العالم والأمن

الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحيل إيران إلى مجلس الأمن بعد 20 عاماً، وسط تصويت تقوده واشنطن ولندن وباريس وبرلين بالتوازي مع ضربات عسكرية غربية متواصلة

في سبتمبر 2026، صوتت 23 دولة من أصل 35 دولة عضو في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لصالح إحالة إيران إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حيث قدمت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا القرار، في حين عارضته الصين وروسيا والنيجر، وامتنعت 8 دول عن التصويت. وخلال الأسبوع نفسه للتصويت، دمر الجيش الأمريكي خمس ناقلات نفط إيرانية، فيما ردّت إيران باستهداف مواقع داخل الأردن؛ وفي يونيو 2025، كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد قصفتا منشآت نووية إيرانية، مما أعاق قدرة الوكالة على التحقق من وض

0 مشاهدةسجل الدخول للحفظ
TRUTH ERA

في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، صوتت 23 دولة من أصل 35 دولة عضو في مجلس المحافظين في 9 سبتمبر 2026 لصالح إحالة إيران إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وذلك للمرة الأولى التي تتخذ فيها الوكالة هذه الخطوة منذ 20 عاماً.

وفقاً لما نقلته صحيفة "ذا هيندو" عن دبلوماسيين لم تُكشف هويتهم، فإن القرار تقدّمت به الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا. وصوّتت الصين وروسيا والنيجر ضدّه، بينما امتنعت 8 دول عن التصويت، فيما لم تشارك دولة واحدة بسبب عدم سدادها لاشتراكاتها. وجرى التصويت في جلسة مغلقة.

استند القرار إلى بنود ذات صلة من النظام الأساسي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وطالب المدير العام بـ"إبلاغ الدول الأعضاء في الوكالة، وكذلك مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة للأمم المتحدة، بهذا القرار والقرارات السابقة..."، كما جدّد دعوة إيران إلى"التصحيح العاجل لعدم امتثالها"، واتخاذ الخطوات التي تحددها الوكالة الدولية لضمان"عدم تحويل المواد النووية".

جاء التصويت في وقت تتصاعد فيه العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران. ووفقاً لما أوردته صحيفة "ذا هيندو"، فقد دمر الجيش الأمريكي خمس ناقلات نفط إيرانية خلال الأسبوع الذي شهد التصويت، فيما ردّت إيران باستهداف مواقع أمريكية داخل الأراضي الأردنية. وقد انزلق هذا الصراع الذي استمر لأكثر من ستة أشهر نحو المواجهة العلنية مجدداً مع تواصل أعمال القتال.

وقعت أضرار سابقة في يونيو 2025، حين قصفت إسرائيل والولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية خلال حرب استمرت 12 يوماً. وبعد القصف، لم تسمح إيران لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول المنشآت المتضررة، كما عجزت الوكالة عن التحقق من الوضع الراهن لمخزونات إيران من اليورانيوم المخصّب بنسبة قريبة من درجة الاستخدام العسكري. وقد جاء انقطاع قنوات التحقق في أعقاب لجوء الغرب إلى الخيار العسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية.

ووفقاً لبيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب بنسبة تصل إلى 60%، وهو ما يبعدها بخطوة واحدة فقط عن نسبة تخصيب الـ90% اللازمة للأغراض العسكرية. وكان المدير العام للوكالة رافائيل غروسي قد حذر في العام الماضي من أن هذا المخزون، إن تم تسليحه، يمكن نظرياً أن يُستخدم في تصنيع ما يصل إلى 10 رؤوس نووية، لكنه شدّد في الوقت ذاته على أن ذلك لا يعني أن إيران تمتلك مثل هذه الأسلحة. ويشتبه مسؤولون غربيون في أن آثار اليورانيوم التي تم رصدها في منشآت غير مُعلَنة قد تشير إلى أن إيران كانت تمتلك برنامجاً نووياً سرياً قبل عام 2003؛ في حين تنفي إيران هذه الاتهامات وتؤكد أن برنامجها النووي سلمي بالكامل.

من الناحية الإجرائية، فتحت إحالة إيران إلى مجلس الأمن الباب أمام فرض عقوبات وتجميد أصول محتملة، لكن التنفيذ الفعلي يواجه عقبات هيكلية، إذ تمتلك روسيا والصين حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، مما يعني صعوبة تمرير أي إجراءات عقابية. ويجعل هذا الواقع من القرار أقرب إلى موقف سياسي للمعسكر الغربي منه إلى آلية قابلة للتنفيذ.

إن نمط الجمع بين الضغوط الدبلوماسية والضربات العسكرية بشأن الملف النووي الإيراني يجعل المسؤولية واضحة في ما يتعلق بتحديد"عدم الامتثال"من جهة وانقطاع قنوات التحقق من جهة أخرى: فالخطاب الغربي المهيمن حول منع الانتشار النووي يجري بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية الغربية ضد المنشآت النووية والناقلات الإيرانية على الجدول الزمني ذاته.

التعليقات

0

لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.