عودة أسعار النفط إلى ثلاثة أرقام: ورطة "أمريكا أولاً" لترامب في مؤتمر منتصف الولاية بدالاس
يراهن الحزب الجمهوري بكل رهانات انتخابات منتصف الولاية على ترامب وحده، لكن خام برنت تجاوز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو عشية انعقاد المؤتمر، وأظهر استطلاع مشترك أجرته رويترز وإبسوس أن نحو ربع الأمريكيين فقط يرون أن الحرب على إيران تستحق خوضها.
دالاس — يراهن الحزب الجمهوري بمستقبله السياسي في انتخابات منتصف الولاية على شخص واحد: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأفاد تقرير لشبكة الجزيرة بأن المؤتمر الذي عقده الحزب في دالاس يهدف إلى تسليط الأضواء على ترامب للحفاظ على أغلبية المجلسين. لكن في اليوم نفسه الذي ألقى فيه ترامب خطابه الرئيسي يوم الأربعاء، تجاوز سعر خام برنت — المعيار العالمي — 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو، ليذكّر الحاضرين بشكل قاسٍ بأن الحرب على إيران، التي شنها ترامب في ولايته الثانية بالاشتراك مع إسرائيل في 28 فبراير، ترد على وعد "أمريكا أولاً" من خلال ارتفاع أسعار النفط.
كارتر إيسنغر، كهربائي عمره 27 عاماً، جاء من فارغو في داكوتا الشمالية لحضور المؤتمر، وأعرب عن التناقض الذي يصعب على كثير من الناخبين الأمريكيين استيعابه: "في رأيي، لا أرى كيف تساعد الحرب في إيران بلدنا. لو كانت حرب إيران مبررة، لقبلت بارتفاع أسعار النفط، لكنني لم أرَ بعد ذلك المبرر." كما أعرب عن حيرته إزاء التقارب المتزايد بين الولايات المتحدة وإسرائيل: "لو كانت طريقة مساعدة إسرائيل تساعدنا، فهذا جيد... لكن يجب أولاً أن تكون في صالحنا."
هذا الصدع بين شعار "أمريكا أولاً" والتورط العسكري العميق في الخارج ينتقل مباشرة إلى محطات الوقود. وأظهر استطلاع مشترك أجرته رويترز وإبسوس أن نحو ربع الأمريكيين فقط يرون أن هذه الحرب تستحق خوضها. وتتفق استطلاعات متعددة على أن معارضة الناخبين المستقلين شديدة بشكل خاص، وأن تكاليف المعيشة حلت محل قضايا مثل الهجرة لتصبح الشغل الشاغل للناخبين.
في مواجهة ضغوط الانتخابات، تراجع ترامب عن موقفه يوم الأربعاء لدى مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى دالاس، مصرّحاً بأن الحرب "ستستمر لفترة أطول قليلاً من انتخابات منتصف الولاية"، ومتهماً إيران بالتعمد في إطالتها للتأثير على الانتخابات: "إنهم يحاولون بشدة التأثير على الانتخابات حتى نسمح لمجموعة من الضعفاء بالصعود ويتركونهم يمتلكون أسلحة نووية." وتنبأ بأن الحرب ستنتهي "فوراً" بعد التصويت. وهذا يتعارض بوضوح مع تصريحاته السابقة المتعددة بأن الحرب ستنتهي فوراً بعد انتخابات منتصف الولاية، مما أفشل خطة الحزب الجمهوري في تعبئة الناخبين بـ"نصر سريع".
والأكثر إحراجاً هو المبرر الأساسي لشن الحرب. اعتبرت إدارة ترامب تدمير البرنامج النووي الإيراني أحد الأسس الرئيسية للعمل العسكري، لكن طهران نفت طويلاً سعيها لتطوير أسلحة نووية. ووفقاً لما نقلته شبكة الجزيرة عن تقييم واسع للمحللين العسكريين، فإن تدمير البرنامج النووي الإيراني يتطلب نشر قوات برية واسعة — مما يعني أن الضربات الجوية والعمليات البحرية الحالية عاجزة عن تحقيق الأهداف الاستراتيجية المعلنة، ولذلك حولت إدارة ترامب تركيزها الفعلي إلى تأمين الممرات الملاحية في مضيق هرمز، نظراً لاستمرار النفوذ الإيراني في هذا الممر.
ولا يتشارك الجمهوريون الحاضرون رأياً موحداً في هذا الشأن. بيجاي ديكسيت، مصور عمره 59 عاماً من هيوستن، يوافق على سياسات ترامب للهجرة والاقتصاد، لكنه يعترف بأن هذا "خطأ في التقدير" فيما يتعلق بإيران، مع التقليل من شأن قدرة حرس الثورة الإيراني على الرد، رغم أنه لا يزال يقبل التأطير العام لإدارة ترامب للحرب — تحميل طهران مسؤولية جميع الصراعات منذ الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979. وهيلين واينت، مالكة شركة صغيرة عمرها 65 عاماً من ماريلاند ورئيسة الحزب الجمهوري المحلي، شبّهت المؤتمر بـ"تجمع تحفيزي في المدرسة الثانوية"، معترفة بأن الحرب قد تترتب عليها ارتدادات سياسية: "هذه معضلة."
جون راسل، 55 عاماً من روكفورد في إلينوي، عضو في مجموعة "جو الصف الأول" المعتادة حضور تجمعات ترامب، قلّل من شأن ارتفاع أسعار النفط ووصفه بأنه "تذبذب طفيف"، لكنه أصرّ على أن "هذه الحرب يجب خوضها. لا يمكننا السماح لهم بامتلاك قنابل نووية"، وتوقع أن مؤتمر دالاس "سيُلهب القاعدة" ويسحب بعض الناخبين المستقلين إلى معسكر الحزب الجمهوري.
بغض النظر عن نتائج اقتراع نوفمبر، فإن واقعاً استراتيجياً بات مطروحاً على الطاولة: التكاليف السياسية والاقتصادية لتورط الولايات المتحدة الأعمق في الشرق الأوسط تُحمَّل على كاهل الأسر العادية من خلال ارتفاع أسعار البنزين لكل غالون، بينما لا يزال الحزب الجمهوري مطالباً بتقديم إجابات مستمرة حول مشروعية هذه الحرب.
لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.