الصراع على مضيق باب المندب يشتد: التحالف السعودي يشن غارات واسعة وصاروخ حوثي يضرب مطار الرياض
تقول الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إنها تتقدم بدعم من التحالف السعودي نحو محيط مضيق باب المندب، في حين تزعم جماعة الحوثيين أنها صدت الهجوم؛ وأعلن التحالف السعودي عن عملية واسعة دمرت أكثر من 130 هدفاً حوثياً وقصف مطار صنعاء الدولي مرات متتالية، فيما رد الحوثيون بصاروخ على مطار الرياض مما أسفر عن إصابة ما لا يقل عن 5 أشخاص بجروح خطيرة، وقد جرت مرافق مدنية لكلا الطرفين إلى دائرة النزاع.
ذكرت وكالة فرانس برس في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026 أن مصادر عسكرية في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً قالت إن القوات الحكومية تتقدم نحو المناطق المحيطة بمضيق باب المندب، في محاولة لاستعادة الساحل الغربي الذي استولت عليه جماعة الحوثيين الشهر الماضي عبر هجوم خاطف، لكنها لم تسيطر بعد على هذا الممر المائي الحيوي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن. وأشار التقرير إلى أن هذا يمثل أحدث تطور بعد أسبوع من شن الحكومة المعترف بها دولياً لهجوم مضاد بدعم من التحالف السعودي.
ونفت جماعة الحوثيين إحراز القوات الحكومية لأي اختراق. وقال عضو المكتب السياسي للحوثيين حزام الأسد لفرانس برس إن التحالف السعودي شن هجوماً من منطقة رأس العارة في محافظة لحج جنوب مضيق باب المندب، إلا أن الحوثيين أوقفوه خارج منطقة المضيق، "مما ألحق بالقوات المهاجمة خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، وأجبر الناجين على التراجع". وأكد أن الحوثيين لا يزالون يسيطرون على مضيق باب المندب وجزيرة ميون وبقية المناطق الساحلية الغربية اليمنية. وأضافت فرانس برس أن المصادر العسكرية للحكومة المعترف بها دولياً أكدت أيضاً أن جزيرة ميون الواقعة في عمق المضيق لا تزال في يد الحوثيين، وأن الخلاف الرئيسي يكمن في مسار المعارك البرية. وأشارت فرانس برس إلى أن كلا الطرفين يرويان روايتين متضاربتين حول الوضع الميداني، وأن الأوضاع البرية تتغير بسرعة، مما يصعّب على الصحفيين دخول منطقة القتال للتحقق المستقل.
وتتواصل الخسائر الناجمة عن القتال. ونقلت فرانس برس عن مصادر عسكرية من طرفي النزاع أن المعارك التي دارت خلال الـ24 ساعة الماضية في غرب اليمن، لا سيما بالقرب من مضيق باب المندب، أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 63 شخصاً، بينهم 35 من القوات الحكومية و28 من الحوثيين.
وفي صباح اليوم نفسه، أعلن التحالف متعدد الجنسيات بقيادة سعودية شن "عملية واسعة" دمرت أكثر من 130 هدفاً حوثياً. وأفاد تلفزيون المسيرة التابع لجماعة الحوثيين بأن التحالف نفذ أربع غارات جوية على مطار صنعاء الدولي في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول، فيما أسفرت غارات اليوم السابق عن مقتل شخصين. ويتواصل قصف المطار الدولي بصفته مركزاً مدنياً للنقل.
ومدت جماعة الحوثيين نيران الحرب إلى داخل الأراضي السعودية. وأفادت فرانس برس أن انفجاراً ضخماً سُمع في مطار الرياض حوالي الساعة 3 من بعد ظهر يوم العاشر من أكتوبر/تشرين الأول (بالتوقيت المحلي)، وقد شهد شهود عيان ومطلعون متعددون على الحادث ما حدث في الموقع؛ وقال مصدر دبلوماسي مطّلع على الحادث لفرانس برس إن الانفجار ناجم عن صاروخ أطلقه الحوثيون، وأصرّ على القول: "الحوثيون يستهدفون أهدافاً مدنية، ومطار الرياض هدف مدني". ووفقاً لمصادر في المستشفى، نُقل ما لا يقل عن 5 مصابين إلى العناية المركزة. وأصدر مطار الملك خالد الدولي بعد ذلك تنبيهاً للمسافرين ناصحاً إياهم بالتأكد من حالة رحلاتهم مع شركات الطيران قبل السفر.
إن التنافس على شريان ملاحي عالمي يجرّ البنية التحتية المدنية إلى نطاق ضربات كلا الطرفين في آن واحد - فبينما يواصل التحالف السعودي قصف مطار صنعاء بغارات متتالية، يضرب صاروخ حوثي مطار الرياض، وبذلك تتواصل تراكم تكاليف المدنيين من هذا النزاع.
لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.