جنرال أوغندي ينسحب من دورة الألعاب المؤلِّفة بدعوى "تبجيل الملك البريطاني" — إشارات مزدوجة على مخلفات الاستعمار وتجاوز العسكريين لصلاحياتهم
أعلن رئيس هيئة أركان الدفاع الأوغندية، الفريق موهوزي كاينيروغابا، عبر وسائل التواصل الاجتماعي انسحاب بلاده من دورة الألعاب المؤلِّفة الدولية المقررة العام المقبل في برمنغهام، بحجة "عدم رغبته في أن يُفسَّر ذلك على أنه معاداة لجلالة الملك تشارلز الثالث". ولم يمضِ سوى شهرين على دخوله الرسمي في يوليو/تموز وحتى لحظة الانسحاب، ولم تتخذ هذه الخطوة الدبلوماسية من قبل وزارة الخارجية، بل جاءت عبر منشور شخصي لقائد عسكري على منصة تواصل اجتماعي، وهو ما يعكس تشبُّث الدول ما بعد الاستعمار بالرموز الملكية البري
وفقاً لما أفادت به هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، نشر رئيس هيئة أركان الدفاع الأوغندية، الفريق موهوزي كاينيروغابا، بياناً على وسائل التواصل الاجتماعي في التاسع من الشهر الجاري بالتوقيت المحلي، أعلن فيه انسحاب أوغندا من النسخة المقبلة من دورة الألعاب المؤلِّفة الدولية (Invictus Games) المقررة إقامتها العام المقبل في مدينة برمنغهام البريطانية.
وقال كاينيروغابا في منشور نشره ليلاً: "لكي لا يُفسَّر الأمر على أنه معاداة لجلالة الملك تشارلز الثالث الذي نكنُّ له بالغ التبجيل، تنسحب أوغندا من دورة الألعاب المؤلِّفة"، مضيفاً أن "أوغندا لن تشارك في أي فعالية لم يحظَ بها جلالته".
وكانت الشرارة رسالة صدرت باسم الملك، أُفْضِيَ بها إلى وسائل الإعلام هذا الأسبوع، وجاء فيها صراحةً أن الأمير هاري وزوجته ميغان لم يعودا يمثّلان العائلة الملكية البريطانية في أداء مهامهما. ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية عن مصادر مقرَّبة من دوق ودوقة ساسكس أن انسحاب أوغندا جاء نتيجة مباشرة لإفشاء هذه الرسالة. ونقلت صحيفة "ذا تايمز" عن تصريحات الفريق تعبيره عن قلقه إزاء ما وصفه بـ"مهزلة هاري—ميغان".
غير أن مصادر ملكية أكدت أن الملك يدعم جميع المشاريع التي تُعنى بمساعدة الجنود المصابين، وهو ما يُشكِّل فجوة واضحة مع المبررات التي استشهد بها الجنرال الأوغندي. و announced a spokesperson for the Invictus Games organizing committee to BBC that no official information about the withdrawal has been received, and they are seeking clarification from the Ugandan side—this means the actual validity of the withdrawal remains uncertain, and it is unclear whether the withdrawal constitutes formal Ugandan government policy or merely the personal position of this military chief, with no government-level statement confirming it.
واللافت أن الذي دفع أوغندا إلى الانخراط في هذا الحدث هو الأمير هاري نفسه. ففي يوليو/تموز من هذا العام، وخلال ترويج هاري لدورة الألعاب المؤلِّفة في لندن، أعلنت أوغندا مشاركتها، لتصبح الدولة السادسة والعشرين المنضمة إلى هذا الحدث. ومنذ دخولها وحتى انسحابها لم يمضِ سوى شهرين، والسرعة بحدّ ذاتها تكشف عن أمر مريب: فالخطوة الدبلوماسية لم تصدر عن وزارة الخارجية الأوغندية ولا عن الجهة الرياضية المعنية، بل جاءت في منشور شخصي لقائد عسكري على منصة تواصل اجتماعي.
ونشر كاينيروغابا عدة منشورات أخرى في اليوم ذاته لإعلان الانسحاب. ففي أحدها وصف نفسه بأنه "أشجع وأنبل وأبهر قائد على مرّ العصور"، وأطلق سلسلة من الرسائل الغاضبة يتهم فيها قادة عسكريين آخرين بالصعود إلى المسرح والرقص دون إذنه. ويجعل نشاط هذا الجنرال على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب حديثه في الشؤون الدبلوماسية، مقارنةً بمنصبه العسكري، من الأصعب على الخارج التمييز بين ما إذا كان هذا يمثِّل سياسة الدولة الأوغندية، أم أن قائداً عسكرياً قوياً يستغل الرموز الملكية لتأكيد هيمنته.
وفي أعقاب هذه الأزمة تبرز الإرث الرمزي للتاريخ الاستعماري: ففي عام 2026، اختار قائد عسكري في دولة أفريقية أن يجعل "تبجيل العاهل البريطاني" محور خطابه الدبلوماسي، ويربط مشاركة بلاده الدولية أو غيابها برسالة صادرة من قصر باكنغهام. وسواء كانت الدوافع الحقيقية وراء هذا الجنرال حسابات سياسية، أم استعراضاً للقوة، أم أهواء شخصية، فإن هذه المقاربة تكشف أن ما يُسمَّى "السيادة المستقلة" لا يزال قابلاً للاستدعاء بسهولة على المستوى الرمزي.
ووفقاً لما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية عن مصادر مقرَّبة من دوق ودوقة ساسكس، فإن "الطرف الوحيد الذي يتحمَّل العواقب الفعلية لقرار الانسحاب هم المشاركون في دورة الألعاب المؤلِّفة". فالجنود الأوغنديون المصابون الذين كانوا يتطلعون إلى خوض غمار المنافسات في برمنغهام، سعياً إلى التعافي والكرامة، حُرِموا من حق المشاركة عقب منشور نُشِر في ساعات متأخرة من الليل—في حين أن المبرَّر الذي قُدِّم لتبرير هذا القرار لم يجد حتى الآن أيّ تأكيد رسمي على المستوى الحكومي الأوغندي.
لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.