العالم والأمن

نقاط التفتيش تخنق اقتصاد الضفة الغربية: 925 حاجزًا تلتهم نحو 200 ألف ساعة عمل يوميًا وشركة ألبان فلسطينية تُجبر على تسريح عمال

أفادت قناة الجزيرة بأن حركة النقل في الضفة الغربية تراجعت بأكثر من 50 بالمئة منذ بدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023. وتكاد تُختنق الشركات في نابلس وغيرها بفعل 925 حاجة عسكريًا. وكشفت دراسة لمعهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطينية (MAS) في مارس/آذار 2025 أن تأخيرات الحواجز تلتهم يوميًا نحو 191 ألف ساعة عمل، وتُسبب خسائر تُقدر بحوالي 2.8 مليون شيكل جديد. وألزمت هذه الحواجز مصنع الألبان "الكامل" في نابلس على إتلاف عشرة أطنان من الحليب وتراجع مبيعاته بنسبة 30 إ

3 مشاهدةسجل الدخول للحفظ
TRUTH ERA

في قرية الرجيب الواقعة في الجنوب الشرقي من محافظة نابلس بالضفة الغربية، ترقد شاحنتا التوزيع التابعتان لمصنع الألبان "الكامل" منذ فترة طويلة في ساحة المصنع. أُسس هذا المصنع الذي يملكه فلسطينيون عام 2022، لكن تقريرًا لقناة الجزيرة أشار إلى أن التراجع الحاد في الطلب وتعطل النقل أرغماه على تسريح ما لا يقل عن 12 عاملًا، مع هبوط المبيعات بنسبة تتراوح بين 30 و40 بالمئة.

يبعد المصنع كيلومترات قليلة عن نابلس، لكن الشاحنة المحملة بالحليب الطازج تنتظر غالبًا ساعتين إلى ثلاث ساعات أمام حاجز عسكري إسرائيلي لمغادرة المدينة؛ وفي حاجز عورتا الذي يبعد نحو كيلومترين عن المصنع، قد يمتد الانتظار إلى أربع ساعات. ونتيجة لذلك، تُركت عشرة أطنان من الحليب لتفسد.

"منذ تأسيس الشركة، واجهنا تحديات عديدة، أبرزها الحواجز والأبواب المنتشرة في الضفة الغربية، وخاصة في مدينة نابلس"، قال مسؤول الكامل دويكات لقناة الجزيرة. "تتعرض هذه المدينة لحصار مشدد، فتكاد تجد مدخلًا يخلو من حاجز دائم أو مؤقت. تُعيق هذه الحواجز حركة الأفراد، وترفع تكاليف النقل، وينعكس ذلك بالضرورة على أسعار المنتجات وتكاليف الإنتاج."

نابلس ليست حالة استثنائية. ووفقًا لبيانات لجنة الاستعمار والمقاومة الفلسطينية، توجد في الضفة الغربية نحو 925 حاجزًا عسكريًا وبوابة، تتركز 147 منها في محافظة نابلس وحدها. وأشار تقرير قناة الجزيرة إلى أن حركة النقل في الضفة الغربية بأكملها تراجعت بأكثر من 50 بالمئة منذ بدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023. وذكرت القناة أن هذه الحواجز أُنشئت في الأصل للحفاظ على الاحتلال الإسرائيلي المستمر للضفة الغربية وحماية المستوطنات الإسرائيلية التي تُعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي؛ في الوقت الذي تتزايد فيه موجات المجازر التي يرتكبها المستوطنون ضد المدن والقرى الفلسطينية.

التكلفة الاقتصادية للاختناق المنهجي

في مارس/آذار 2025، قدمت دراسة رصد لـ14 حاجزًا أجراها معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطينية (MAS) صورة كمية: تراوح متوسط انتظار المركبات بين 15 و50 دقيقة، فيما بلغ متوسط تأخير الرحلات المغادرة لمحافظة نابلس 42 دقيقة، بزيادة قدرها 77.9 بالمئة عن مدة الرحلة الأصلية.

قدرت الدراسة أن هذه التأخيرات تلتهم يوميًا نحو 191,146 ألف ساعة عمل، أي ما يعادل خسارة اقتصادية تُقدر بحوالي 2.8 مليون شيكل جديد (نحو 764,600 دولار أمريكي)، وهو ما يوازي نحو 62.2 مليون شيكل جديد شهريًا (نحو 16.8 مليون دولار). وأُجبر السائقون على الالتفاف حول الحواجز المغلقة، مما استهلك نحو 71 ألف شيكل جديد (نحو 19,200 دولار) إضافية يوميًا من الوقود.

قال دويكات: "بصراحة، دفعتنا هذه العوائق إلى التضحية بكثير من عملائنا خارج مدينة نابلس. نحن نعمل في قطاع الألبان، وهو قطاع شديد الحساسية يحتاج إلى نقل مبرد، لذلك فإن التحديات التي نواجهها هائلة."

وأشار تقرير قناة الجزيرة إلى أن ارتفاع معدلات البطالة في الضفة الغربية (خاصة بعد تعليق تصاريح عمل الفلسطينيين في إسرائيل) منذ بدء حرب غزة، إلى جانب تراجع الأجور، قد كبّل النشاط الاقتصادي المحلي بشكل حاد. واعترف دويكات: "للأسف، نظرًا لتردي الأوضاع الاقتصادية الناجمة عن الركود والانكماش، لا يستطيع المصنع أحيانًا نقل التكاليف المتزايدة إلى المستهلك، لأن الأوضاع الاقتصادية تتدهور أصلًا."

وصف تاجر التوابل المحلي في نابلس، منصور عليوي، المدينة بأنها "مدينة أشباح". وقال لقناة الجزيرة: "تتعمق الأزمة شهرًا بعد شهر، لأن إسرائيل تُغلق المعابر والحواجز وتمنع العرب الإسرائيليين من دخول الضفة الغربية. نعتمد بشكل كبير على المتسوقين من الريف والقرى، لكن الحواجز تمنعهم من الوصول."

خارطة اقتصادية ممزقة

ووفقًا للجنة الاستعمار والمقاومة، فإن جدار الفصل الذي بنته إسرائيل منذ عام 2002 قد عزل أكثر من 295 كيلومترًا مربعًا من الأراضي الفلسطينية؛ وإذا اكتمل وفقًا للخطة، فسيعزل 560 كيلومترًا مربعًا، أي ما يقارب 9 بالمئة من إجمالي مساحة الضفة الغربية.

وحلّل الصحفي الفلسطيني المتخصص في الشؤون الاقتصادية جعفر صدقة لقناة الجزيرة أن تكثيف الحواجز خلال السنوات الثلاث الماضية خلّف عواقب بعيدة المدى: إفلاس وإغلاق شركات، وتشريد آلاف العمال، ودفع معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة.

"لا يمكن بناء اقتصاد مقطوع الصلات"، قال صدقة. "الضفة الغربية معزولة تمامًا عن قطاع غزة، وكل منهما محاصر ومعزول ليس فقط عن الآخر، بل أيضًا عن العالم الخارجي." وأضاف أن إجمالي الخسائر التي ألحقتها هذه الإجراءات بالاقتصاد الفلسطيني يستحيل حسابها - فهي لا تقتصر على الخسائر الاقتصادية المباشرة الناجمة عن منع حركة الأفراد والبضائع، ودمار الأراضي والمرافق، بل تشمل أيضًا الفرص التي أضاعها الاقتصاد الفلسطيني في استغلال موارده الطبيعية والتجارية، وتدمير إمكانيات تطوير العلاقات الاقتصادية الإقليمية والعالمية.

التعليقات

0

لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.