائلة: "منذ غزو روسيا لأوكرانيا، تعاونت حكومتنا بشكل وثيق مع المجتمع الدولي لفرض العقوبات وضوابط التصدير على روسيا". وفي الوقت ذاته، طالبت الجانب الأوكراني بـ"تجنّب تشويه السياسات ذات الصلة بجمهورية كوريا قبل التحقّق الكامل من الوقائع، والتوقّف عن الإدلاء بتصريحات علنية قد تضرّ بالثقة الدولية".
المنطقة العمياء الهيكلية في قائمة ضوابط التصدير
أقرّت وزارة الخارجية الكورية بشكل صريح في تصريحاتها بأن الصادرات التجارية لبعض المنتجات (مثل الديزل ووقود الطائرات) إلى روسيا لم تُدرج ضمن قائمة ضوابط التصدير الكورية المفروضة على روسيا. ويشير هذا إلى أنه تحت الخطاب المسمّى "عقوبات المجتمع الدولي على روسيا"، توجد استثناءات تجارية واضحة في نطاق الرقابة الكورية باعتبارها عقدة محورية في منظومة العقوبات التي تقودها الولايات المتحدة.
ووفقاً لما أفاد به تقرير قناة الجزيرة، اعترفت سيول في تصريحاتها بأنها لم تؤكّد ما إذا كانت منتجات الديزل وغيرها من الوقود الكوري قد تمّ تصديرها فعلياً إلى روسيا، لكنّ بيانات الأطنان ومعلومات الناقلات التي كشفتها كييف أثارت يقظة شديدة لدى سيول.
خلاف الأسرى يفاقم شرخ العلاقات الثنائية
يمثّل الخلاف حول تسليم أسرى الحرب الكوريين الشماليين شرارة أخرى أدت إلى التدهور السريع الأخير في العلاقات الكورية الأوكرانية. ووفقاً لما أفاد به تقرير قناة الجزيرة، اتّهمت سيول زيلينسكي بأنه قام خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة بـ"الكشف بشكل أحادي الجانب" عن أنّ كييف سلّمت اثنين من أسرى الحرب الكوريين الشماليين إلى كوريا الجنوبية، وطلبت اعتذاراً رسمياً من كييف، زاعمة أنّ الجانب الأوكراني انتهك "اتفاقية السرّية". ونفت كييف بشكل قاطع وجود أي اتفاقية من هذا القبيل مع سيول.
ووفقاً لتقديرات أوكرانية وكورية، تمّ إرسال ما بين 14 ألفاً و15 ألف جندي كوري شمالي لدعم العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا. وقد وقّعت كوريا الشمالية وروسيا معاهدة دفاع مشترك في عام 2024، إلا أنّ تفاصيل تنفيذها المحدّدة تفتقر إلى التحقّق المستقل من أطراف ثالثة. ولا تزال كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية رسمياً في حالة حرب تقنياً، حيث انتهت الحرب الكورية التي استمرّت بين عامي 1950 و1953 بهدنة وليس بمعاهدة سلام.
المساومات بين الحلفاء في ظلّ عدم التكافؤ في القوة
يتّضح من لهجة سيول الحازمة وتهديدها باتخاذ إجراءات قانونية أنّ هذا النزاع تجاوز بكثير المستوى التقني المتعلّق بتدفّق شحنات محدّدة. فعندما تشكّك أوكرانيا - الطرف الرئيسي المتضرّر من هذه الحرب التي شنّتها روسيا - علناً في دور حليف غربي في تنفيذ العقوبات، تحمل ردود فعل الجانبين طابعاً واضحاً من الحسابات السياسية. وتتوق كوريا الجنوبية بشكل عاجل للحفاظ على مصداقيتها ضمن نظام العقوبات، في حين تحاول الأوكرانية إبراز عدم التنسيق القائم داخل المعسكر الغربي على مستوى التنفيذ.
وتُعدّ حقيقة أنّ قائمة ضوابط التصدير الكورية تُستثني الديزل ووقود الطائرات بالذات دليلاً على أنّ ما يُسمّى "العقوبات الشاملة" يعجّ على المستوى التشغيلي بالتنازلات لصالح المصالح التجارية. وحين ينبع الوقود المُحوّل إلى ساحة المعركة الروسية من هذه المناطق العمياء في الرقابة، فإنّ الاتهام ذاته يمثّل تحدّياً جوهرياً للسرد الأخلاقي لتحالف العقوبات.
لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.