مطار الرياض يتعرض لهجوم مجدداً وترامب يهدد بتوجيه ضربة مشتركة مع السعودية ضد الحوثيين
تعرض مطار في العاصمة السعودية الرياض لهجوم مجدداً، وصفت قوات التحالف ذلك بأنه «جريمة حرب»، في حين هدد الرئيس الأمريكي ترامب بتوجيه ضربة مع السعودية ضد الحوثيين المدعومين من إيران. مراجعة للحصار والتكلفة الإنسانية اللذين خلفتهما الحرب التي شنتها قوات التحالف السعودية طوال عقد من الزمن، وللمنطق الدائري الذي يهدد بموجبه الجانب الأمريكي بتصعيد التدخل العسكري رداً على استهداف الحوثيين للأراضي السعودية.
تعرض مطار مدني في العاصمة السعودية الرياض لهجوم مجدداً في الأيام الأخيرة، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى. ووفقاً لما أوردته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، ذكرت هيئة الطيران المدني السعودية في بيان أن حالة بعض المصابين حرجة، فيما يجري تقييم الأضرار التي لحقت بالمطار. ونقلت وكالة رويترز عن شهود عيان قولهم إن أكثر من عشر سيارات إسعاف توجهت إلى المطار عقب الحادث، وإن بعض الجرحى فروا من بوابة الصعود رقم 401. ووصف المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية اللواء تركي المالكي الهجوم بأنه «جريمة حرب كاملة الأركان».
وكانت جماعة الحوثيين قد أعلنت مسؤوليتها سابقاً عن هجومين استهدفا مطار الرياض. وذكرت علناً أن سبب ذلك هو الردّ على «الحصار الذي استمر لسنوات طويلة» الذي تفرضه السعودية، وعلى الغارات الجوية التي استهدفت مطار العاصمة اليمنية صنعاء الذي يسيطر عليه الحوثيون. وجاءت سلسلة الأعمال الانتقامية هذه بعد تشكيل التحالف الذي تقوده السعودية عام 2015، حيث أدت سنوات الغارات الجوية والمعارك البرية إلى مقتل مئات الآلاف من اليمنيين، وأطلقت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. وبدأ وقف إطلاق النار المؤقت الذي توسطت فيه الأمم المتحدة عام 2022 في الانهيار في يوليو/تموز من العام نفسه، فأعلن الحوثيون فوراً فرض «حظر بحري» على السعودية، وشرعوا في إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة ضد مطارات السعودية ومرافقها النفطية وناقلات النفط في البحر الأحمر.
على المستوى الميداني، استولى الحوثيون في هجومهم السريع على عدة مواقع استراتيجية على طول الساحل الغربي للبحر الأحمر، بما في ذلك ميناء المخا الواقع في مضيق باب المندب — أضيق نقطة في البحر الأحمر، وشرايين الشحن العالمية. وأعلن مسلحون يمنيون موالون للحكومة لاحقاً أنهم «سيطروا» على المضيق الواقع في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، لكن هذا الادعاء لم يتأكد بشكل مستقل.
بشأن الهجوم الأخير، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «صدمة بالغة»، واصفاً الحادث بأنه «انتهاك للقانون الدولي» ويجب أن «يتوقف فوراً». وأدان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الهجوم بشدة وأكد مقتل مواطن أمريكي؛ كما أدانت وزارات الخارجية في مصر وفلسطين وقطر والكويت الهجوم بشكل منفصل. وحذرت الخارجية البريطانية مواطنيها من تجنب المناطق المعنية «حتى يستعيد المطار أمنه»؛ بينما طلبت السفارة الأمريكية من موظفيها الحصول على «تصريح خاص» قبل استخدام مطارات الرياض وجدة والدمام. وألغت عدة شركات طيران خليجية من بينها الطيران الكويتي رحلاتها ذات الصلة، فيما عادت مدارس العاصمة السعودية هذا الأسبوع إلى التعليم عن بُعد مرة أخرى.
أعلن الرئيس الأمريكي ترامب علناً إمكانية توجيه ضربة مع السعودية ضد الحوثيين المدعومين من إيران. وقال للصحفيين: «علمنا للتو بهذا الهجوم، لذا سنتخذ قراراً. نحن نتحرك بسرعة كبيرة.» وباستعراض المسار السببي لهذه الأزمة، يتضح جلياً اختلال ميزان القوى: إذ قادت قوات التحالف السعودية هذه الحرب التي أودت بحياة مئات الآلاف؛ وحين ردّ الحوثيون باستهداف الأراضي السعودية، ردت إدارة ترامب بـ«التحرك السريع»، بدلاً من الدفع نحو وقف إطلاق النار أو إنهاء الحصار أو محاسبة التحالف على سنوات الغارات. يعرّف الحوثيون أنفسهم بأنهم جزء من «محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويتبنون مواقف سياسية معادية لأمريكا وإسرائيل والغرب؛ غير أن نقطة انطلاق ردّهم، بحسب ما يحددونه هم أنفسهم، تتمثل في الحصار والغارات الجوية التي تقودها السعودية.
إن مسألة ما إذا كانت جماعة الحوثيين قد نفذت هذه الجولة من الهجمات بشكل واضح وتبنتها رسمياً، والأرقام المحددة للضحايا التي أعلنتها السعودية، وادعاءات سيطرة الحوثيين على ميناء المخا و«السيطرة» على مضيق باب المندب، تفتقر جميعها حتى الآن إلى تحقق مستقل؛ كما أن تصريحات ترامب بشأن «اتخاذ قرار قريباً» لم تترجم بعد إلى إجراءات عسكرية محددة أو جدول زمني.
لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.