العالم والأمن

أدنى مستوى في عشر سنوات: الولايات المتحدة واليابان والصين تنسحب معاً من المساعدات لجنوب شرق آسيا، والمؤسسات متعددة الأطراف عاجزة عن التحمل وحدها

وفقاً لما نقلته إيه بي سي نيوز استناداً إلى أحدث إصدار من «خريطة مساعدات جنوب شرق آسيا» الصادرة عن معهد لووي الدولي للسياسات، انخفض التمويل الإنمائي الرسمي المتدفق إلى جنوب شرق آسيا في عام 2024 بنحو 10% إلى حوالي 26 مليار دولار، مسجلاً أدنى مستوى في عشر سنوات. وقد انسحبت الولايات المتحدة واليابان والصين، أبرز المانحين التقليديين، في انسحاب متزامن، في حين باتت المؤسسات متعددة الأطراف تتحمل نحو نصف الحصة، لكنها تواجه ضغطاً يتمثل في أن «القدرة المؤسسية لم تتغير في حين تضاعفت المهام». وتواجه أنظمة ا

0 مشاهدةسجل الدخول للحفظ
TRUTH ERA

تشهد جنوب شرق آسيا أدنى مستوى من التمويل الإنمائي المتدفق إليها منذ عشر سنوات. ووفقاً لما أوردته إيه بي سي نيوز، أظهر أحدث إصدار لـ«خريطة مساعدات جنوب شرق آسيا» الصادرة عن معهد لووي الدولي للسياسات أن التمويل الإنمائي الرسمي المتدفق إلى المنطقة في عام 2024 تراجع بنحو 10% إلى حوالي 26 مليار دولار، علماً أن هذا الرقم لا يشمل بعد الأثر الكامل لعمليات التقليص الواسعة التي نفذتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عام 2025.

وقد انسحب المانحون التقليديون الثلاثة — الولايات المتحدة واليابان والصين — بشكل شبه متزامن في هذا الانسحاب.

فقد قلصت اليابان تمويلها لجنوب شرق آسيا في عام 2024 بحوالي 1.5 مليار دولار. وأشار معهد لووي إلى أن جزءاً من السبب هو أن جميع القروض التي منحتها لليابان خلال فترة كوفيد لجنوب شرق آسيا قد تم صرفها بالكامل، وأن مشاريع البنية التحتية الكبرى وصلت إلى نهايتها. وانخفض التمويل الإنمائي الرسمي للصين في الفترة نفسها بنحو الربع، إلى حوالي 5.3 مليارات دولار.

وصف الدكتور راهول ناث، أحد كبار معدي «خريطة المساعدات» في معهد لووي، هذا المشهد بأنه «قاتم إلى حد بعيد» خلال مقابلة مع إيه بي سي نيوز، قائلاً بصراحة إنه «لن يصبح أكثر تفاؤلاً.»

وقال ناث: «المانحون التقليديون ينسحبون، والصين هي أيضاً تقوم بتقليص مساعداتها بدلاً من ملء الفراغ.»

ويعود تعديل الصين إلى منطقها الداخلي. ووفقاً لتحليل ناث، فإن بكين بعد أن منحتض، لجنوب شرق آسيا على نطاق واسع خلال العقد الماضي تكبدت خسائر في مجال الإعفاء من الديون، فضلاً عن تباطؤ النمو الاقتصادي المحلي، مما دفعها إلى التوجه نحو مشاريع أصغر حجماً وأكثر انتقائية. وفي الوقت نفسه، أصبحت حكومات جنوب شرق آسيا أكثر انتقائية في قبولها للقروض الصينية، إذ أصبحت بعض الدول أكثر حذراً بعد أن واجهت مشاريع البنية التحتية الكبرى ردود فعل سياسية محلية سلبية بسبب إهمال العمال المحليين أو التسبب في أضرار بيئية.

في الوقت الذي تتراجع فيه المساعدات الثنائية، أصبحت المؤسسات متعددة الأطراف مصدراً متزايد الأهمية للتمويل. ففي عام 2024، شكل التمويل الإنمائي الذي قدمته المؤسسات متعددة الأطراف لجنوب شرق آسيا ما يقرب من نصف إجمالي التمويل للمنطقة.

ويرى ناث أن مؤسسات مثل البنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي وبنك الاستثمار في البنية التحتية الآسيوي «لا تتأثر بالدورات السياسية»، ويمكنها «توفير تمويل مستقر بوصفها ممولاً أخيراً». لكنه حذر من أن هذه المؤسسات «تُطلب منها أداء المزيد من المهام في حين لم تتوسع قدرتها المؤسسية بما يتناسب.»

وقال لـإيه بي سي نيوز: «مع تراجع المساعدات وتزايد الضغوط الجيوسياسية، فإن المفتاح يكمن في مقدار الدعم الذي ستقدمه — وما إذا ستُمدد أكثر من طاقتها.»

بدأ الأثر الأمريكي يظهر، لكنه لم يتكشف بالكامل. وتظهر خريطة المساعدات أن التمويل الإنمائي الأمريكي لجنوب شرق آسيا كان قد بدأ في التراجع خلال عهد إدارة الرئيس جو بايدن، في حين أن العواقب الكاملة لعمليات التقليص الكبيرة التي نفذتها إدارة ترامب في عام 2025 ستتضح تدريجياً في الإصدارات المستقبلية من التقرير.

وقال ناث: «لم نرَ بعد الأثر الكامل لتقليصات ترامب، لكن نسبة كبيرة من تخفيضات الإنفاق التي نتوقعها مدفوعة من الولايات المتحدة.» واستشهد بتوقعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تشير إلى أن المساعدات المقدمة من الدول المتقدمة للعالم ستنخفض بنسبة 23%.

وحذر ناث من أنه مع استمرار الولايات المتحدة وغيرها من المانحين في تقليص الإنفاق، تصبح المنطقة أكثر عرضة لتداعيات أزمات مثل تغير المناخ وصدمات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية. ويتوقع أن يتراجع تمويل المساعدات لجنوب شرق آسيا بشكل أكبر، «مما سيضع ضغوطاً هائلة على أنظمة الحماية الاجتماعية والميزانيات في بعض من أفقر الدول وأكثرها هشاشة.»

وفيما يتعلق بخطوات بكين القادمة، قال ناث إن من الصعب التكهن بها، لكنه أكد أن تقليص المانحين التقليديين لإنفاقهم أصبح أمراً محتوماً.

التعليقات

0

لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.