مسؤولون سابقون في إدارة بايدن يكثّفون الجهود لإعادة تشكيل الرواية حول غزة، والإعلام الرئيسي يفتح أبوابه بينما تُهمَّش الأصوات النقدية
وفقًا لما ذكره برنامج 'The Listening Post' (المستمع) التابع لشبكة الجزيرة في 11 أكتوبر/تشرين الأول، فإن مسؤولين سابقين في إدارة بايدن كثّفوا مؤخرًا محاولاتهم لإعادة تشكيل الرواية حول حرب غزة من خلال الكتب والبودكاست والظهور الإعلامي، في حين لا يزال الباحثون والمحامون ذوو المواقف النقدية يواجهون التهميش في قنوات الدعوة والتواصل لدى وسائل الإعلام الأمريكية الرئيسية، وهو ما يعكس اختلالًا هيكليًا في مساءلة وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى بشأن السياسات المتعلقة بإسرائيل.
وفقًا لتقرير صادر عن قناة الجزيرة الإنجليزية، فإن برنامجها لمراقبة الإعلام 'The Listening Post' (المستمع)، الذي بُث في 11 أكتوبر/تشرين الأول، ركّز على معركة الروايات بين الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية عشية دخول حرب غزة عامها الرابع.
وأشار البرنامج في افتتاحه: "مرّت ثلاث سنوات، ومنذ هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول وبدء الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، ظهرت كميات كبيرة من الكتب والبودكاست والظهور الإعلامي في محاولة لإعادة سرد ما حدث آنذاك."
وانتقد البرنامج كذلك: "معظم هذا المحتوى يأتي من مسؤولين سابقين في إدارة بايدن، يسعون إلى تبييض موقف إدارة بايدن الداعم لإسرائيل، وإصلاح سمعتهم. وهم يُستقبلون بحفاوة من قبل وسائل الإعلام الرئيسية، بينما لا يزال من يتّخذون موقفًا نقديًا يكافحون من أجل الحصول على دعوات وقنوات تواصل."
وقد وصفت هذه الحلقة الأعمال الإسرائيلية في غزة بـ"الإبادة الجماعية".
وفي نقاش الاستوديو، شارك في تحليل هذه الظاهرة كل من كونور إيكولز، رئيس تحرير Responsible Statecraft، والمحامية الحقوقية سارة ليا وايتسون، والباحثة في معهد الدراسات الفلسطينية لورا البست، ومراسل الشؤون الخارجية في 'واشنطن صن' أكبر شاهيد أحمد.
وضع البرنامج أصوات المسؤولين السابقين المكثّفة في سياق مشهد أوسع للقوة الإعلامية: في الأسبوع نفسه، أكملت شركة Skydance استحواذها على شركة Warner Bros. Discovery، لتسيطر بعد الاندماج على عدة مؤسسات إعلامية من بينها CNN؛ وفي بريطانيا، حصل زعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج على تغطية إعلامية رئيسية غير متناسبة بفضل خطابه المتشدد ضد المهاجرين، وهي قناة انتشار يراها المنتقدون أيضًا تحيزًا إعلاميًا هيكليًا.
والقضية الجوهرية التي يطرحها البرنامج ليست مجرد مذكرات مسؤول سابق واحد، بل مسألة الوصول إلى وسائل الإعلام الأمريكية الرئيسية ووضع جدول أعمالها المتعلق بقضية غزة: من الذي يحدد ما حدث خلال السنوات الثلاث الماضية؟ فالمسؤولون السابقون يتمتعون بقنوات ميسّرة لنشر الكتب والظهور في البرامج والمشاركة في المنتديات، في حين أن الأصوات النقدية للمحامين الحقوقيين والباحثين والصحفيين المستقلين تُهمَّش باستمرار في قوائم الدعوات وتخصيص موارد التغطية. وهذا التباين ليس عَرَضيًا، بل يُضعف بشكل مباشر النقاش العام حول طبيعة المسؤولية التي تتحملها الحكومة الأمريكية عن العمليات العسكرية الإسرائيلية واسعة النطاق والإمدادات من الأسلحة.
وكان جميع الضيوف المدرجين في هذه الحلقة من أصحاب المواقف النقدية، ولم يُدعَ أي من مسؤولي إدارة بايدن السابقين للمشاركة في الرد داخل البرنامج.
لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.