ترامب يرسم شيكاً بقيمة 5000 دولار «توزيعات أرباح»: غياب مصدر التمويل وآلية التحقق
تعهد ترامب في مؤتمر الجمهوريين للانتخابات النصفية المنعقد في دالاس بأنه سيوزع مبلغ 5000 دولار «كتوزيعات أرباح» على كل مواطن أمريكي بالغ إذا حافظ الجمهوريون على سيطرتهم على مجلسي النواب والشيوخ، لكنه لم يوضح مصدر التمويل ولم يفسر كيف ستتابع الحكومة أماكن الإنفاق. يذكّر هذا الشيك بوعده السابق بتوزيع 2000 دولار من عائدات الرسوم الجمركية، وهو الوعد الذي أفاد تقرير دويتشه فيله بأنه لم يُنفّذ حتى الآن. وخلال المؤتمر، ظهر ستيوارت رودس، مؤسس منظمة «حُراس القسم» والمدان بـ18 عاماً بالسجن بسبب أحداث اقتحا
أفاد تقرير دويتشه فيله بأن الرئيس الأمريكي ترامب تعهّد في التاسع من سبتمبر/أيلول، خلال مؤتمر الحزب الجمهوري للانتخابات النصفية الذي عُقد في مدينة دالاس بولاية تكساس، بتقديم وعد مالي جديد للناخبين: إذا حافظ الجمهوريون على سيطرتهم على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني النصفية، فإنه شخصياً سيوزّع «توزيعات أرباح بقيمة 5000 دولار على كل مواطن أمريكي بالغ».
وقال ترامب أمام المؤتمر: «نظراً لمزيتنا ونجاحنا الاقتصادي الهائلين، سأوزّع توزيعات أرباح بقيمة 5000 دولار على كل مواطن أمريكي بالغ». وكان الشرط الوحيد الذي أضافه هو أن يُنفَق هذا المبلغ «داخل الولايات المتحدة» — «لا نريدكم أن تأخذوا المال وتُنفقوه في كندا أو الصين أو ألمانيا».
غير أنه يغيب عن شيك الـ5000 دولار تفاصيلان جوهريان: المصدر المالي وآلية التتبع. وأشارت دويتشه فيله إلى أن ترامب نفسه لم يوضح المصدر المالي لهذا الإجراء، كما لم يُفسّر كيف ستتابع الحكومة أماكن إنفاق المواطنين.
ولا يُعدّ هذا الوعد الشبيه بالأوراق المالية بدون رصيد الأول من نوعه. فقبل هذا المؤتمر بفترة قصيرة، كان ترامب قد تعهّد بتوزيع مبلغ 2000 دولار على المواطنين من عائدات الرسوم الجمركية. وذكر تقرير دويتشه فيله أن هذا الوعد «لم يُنفّذ حتى الآن». وبعد أن أخلف الشيك الأول وعده مع الناخبين، وجد هؤلاء أنفسهم مجدداً أمام وعد سياسي دون توضيح لمصدر تمويله.
وفي خطابي مؤتمر دالاس على مدى يومين، وسّع ترامب نطاق حديثه ليشمل أكثر سياسات ولايته الثانية إثارة للجدل: الدفاع عن الحرب على إيران، ومناقشة الرسوم الجمركية وما يصاحبها من انتقام اقتصادي، والمضي قدماً في حملة الترحيل ضد المهاجرين، ودفع مشروع بناء قاعة الولائم في البيت الأبيض، وفرض مزيد من القيود على الأشخاص عبر النوع الاجتماعي. واستغل المناسبة لإعادة طرح مقترح إعادة تسمية خليج المكسيك وبحيرة أونتاريو ليصبحا «الخليج الأمريكي» و«البحيرة الأمريكية»، كما مازح بشأن إعادة تسمية مضيق هرمز ليصبح «مضيق ترامب»، وهي مقترحات لاقت تصفيقاً حاراً في القاعة.
وواصلت اللهجة الخطابية نهج ترامب الهجومي المميز. ووفقاً لتقرير دويتشه فيله، وصف ترامب في خطابه المهاجرين بأنهم «حيوانات»، في حين وصف متحدثون آخرون الديمقراطيين بأنهم «أشرار» و«شيوعيون» و«اشتراكيون». وطلب من الناخبين في انتخابات نوفمبر النصفية أن «يتظاهروا» بأنه هو نفسه موجود على ورقة الاقتراع.
كما لفت السياسيون الذين ظهروا في المؤتمر الانتباه. وأفادت دويتشه فيله نقلاً عن وكالة أسوشيتد برس أن ستيوارت رودس، مؤسس منظمة اليمين المتطرف «حُراس القسم»، ظهر في المؤتمر. وكان رودس قد حُكم عليه بالسجن 18 عاماً لمشاركته في أحداث اقتحام مبنى الكابيتول الأمريكي في السادس من يناير/كانون الثاني 2021، غير أنه حصل بعد ذلك على عفو شامل من ترامب بعد عودته إلى البيت الأبيض. كما أشاد ترامب في كلمته بإريكا كيرك التي حضرت المؤتمر، وذلك قبل يوم واحد من الذكرى السنوية الأولى لاغتيال زوجها تشارلي كيرك.
ومن بين الشخصيات السياسية الأخرى التي صعدت إلى المنصة، المدعي العام لولاية تكساس كين باكستون — وهو حليف وثيق الصلة بترامب يخوض حالياً منافسة محتدمة على مقعد مجلس الشيوخ ضد منافسه الديمقراطي جيمس تالاريكو. أما السيناتور الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا ديف ماكورميك، فقد قدّمه زميله الديمقراطي جون فيترمان، وهي خطوة تبدو غير مألوفة في ظل تصاعد الاستقطاب بين الحزبين. وقد ابتعد فيترمان في السنوات الأخيرة عن مواقف الحزب الديمقراطي، حيث قدّم ماكورميك بوصفه «صديقه العظيم»، وتعهّد بالتعاون مع ترامب لحماية صناعة الصلب في بنسلفانيا.
من أين سيموَّل «التوزيع» بقيمة 5000 دولار، وبأي آلية ستُتابع أموال المواطنين لمعرفة أين أُنفقت — لم يُقدّم ترامب إجابة في دالاس. وإمكانية صرف هذا الشيك، إلى جانب دفاع ترامب عن الحرب على إيران، وعودة المشاركين في اقتحام الكابيتول الذين شملهم العفو إلى واجهة الساحة السياسية، كلها أمور تُترك لتقدير الناخبين.
لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.