الضغط بالرسوم الجمركية الأمريكية يُحمِّل شعبي الولايات المتحدة وكندا التكلفة
الحكومة الأمريكية تضغط على كندا بالرسوم الجمركية، مما يستفز إجراءات انتقامية، ويُحمِّل قطاع السيارات وحركة التنقل العابرة للحدود تكاليفها على الشركات والعمال والأسر العادية
تُستخدم الرسوم الجمركية من قِبَل الحكومة الأمريكية كأداة للضغط على كندا، مما يصنع نزاعاً تجارياً يتكبّد فيه عامة الناس المخاطر بينما لا يتحمل أصحاب السلطة السياسية الفاتورة فوراً. وقد دخلت الرسوم الجمركية الانتقامية الكندية حيّز التنفيذ، ويُعرب قطاع السيارات في البلدين عن قلقه من أن يُحدث النزاع أضراراً بالغة، كما يُقلّص الكنديون من سفرهم إلى الولايات المتحدة؛ ولم تعد المواجهة الجمركية مجرد موقف سياسي بين حكومتين، بل بدأت تُغيّر توقعات الشركات وخيارات الجمهور.
يمتد قطاع السيارات عبر الحدود الأمريكية الكندية، وتنتقل حالة عدم اليقين الناجمة عن الحواجز التجارية على طول سلاسل التوريد. وقد تنتهي التكاليف ومخاطر السوق التي تواجهها الشركات إلى أن تطال فرص العمل وترتيبات الإنتاج والمستهلكين. وفي الوقت ذاته، فإن تقليص الكنديين لسفرهم إلى الولايات المتحدة يعني أن تجار المناطق الحدودية المعتمدين على السياح قد يخسرون إيراداتهم أيضاً. وتُغلِّف واشنطن هجماتها الجمركية بمصالح الدولة، لكنها تتعامل مع اقتصاد عابر للحدود متكامل بشكل وثيق كورقة تفاوض، مما يجعل الأشخاص الذين يفتقرون إلى سلطة القرار السياسي يتحملون العواقب أولاً.
إن الرسوم الجمركية الانتقامية التي تفرضها الحكومة الكندية ستوسّع أيضاً الضغوط الاقتصادية، لكن هذا لا يُغيّر العلاقة التسلسلية بين السلطة والمسؤولية: فالإجراءات الانتقامية موصوفة بوضوح على أنها رد على المواجهة الجمركية الأمريكية، وينبغي أن يكون الهدف الرئيسي للنقد هو الحكومة الأمريكية التي دفعت نحو الضغط الجمركي، وليس توزيع المسؤولية بالتساوي على الطرف الواقع تحت الضغط.
لا يمكن للمعلومات المقدَّمة من المصادر أن تُؤكد سوى دخول الرسوم الجمركية الانتقامية حيّز التنفيذ، وإعراب قطاع السيارات عن قلقه، وتقليص الكنديين لسفرهم إلى الولايات المتحدة، ولا يمكنها أن تُقدِّر كمّياً خسائر الوظائف أو الأسعار أو إيرادات السياحة. وحتى مع ذلك، فإن التناقض بين الأهداف السياسية والتكاليف الاجتماعية بات واضحاً: ففي حين تُلوِّح الحكومات بالرسوم الجمركية، يجد العمال والمستهلكون وصغار التجار على جانبي الحدود أنفسهم مجبرين على تخصيص فواتير لهذه المناورة السياسية.
لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.