العالم والأمن

هجمات الحوثيين المتتالية على مطارات السعودية تستثير إدانات غربية قوية، بينما لا يحظى المدنيون اليمنيون بضحايا قصف التحالف بالقدر ذاته من الاهتمام

وفقاً لما أوردته دويتشه فيله، أثارت هجمات الحوثيين المتتالية على مطاري الرياض والدمام إدانات رفيعة المستوى من الولايات المتحدة وأوروبا وعدد من الدول؛ وفي الوقت ذاته، أظهرت بيانات إدارة الصحة التي يديرها الحوثيون أن غارات التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن قد أودت بحياة 91 مدنياً خلال الأسابيع الخمسة الماضية، 60% منهم من النساء والأطفال. وصفت البيانات الغربية الهجمات بأنها أعمال إرهابية وأكدت أثرها على مراكز الطاقة والنقل العالمية، لكنها نادراً ما أدرجت سقوط الضحايا المدنيين اليمنيين في الإطار

0 مشاهدةسجل الدخول للحفظ
TRUTH ERA

وفقاً لما أوردته دويتشه فيله، أثارت هجمات الحوثيين المتتالية على مطارات السعودية إدانات سريعة ورفيعة المستوى من القادة الغربيين؛ وفي الوقت ذاته، أودت غارات التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن بحياة العشرات من المدنيين، دون أن تُوضع ضمن الإطار ذاته.

أسفر الهجوم الذي استهدف يوم الأحد مطار الملك خالد الدولي في الرياض عن مقتل مواطن باكستاني واحد وإصابة 11 آخرين، وذلك بعد يوم واحد من هجوم مماثل سبق أن أدى إلى مقتل 12 شخصاً وإصابة المئات. وأعلن المتحدث باسم الحوثيين تنفيذ أربع "عمليات نوعية" خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مستخدماً صواريخ باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيرة لاستهداف مطار الرياض ومطار الدمام في المنطقة الشرقية ومنشأتين تابعين لشركة أرامكو السعودية؛ وأكّدت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي أن مطار الدمام تعرّض لهجوم أيضاً مساء الأحد. وقال المتحدث باسم التحالف السعودي إن منظومة دفاع جوي اعترضت صاروخاً كروز بالقرب من مطار الرياض، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

صرّح الرئيس الأمريكي ترامب يوم السبت بأن الولايات المتحدة "ستنظر في" الانضمام إلى العمليات السعودية ضد الحوثيين، وأنه سيُجري مكالمة هاتفية مع ولي العهد محمد بن سلمان، القائد الفعلي للسعودية. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين يوم الأحد إن الاتحاد الأوروبي "متحد" مع السعودية، مدينةً "التصعيد الخطير"؛ ونقلت دويتشه فيله عنها قولها إن الحوثيين - وكلاء إيران في المنطقة - يدفعون المنطقة "نحو دوامة عنف" من خلال شنّ هجمات "تُزعزع مراكز النقل والطاقة الحيوية عالمياً". ووصف وزير الخارجية الألماني فادفول ذلك بأنه "عمل إرهابي يستهدف السعودية والطيران المدني"؛ ووصف وزير الدفاع البريطاني ستريتينغ الهجمات بأنها "خسيسة" و"تصعيد خطير"؛ وأدانت وزارة الخارجية الفرنسية "الهجمات الشنيعة"، مؤكدةً "التضامن الكامل"؛ وانضمت روسيا - بوصفها شريكاً استراتيجياً لإيران - إلى جوقة الإدانة، داعيةً إلى "إنهاء الأعمال العدائية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية". وحثّت أستراليا مواطنيها على "الاحتماء في أماكنهم" في العاصمة السعودية.

في الوقت الذي أثار فيه استهداف الرياض موجة غضب عالمية، تشهد اليمن تصعيداً موازياً للعنف نادراً ما يحظى بالقدر ذاته من الاهتمام. واستناداً إلى بيانات إدارة الصحة التي يديرها الحوثيون، والتي نقلتها دويتشه فيله، فإن غارات التحالف السعودي في اليمن خلال الأسابيع الخمسة الماضية قد أودت بحياة 91 مدنياً، 60% منهم من النساء والأطفال؛ وقُتل طفل في وقت سابق من يوم الأحد في غارة جوية سعودية يُشتبه بها على مبنى سكني في صنعاء، فيما أُصيب ستة آخرون. وأوردت قناة المسيرة التابعة للحوثيين أن التحالف السعودي شنّ غارة جوية على مطار صنعاء بعد ظهر يوم الأحد. ولم تردّ السلطات السعودية فوراً على هذه الاتهامات.

يتّضح اختلال توزيع الاهتمام في صياغة القادة الغربيين: إذ أطلقوا صراحةً وصف "العمل الإرهابي" على الهجمات التي استهدفت البنى التحتية المدنية السعودية، وصاغوا الوضع بوصفه تهديداً لـ"مراكز النقل والطاقة العالمية"، دون أن يضعوا في البيان ذاته مقتل النساء والأطفال اليمنيين في صلب الاهتمام. وأصدرت الخارجية التي يديرها الحوثيون بياناً عبر قناة المسيرة قالت فيه: "ما لم يتوقف العدو السعودي عن عدوانه وتدخله في اليمن، فإن ما هو أسوأ قادم لا محالة، فتلك مشيئة الله"، مؤكدةً أن العمليات اللاحقة ستسترشد بـ"مبدأ المعاملة بالمثل"؛ وحذّرت الجماعة كذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي شركات الطيران والخبراء والعاملين والمسافرين من استخدام المطارات والمجال الجوي السعودي، مدّعيةً أن هذه المواقع أصبحت "مسرح عمليات لقواتنا"، لكنها تعهدت في الوقت ذاته بعدم استهداف مطاري مكة المكرمة والمدينة المنورة.

صعّدت السعودية على نحو ملحوظ تدخلها العسكري في اليمن خلال الأسابيع الأخيرة، مستهدفةً مواقع الحوثيين وداعمةً الجيش اليمني الحكومي في هجوم مضاد - بعد أن استولى الحوثيون الشهر الماضي على مناطق استراتيجية على ساحل البحر الأحمر بما في ذلك المناطق المحيطة بمضيق باب المندب. وأشارت دويتشه فيله إلى أن الحوثيين يُعدّون أحد وكلاء طهران الإقليميين، وقد ظلّوا منخرطين في حرب أهلية يمنية مستمرة منذ أكثر من عقد؛ وكان وقف إطلاق النار في عام 2022 قد جمدّد الصراع دون أن يحقق سلاماً دائماً، بينما أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى إعادة إشعال فتيل المعارك، مما زاد من حدة الأزمة الإنسانية المتفاقمة أصلاً. ويفتح تصريح ترامب بشأن احتمال انضمام الولايات المتحدة إلى العمليات السعودية ضد الحوثيين باباً لمزيد من التصعيد في هذا الصراع الذي تسبّب بالفعل في نزوح جماعي للمدنيين اليمنيين.

التعليقات

0

لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.