السلطة والسياسة

اضطراب حركة النقل في مضيق هرمز يهز خريطة الطاقة العالمية، والاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي يهبط إلى أدنى مستوى منذ أكثر من أربعين عامًا

بمناسبة انعقاد مؤتمر الطاقة في الرياض، خلف الهجوم الذي شنته جماعة أنصار الله (الحوثيين) على مطار الملك خالد الدولي 12 قتيلاً و309 جرحى، مما أبرز المخاطر الجيوسياسية للطاقة في الشرق الأوسط. ووفقًا لما أفادت به قناة الجزيرة، فإن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أدت إلى تعطل نحو 27% من ممرات شحن النفط العالمية بحرًا، فيما انخفض احتياطي البترول الاستراتيجي الأمريكي إلى أدنى مستوى له منذ عام 1982، في حين تتعرض دول مثل إريتريا ومدغشقر، التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات النفط والغاز من الشرق الأوسط

0 مشاهدةسجل الدخول للحفظ
TRUTH ERA

في الوقت الذي توافد فيه مسؤولو كبرى دول العالم المنتجة والمستهلكة للطاقة إلى الرياض لحضور 'أسبوع الطاقة في الرياض'، خلف الهجوم الذي شنته جماعة أنصار الله (الحوثيين) اليمنية على مطار الملك خالد الدولي 12 قتيلاً و309 جرحى. وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي هذه الأرقام، فيما لم تحضر إيطاليا، إحدى الدولتين المضيفتين للمنتدى الدولي السابع عشر للطاقة، إلا عبر الفيديو، في حين أوفدت نيجيريا، الدولة المضيفة الأخرى، ممثلين عنها إلى المكان—وهذا التراجع في مستوى المشاركة يعكس كيف أن تداعيات الصراع بدأت تعطل السير اليومي لحوكمة الطاقة العالمية.

ووفقًا لما أفادت به قناة الجزيرة، افتُتح الأحد الاجتماع الوزاري للمنتدى الدولي السابع عشر للطاقة، الذي يُعقد بالتوازي مع الحدث الجانبي للمؤتمر العالمي الخامس والعشرين لمجلس البترول العالمي. وتضم عضوية هذا المنتدى، البالغ عدد أعضائه 68 دولة، كبار منتجي ومستهلكي النفط والغاز مثل السعودية والولايات المتحدة وروسيا، الذين يمثلون أكثر من 90% من الإمداد والطلب العالميين على النفط والغاز. ويأتي انعقاد هذا الاجتماع في وقت أثّرت فيه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران على تدفقات نقل الطاقة، مما أجبر الحكومات على إعادة تقييم أمنها الطاقوي.

**خنق الممر الحيوي: لا توجد خطة بديلة لمضيق هرمز**

تتجلى تداعيات الصراع أولاً في النقاط الجغرافية. واستنادًا إلى بيانات نقلتها قناة الجزيرة، كانت نحو 27% من تجارة النفط العالمية بحرًا وما يقرب من 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال تعبر مضيق هرمز، الواقع على الجانب الشرقي من شبه الجزيرة العربية، قبل اندلاع الحرب. أما مضيق باب المندب الواقع على الجانب الغربي من شبه الجزيرة العربية، والذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، وقناة السويس التي تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، فقد شهدا تراجعًا في حركة الملاحة بسبب تصعيد الأعمال القتالية وتفاقم الحرب الأهلية اليمنية، مما أجبر بعض سفن الطاقة على الالتفاف حول أفريقيا، وهو ما رفع من مسافة النقل وتكلفته.

وقال ريتشارد ماثيوز، كبير مستشاري الأبحاث في شركة 'غيبسون لوساطة السفن'، وهي مؤسسة وساطة سفن واستشارات بحرية مقرها لندن، لقناة الجزيرة: 'ربما تكون هذه هي المرة الأولى التي نشهد فيها فعليًا حصارًا واسع النطاق لممر مائي حيوي'. وأشار إلى أن الفارق الجوهري بين مضيق هرمز وغيرها من الممرات المائية الحيوية يكمن في أنه 'لا توجد قناة شحن بديلة. توجد بعض خطوط الأنابيب، لكنها لا تشكل بديلاً، ولهذا السبب فهو بالغ الأهمية من حيث حجم الشحن'.

