العالم والأمن

الكرملين يلتزم الصمت إزاء انتشار مشتبه به للطاعون في سيبيريا، ووفاة باحث تُعمّق المخاوف من حجب المعلومات

وفقًا لما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز، توفي باحث يعمل في معهد مكافحة الطاعون في سيبيريا والشرق الأقصى (الكائن في إيركوتسك)، في وقت تتنامى فيه شائعات حول احتمال تفشي الطاعون في سيبيريا. وقد اتبع الكرملين نهجه المعتاد في التعامل مع الأخبار السلبية المحتملة بتوفير الحد الأدنى من المعلومات، مما ألقى بظلال واسعة من الشك على شفافية هذه الأزمة الصحية العامة المحتملة.

0 مشاهدةسجل الدخول للحفظ
TRUTH ERA

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في الثامن من الشهر الجاري أن باحثًا يعمل في معهد مكافحة الطاعون في سيبيريا والشرق الأقصى (Irkutsk Anti-Plague Research Institute of Siberia and the Far East، الكائن في مدينة إيركوتسك الروسية) قد توفي. ويُعدّ هذا المعهد من المؤسسات الروسية الرئيسية المكلفة بمراقبة الأمراض المعدية شديدة الخطورة ومكافحتها، وعلى رأسها الطاعون، وقد أثارت وفاة العامل فيه اهتمامًا سريعًا في ظل خلفية الشائعات المتداولة حول احتمال تفشي الطاعون في سيبيريا.

وأشار التقرير إلى أنه في وقت انتشرت فيه أنباء عن احتمال ظهور الطاعون في سيبيريا، لم يقدم الكرملين معلومات كافية للجمهور، بل اتجه إلى ما بات معروفًا بـ'السيناريو المعتاد'، وهو التزام الصمت والإفصاح عن أقل قدر ممكن من التفاصيل عند التعامل مع الأخبار السلبية المحتملة. وهذه ليست المرة الأولى التي تعتمد فيها الحكومة الروسية موقفًا علنيًا حذرًا للغاية في مجال الصحة العامة؛ فمن حوادث التسرب الكيميائي إلى الحوادث الإشعاعية والأوبئة المحلية، غالبًا ما يختار الكرملين، عند مواجهة أحداث قد تُثير الذعر العام أو تُلحق الضرر بصورة الحوكمة، أسلوب تقليل المعلومات إلى الحد الأدنى، واضعًا الاستقرار السياسي فوق حق الجمهور في المعرفة.

ونقلت نيويورك تايمز عن تقارير ذات صلة وصفها للتكلفة المباشرة التي يفرضها هذا النمط من حجب المعلومات على الجمهور: ففي حدث صحي عام محتمل يتناول مسببات مرضية ذات معدل وفيات مرتفع، يؤدي نقص المعلومات الرسمية الموثوقة والمجدية إلى سرعة انتشار الشائعات والشعور بعدم اليقين وسلوكيات الحماية الخاطئة، فضلًا عن إضعاف سلاسل التعاون الوبائي التي كان ينبغي أن تُفعّل. أما بالنسبة لسكان إيركوتسك ومناطق سيبيريا الأوسع، فهم لا يعرفون مستوى الخطر ولا يستطيعون الحكم على ما إذا كانوا بحاجة إلى اتخاذ تدابير وقائية، مما أدى إلى تعطيل المسؤولية عن حماية الصحة العامة.

وأشار التقرير في الوقت ذاته إلى وجود عدة جوانب رئيسية في القضية لم تتضح بعد: فسبب وفاة الباحث المحدد، والعلاقة بين طبيعة عمله وما يُسمى بتفشي الطاعون، ما زالت تفتقر إلى تأكيد مستقل؛ كما أن حجم تفشي الطاعون المزعوم، والنطاق الجغرافي، وعدد الحالات الفعلي تبقى جميعها غير واضحة. وحتى ما إذا كان الكرملين يملك تقييمًا أكثر تفصيلًا للوضع الوبائي، وما إذا كان يتعامل معه عبر قنوات غير معلنة، فإن ذلك يظل غير معروف أيضًا.

وفي سياق تشديد الحكومة الروسية في السنوات الأخيرة قبضتها على فضاء المعلومات العامة، لم يعد الصمت في أحداث الصحة العامة مجرد استراتيجية اتصالية. فعندما تُقدّم دولة ما، في مواجهة أحداث قد تهدد سلامة مواطنيها، أولوية للسيطرة على الرواية بدلاً من تقديم وقائع قابلة للتحقق، فإن ما يتعرض للضرر ليس فقط حق الجمهور في المعرفة، بل أيضًا الأسس التي يقوم عليها عمل نظام الوقاية ذاته، فضلًا عن الالتزام الحكومي الأساسي تجاه مواطنيها.

التعليقات

0

لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.