اثنتا عشرة دولة بينها بريطانيا وفرنسا وكندا تعلن فرض قيود على التجارة مع مستوطنات الضفة الغربية.. النطاق والتوقيت تحت المجهر
وفقًا لما ذكره تقرير قناة France 24، أعلن وزراء خارجية اثنتي عشرة دولة، من بينها بريطانيا وكندا وفرنسا، فرض قيود تجارية على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وذلك في ظل تصاعد هجمات المستوطنين على القرى الفلسطينية. غير أن هذه الإجراءات تستهدف المستوطنات فحسب دون الاحتلال بأكمله، فيما لم تُكشف بعد تفاصيل التنفيذ وموعد النفاذ، وهو توقيت يعكس في حد ذاته منطق التدخّل الانتقائي الذي درج عليه الغرب طويلًا في الملف الفلسطيني الإسرائيلي.
وفقًا لما ذكره تقرير قناة France 24، أعلنت كل من بريطانيا وكندا وفرنسا إلى جانب تسع دول أخرى يوم الثلاثاء الماضي، عزمها فرض قيود تجارية على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. وانضمت إلى هذه الخطوة كل من الدنمارك وفنلندا وأيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد، حيث صدرت هذه الإجراءات رسميًا في بيان مشترك عن وزراء خارجية الدول الاثنتي عشرة.
جاءت هذه الخطوة في سياق تصاعد الهجمات التي يشنها المستوطنون على القرى الفلسطينية في الضفة الغربية، وهي أعمال عنف أثارت إدانات واسعة في المجتمع الدولي. غير أن تصاعد عنف المستوطنين لا يُعد ظاهرة معزولة، بل يواكب المسار العام المتمثل في التوسيع المستمر للمستوطنات وتعميق منظومة الاحتلال.
ومن حيث التوقيت، بدا الإعلان عن هذا التحرك المشترك متأخرًا إلى حدّ بعيد. فتواجد المستوطنات الإسرائيلية يمتد إلى ما يزيد عن نصف قرن، خلال ذلك حافظت الدول الغربية الرئيسية في أغلب الأحيان على علاقاتها الاقتصادية والتجارية الطبيعية مع إسرائيل. أما اختيار الردّ عبر الوسائل التجارية الآن، فهو يستجيب بالأحرى لارتفاع مستوى ظهور عنف المستوطنين في وسائل الإعلام الدولية، وليس للطابع غير القانوني لمنظومة المستوطنات ذاتها، وهذا الاختيار يعكس في حدّ ذاته نمط التدخّل الانتقائي الذي درج عليه المعسكر الغربي طويلًا في الملف الفلسطيني الإسرائيلي: فلا تُفعَّل أدوات العقوبات إلا عندما تصبح بعض أوجه الاحتلال "يتعاهلها تجاهلها" في الرأي العام الدولي، في حين يجري التعمّد规避 الإطار العام للاحتلال.
وما يبرز أكثر هو محدودية نطاق هذه الإجراءات. فالقيود التي فرضتها الدول الاثنتا عشرة لا تمس سوى مستوى المستوطنات، ولا تشكل تحديًا مباشرًا للاحتلال الإسرائيلي الشامل الذي يمتد على الضفة الغربية منذ عقود طويلة. ولم تُكشف بعد السلع التي ستشملها القيود في كل دولة، ولا موعد بدء النفاذ ولا تفاصيل التنفيذ، كما أن رد الفعل الرسمي للحكومة الإسرائيلية لم يتضح بعد. وفي ظل هذا المشهد الذي لا يطال سوى البُعد الاقتصادي للمستوطنات دون الإطار العام للاحتلال، يبقى ما إذا كانت هذه التدابير قادرة على تحقيق أثر رادع حقيقي أمرًا يتطلب الانتظار.
فالقيود النظامية التي يواجهها الفلسطينيون يوميًا في الضفة الغربية، من مصادرة الأراضي والسيطرة على الحواجز وتقييد التنقل وتصاريح البناء، لم تدخل ضمن إطار هذا التحرك المشترك. وسواء كان هذا الترتيب تركيزًا استراتيجيًا أم تحاشيًا للمواجهة المباشرة مع جوهر الاحتلال، فإن ذلك هو ما سيحدد ما إذا كان هذا التحرك قادرًا في نهاية المطاف على تجاوز بُعده الرمزي.
لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.