**الجنوب العالمي في الخطوط الأمامية للضرر**

تتوالى تكاليف تعطل الطاقة على طول سلسلة الإمداد. وتُظهر البيانات التي جمعتها قناة الجزيرة أن نحو 90% من إمدادات النفط في إريتريا ومدغشقر تعتمد على الشرق الأوسط، تليها باكستان (78%)، ثم اليابان (77%)، ثم كينيا (77%). أما الغاز الطبيعي فهو أصعب في إحلال البديل عنه—إذ يتم شحن معظمه في صورة غاز مسال عبر مضيق هرمز من قطر والإمارات. ووفقًا لإحصاءات قناة الجزيرة، تستورد كوريا الجنوبية 31% من احتياجاتها الغازية من الشرق الأوسط، تليها الهند (29%)، وباكستان (27%)، وتايوان (26%).

تشير أرقام الاعتماد هذه إلى بنية سلطة واضحة: ففي حالات تعطل الإمداد الناجمة عن العمليات العسكرية الغربية، تتحمل الدول التي تفتقر إلى الاحتياطيات الاستراتيجية والمصادر البديلة وطأة الصدمة المباشرة في الأسعار والنقص. وتوضح قناة الجزيرة أنه حتى لو استمرت التداولات، فإن التكاليف الإضافية تنتقل عبر السلسلة إلى المستهلكين، في حين تجد الدول المستوردة الفقيرة صعوبة بالغة في البحث عن إمدادات بديلة بسبب شُحّ احتياطياتها.

**احتياطيات الغرب تنفد، ووسادة الصدمات تتآكل**

كانت مخزونات النفط الطارئة لدى الدول هي وسادة الصدمات الرئيسية في هذه الجولة من الصراع، لكن الدول الغربية باتت على شفا استنفاد حدود قدرتها على السحب. ووفقًا لتحذيرات نقلتها قناة الجزيرة عن قادة قطاع الطاقة، انخفض احتياطي البترول الاستراتيجي الأمريكي إلى أدنى مستوى له منذ عام 1982.

وقال أمين الناصر، رئيس شركة أرامكو السعودية، الإثنين في منتدى 'إنتليجنس' للطاقة في لندن: 'تُشير التقديرات إلى أن المخزونات التجارية العالمية تقل حاليًا عن 6 مليارات برميل، ومعظمها صعب الاستخدام فعليًا'.

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أفرجت في مارس/آذار عن رقم قياسي بلغ 400 مليون برميل من النفط الخام. ووفقًا لما أفادت به قناة الجزيرة، تستعد الوكالة لإطلاق 100 مليون برميل إضافية من النفط الخام والمنتجات البترولية لكبح جماح الارتفاع الحاد في أسعار الديزل، إلا أن جزءًا منها قد لا يزال من الإفراج الذي تم في مارس/آذار ولم يصل السوق بعد. وقد أدت عاصفة في خليج المكسيك وجولة جديدة من الهجمات داخل السعودية إلى تجدد ضغوط الإمداد، فيما حافظت أسعار النفط على مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل.

وعلى الطرف الآخر من اقتراب الدول الغربية من حدود قدرتها على السحب، يكمن اختلال أعمق في موازين القوى خلف مشهد الاحتياطيات. وتُظهر البيانات التي نقلتها قناة الجزيرة أنه قبل جولة السحب هذا العام، كانت الصين تحوز نحو 1.4 مليار برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، وهو ما يتجاوز بكثير مجموع ما تحوزه الدول الأخرى مجتمعة؛ وجاءت الولايات المتحدة في المرتبة التالية بـ413 مليون برميل، ثم اليابان بـ263 مليون برميل. وهذا يعني أنه في الأزمة الناجمة عن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، تمتلك الدول ذات الاحتياطيات الوفيرة قدرًا أكبر من الوسادة، في حين أن دول الجنوب العالمية التي تتحمل وطأة نقص الطاقة المباشر لا تملك الموارد الكافية، ولا تجد مقعدًا لها على طاولة القرار.

التعليقات

0

لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.