التحالف السعودي يصعّد عملياته في اليمن ومطار الرياض يتعرّض لثلاث هجمات خلال الأسبوع والولايات المتحدة "تدين" دون أيّ ردّ فعلي
تعرّض مطار الرياض لثلاث هجمات خلال الأسبوع، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 12 مدنياً من ثماني دول وإصابة أكثر من 300 شخص. ووقعت الهجمات في وقت يصعّد فيه التحالف الذي تقوده السعودية عملياته العسكرية ضد جماعة الحوثيين اليمنية المدعومة من إيران، فيما لم تكتفي واشنطن بالتنديد اللفظي دون أيّ ردّ عسكري فعلي. ويُشكّل تضييق السعودية للمعلومات حول اعتراض الصواريخ، إلى جانب استمرار القصف على غزة وتأجيل الرئيس محمود عباس للانتخابات التشريعية، مشهداً متزامناً لتبعات ثمنٍ تدفعه المنطقة عبر البحر الأحمر.
تعرّض مطار الرياض لثلاث هجمات خلال الأسبوع، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين. وأوضحت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي أن بين القتلى 4 سعوديين وفلسطينياً واثنين من مواطني بنغلاديش، إضافة إلى مواطن واحد من كل من الولايات المتحدة والأردن وسوريا والسودان ومصر، فيما أُوقف تشغيل المطار بالكامل وأُلغيت نحو 225 رحلة جوية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وبحسب ما أوردته شبكة "إي بي سي نيوز"، فإنّ هذه السلسلة من الهجمات جاءت بعد أن شنّ التحالف الذي تقوده السعودية عملية عسكرية واسعة ضد جماعة الحوثيين اليمنية المدعومة من إيران. ويقدّم التحالف غطاءً جوياً للقوات الحكومية في اليمن، ومن بين أهدافه إحباط المكاسب التي حقّقها الحوثيون مؤخراً على طول ساحل البحر الأحمر. وأعلن الحوثيون تبنّيهم للعديد من الهجمات على المطارات السعودية، بما في ذلك هجوم يوم الأربعاء الذي أسفر عن مقتل مواطن سوداني، وهجوم يوم الخميس الذي أدّى إلى مقتل ما لا يقل عن 3 مواطنين سعوديين من بينهم طيار. وأفادت وزارة النقل اليمنية بأنّ الحوثيين شنّوا فجر الأربعاء بالتوقيت المحلي هجوماً على مطار عدن الدولي باستخدام صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة محمّلة بمواد متفجرة.
وأمام سقوط ضحايا مدنيين سعوديين، كتب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على منصة "إكس" أنّ هذه الهجمات "تستحق الإدانة وتُظهر تجاهلاً صارخاً لأرواح المدنيين الأبرياء"، ويجب أن "تتوقّف على الفور". غير أنّه بحسب ما أوردته شبكة "إي بي سي نيوز"، لم يُجِب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حين سُئل عن الأمر، سوى بعبارتي "ليس جيّداً" و"غير سعيد"، ولم تظهر حتى الآن أيّ مؤشرات على تقديم دعم عسكري أمريكي فعلي.
وعلى نحو متزامن، وجّهت السلطات الداخلية السعودية هذا الأسبوع تحذيراً إلى الجمهور قالت فيه إنّ "تصوير أو نشر أو مشاركة معلومات حول اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة ونقاط سقوطها سيُعرّض صاحبها لمسؤولية قانونية"، وهو ما يُضيّق بشكل أكبر المساحة المتاحة للتحقّق من تداعيات هذه الحرب التي تنسكب على الأراضي السعودية.
ولا يتوقّف مسار سقوط الضحايا المدنيين على الخليج. ووفقاً لما نقلته شبكة "إي بي سي نيوز" عن مسؤولي الصحة في غزة وكوادر طبية، شنّ الجيش الإسرائيلي السبت ضربتين جويتين، الأولى قرب مركز "Panda Mall" في مدينة غزة والثانية في حيّ التفاح جنوب المدينة، أسفرتا عن مقتل 4 أشخاص وشخص واحد على التوالي. وقال الجيش الإسرائيلي إنّ الضربتين استهدفتا "أشخاصاً مسلحين"، دون تقديم مزيد من التفاصيل. ونفت حركة حماس إعادة بناء ترساناتها أو التخطيط لهجمات، واتهمت الجانب الإسرائيلي بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي تمّ التوسّط إليه قبل عام برعاية أمريكية.
وتظهر ارتدادات الحرب على المسار السياسي الفلسطيني. فقد وقّع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس السبت مرسوماً رئاسياً يقضي بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كان من المقرّر إجراؤها الشهر المقبل إلى 11 سبتمبر/أيلول 2027، على أن تُجرى الانتخابات الرئاسية في التاريخ ذاته. ووفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا"، استشهد المرسوم الرئاسي بـ"العقبات الناجمة عن الإجراءات الإسرائيلية" وبالشروط "السياسية والأمنية والميدانية" اللازمة لإجراء انتخابات "حرة ونزيهة وشاملة". ولم يُجرِ الفلسطينيون انتخابات تشريعية أو رئاسية منذ عامي 2005 و2006، فيما يحكم عباس منذ انتهاء ولايته الرئاسية في عام 2009 من خلال إصدار المراسيم.
لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.