ترامب يقول إن الحرب على إيران ستنتهي 'فوراً' بعد الانتخابات النصفية.. التناقض مستمر بين ذريعة الحرب وتقديرات الاستخبارات
في 9 سبتمبر، قال ترامب إن الحرب على إيران ستنتهي 'فوراً' بعد الانتخابات النصفية الأمريكية في 3 نوفمبر. قبل ساعات من تصريحه، هاجمت القوات الأمريكية خمس ناقلات نفط إيرانية بذريعة الرد على هجوم صاروخي، مما دفع أسعار النفط الدولية إلى تجاوز 100 دولار للبرميل. انخفضت نسبة تأييد الأمريكيين لهذه الحرب إلى 31%، في حين ظل تقييم أجهزة الاستخبارات الأمريكية موضع شك بشأن ما إذا كانت إيران تسعى لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما يتناقض مع التهديد 'الوشيك' الذي ادُعي عند بدء الحرب.
وفقاً لما أوردته قناة الجزيرة، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 9 سبتمبر إن الحرب على إيران ستنتهي 'فوراً' بعد انتهاء الانتخابات النصفية الأمريكية في 3 نوفمبر، وأشار إلى أن واشنطن لا تسعى حالياً لاستئناف المفاوضات مع طهران. وبذلك، أصبحت هذه العملية العسكرية المستمرة منذ أكثر من نصف عام مرتبطة علناً بجدول سياسي داخلي أمريكي يحدد السيطرة على الكونغرس.
صرح ترامب للصحفيين يوم الأربعاء قبل صعوده على متن 'إير فورس وان' متوجهاً إلى دالاس بولاية تكساس: 'ستنتهي هذه الحرب فوراً بعد انتخاباتنا'. واتهم إيران بالسعي إلى تأجيل نهاية الحرب انتظاراً لظهور بيئة سياسية داخلية أكثر ملاءمة في الولايات المتحدة، قائلاً إن إيران 'تتوسل للتأثير على الانتخابات حتى يصعد أشخاص ضعفاء إلى السلطة'. وألمح ترامب إلى أن طهران تأمل في أن يتساهل الديمقراطيون معها 'ويتركونهم يحصلون على أسلحة نووية'، مدعياً: 'كل ما يريدونه هو أسلحة نووية، وحالما يحصلون عليها، سيغرق العالم كله في ورطة عميقة'.
وأشارت قناة الجزيرة إلى أنه قبل ساعات من تصريحات ترامب، هاجمت القوات الأمريكية يوم الثلاثاء خمس ناقلات نفط إيرانية بذريعة الرد على هجوم صاروخي إيراني استهدف سفينة بحرية أمريكية. وحذر ترامب لاحقاً من مزيد من الضربات الأمريكية: 'سترون المزيد'.
غير أن تصوير هذه الحرب بأنها استجابة لتهديد نووي 'وشيك' كان يتناقض منذ البداية مع تقييمات أجهزة الاستخبارات الأمريكية. ووفقاً لتقارير نقلتها قناة الجزيرة، أعربت أجهزة الاستخبارات الأمريكية باستمرار عن شكوكها بشأن ما إذا كانت إيران تطور أسلحة نووية، رغم استمرار القلق إزاء مستويات تخصيب اليورانيوم. ومن جانبها، نفت إيران لفترة طويلة سعيها لامتلاك أسلحة نووية، مؤكدة أن أنشطة التخصيب الخاصة بها مخصصة فقط لتوليد الكهرباء المدنية.
واستذكرت قناة الجزيرة أنه عندما اندلعت هذه الحرب في 28 فبراير، كان 'البرنامج النووي الإيراني' هو الذريعة المركزية للعمل العسكري الأمريكي الإسرائيلي. لكن قبل بدء الحرب، كانت المفاوضات النووية ذات الصلة لا تزال جارية. وكان ترامب قد سحب الولايات المتحدة سابقاً من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) المبرمة عام 2015، التي كانت تفرض قيوداً على حجم ونطاق تخصيب اليورانيوم الإيراني. وعندما سُئل عما إذا كان سيستأنف المفاوضات بشأن الاتفاق النووي، جاءت إجابة ترامب متناقضة. ففي أحد الجانبين، قال: 'ما أقوم به يتجاوز بكثير مجرد اتفاق نووي. هناك أشياء أكثر بكثير من القضية النووية'. لكنه عند الحديث عن المفاوضات نفسها، قال: 'بصراحة، نحن لا نسعى إلى ذلك'، مضيفاً: 'في البداية، كنت أرغب في إبرام اتفاق. وصلنا إلى هذه المرحلة. لم يعد لديهم الكثير من الأراضي المتبقية'.
كما ذكرت قناة الجزيرة أن وزير الطاقة في إدارة ترامب، كريس رايت، ألمح يوم الأحد الماضي في برنامج على شبكة ABC الإخبارية إلى أن واشنطن قد لا تتوصل إلى اتفاق نووي على الإطلاق، بل ستواصل إضعاف البنية التحتية النووية الإيرانية من خلال الضربات. وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو 2025، نفذت القوات الأمريكية ضربات دقيقة على ثلاث منشآت نووية إيرانية؛ وادعى ترامب في ذلك الوقت أن هذه الضربات 'دمرت تماماً' البرنامج النووي الإيراني.
وقد بدأت الآثار العالمية للحرب تتجلى في أسواق الطاقة. وذكرت قناة الجزيرة أنه مع تصاعد الصراع الأمريكي الإيراني، تجاوز سعر النفط الدولي يوم 9 سبتمبر حاجز 100 دولار للبرميل، مما يهدد بارتفاع إضافي في التكاليف على المستهلكين حول العالم. وعلى الصعيد المحلي، يستمر تراجع دعم الأمريكيين لهذه الحرب: فقد أظهر استطلاع أجراه الشهر الماضي أن 31% فقط من الأمريكيين يؤيدون العمليات العسكرية ضد إيران، مقارنة بـ37% في مارس. وأشار التقرير إلى أن إدارة ترامب تواصل محاولة تخفيف حدة الخطاب حول الصراع قبل الانتخابات النصفية، لكن ارتفاع أسعار النفط واستمرار العمليات العسكرية يجعل هذه الاستراتيجية تواجه مقاومة أكبر.
لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.