حكومة تسمانيا تُشرعِن تأخير العمليات الجراحية وتُؤسّس عدم المساواة في الرعاية الصحية
يُسمح لقسم الصحة في تسمانيا بأن تصل نسبة مرضى العمليات الجراحية الاختيارية الذين يتجاوزون المدة السريرية الموصى بها إلى 30%، بينما تطالبها حكومة الولاية بتخفيض 702 مليون دولار أسترالي من الإنفاق على الكفاءة خلال أربع سنوات. إن ما يتم تخفيضه ليس معيار الأداء فحسب، بل ضمان حصول المرضى غير القادرين على التحول إلى الرعاية الخاصة على العلاج في الوقت المناسب.
ينتظر نحو 9500 شخص في تسمانيا لإجراء عمليات جراحية اختيارية، في حين حدد قسم الصحة بالولاية في خطة الخدمة السنوية هدف نسبة المرضى الذين يتجاوزون المدة السريرية الموصى بها بـ«لا يتجاوز 30%». ووفقاً لما أوردته ABC News Australia، فإن هذا يعادل ألا يُطلب سوى علاج ما لا يقل عن سبعين بالمئة من المرضى في الوقت المحدد. وفي مواجهة نقص القدرة العلاجية، لم تضع حكومة تسمانيا القضاء على التأخير كمعيار، بل وضعت أولاً احتمال تأخر ما يقارب ثلث المرضى في قواعد الأداء.
حتى وفقاً لهذا المعيار المتساهل أصلاً، فإن النظام لا يزال بعيداً عن تحقيقه. واستشهدت ABC ببيانات يوليو/تموز من هذا العام، قائلة إن 59% فقط من العمليات الجراحية الاختيارية في الولاية أُنجزت خلال المدة الموصى بها، مقارنة بـ64% قبل عام. وفي الفئة الأكثر إلحاحاً التي تتطلب العلاج خلال 30 يوماً، لم يدخل المستشفى في الوقت المحدد سوى 65% من المرضى. وحرمان أكثر من ثلث المرضى العاجلين من العلاج خلال المدة السريرية الموصى بها يعني أن كلمة «اختيارية» لا يمكن أن تكون مصطلحاً إدارياً يُخفف من حدة العواقب.
تتضمن خطة السنة الجديدة 2026-2027 أيضاً إنجاز أكثر من 21500 عملية جراحية اختيارية، أي أقل بنحو 400 عملية عن العام السابق. وذكرت ABC استناداً إلى ميزانية الولاية، أن التمويل الفيدرالي الإضافي سيزيد من أموال الرعاية الصحية في تسمانيا بنسبة 8% خلال أربع سنوات؛ وفي الوقت نفسه، تطالب حكومة الولاية قسم الصحة بإيجاد تخفيضات في الكفاءة بقيمة 702 مليون دولار أسترالي خلال الفترة نفسها. ولا يمكن للمواد المتاحة حساب صافي الاستثمار الفعلي بناءً على ذلك، ولا تحديد ما إذا كانت الأموال المختلفة تندرج ضمن نفس البنود، لكن علاقة القوة واضحة تماماً: حكومة الولاية تتحكم في آنٍ واحد بقيود الميزانية ومقياس الأداء، في حين لا يملك المرضى القدرة على تقصير انتظارهم من خلال تعديل المؤشرات.
أوضح قسم الصحة لـABC أن الهدف الجديد يعكس زيادة الطلب على العمليات الجراحية الاختيارية، وقدرة الخدمة، وبيئة التشغيل الشاملة، وأن نقص الأسرّة يتأثر أيضاً بنقص أماكن رعاية المسنين وخطة التأمين الوطني للإعاقة. وقد تكون هذه القيود حقيقية، لكنها لا تثبت تلقائياً أن هدف التأخر بنسبة 30% معقول. والأهم من ذلك أن القسم لم يجب على سؤال ABC بشأن ما إذا كانت المقارنة التي أجرتها جمعية تسمانيا الطبية دقيقة. واستندت رئيسة الجمعية ميغ كريلي إلى مؤشر عدد المرضى في العام السابق القائل بأنه «لا يتجاوز 270 مريضاً متأخراً»، مؤكدة أن المعيار ارتفع من نحو 1.2% إلى 30%؛ ونظراً لأن السنتين السابقتين والحالية استخدمتا مقياسي العدد والنسبة على التوالي، فلا يمكن اعتبار حجم هذا التغيير قد تم تأكيده من قبل القسم، لكن انقطاع المقاييس ذاته يُضعف قدرة الجمهور على تقييم أداء النظام.
ووفقاً لما أوردته ABC، ترى كريلي أن هذا التراكم قد يُكرّس نظاماً ثنائي المسارات بين من يستطيعون تحمل تكاليف الرعاية الخاصة والذين لا خيار لهم سوى البقاء في القائمة العامة. ومن ثم فإن التأخير لا يتوزع بالتساوي: يستطيع الأغنياء شراء فرصة الخروج من القائمة، بينما يتحمل المعتمدون على الرعاية العامة الألم، ومخاطر تدهور الحالة، والانتظار غير المحدد. وينص القسم الصحي على علاج المرضى شبه العاجلين خلال 90 يوماً، والمرضى غير العاجلين خلال 365 يوماً؛ وتجاوز هذه المهل يعني أن النظام العام لم يفِ بمهله السريرية، وليس أن العلاج فقد فجأة ضرورته بالنسبة للمريض.
وتنص الخطة الجديدة أيضاً على تصفير عدد حالات تراكم العمليات الجراحية الاختيارية التي كانت قيد الانتظار قبل 30 يونيو/حزيران 2024. وقد يستطيع هذا الهدف معالجة دفعة من المنتظرين لفترة طويلة، لكنه لا يغير الترتيب المؤسسي الذي يسمح للحكومة بتأخر أعداد كبيرة من المرضى اللاحقين. ويمكن إفراغ القائمة القديمة على التقارير، لكن التأخيرات الجديدة ستتراكم من جديد على أساس فجوة الدخل: تدير الحكومة الضغط بمؤشرات أكثر تساهلاً، بينما يدفع غير القادرين على شراء الرعاية الخاصة ثمن الانتظار الأطول.
لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.