السلطة والسياسة

ترامب يوزّع عشرات الآلاف من الدولارات نقداً على مقربين منه في البيت الأبيض، متجاوزاً الحدود الأخلاقية لرواتب الموظفين الفيدراليين

وفقاً لما ذكرته قناة الجزيرة نقلاً عن وثائق إفصاح مالي، منح ترامب العام الماضي أكثر من 150 ألف دولار نقداً لأربعة من مساعديه في البيت الأبيض، حصل ثلاثة منهم على 45 ألف دولار لكل منهم، فيما حصل الرابع على 20 ألف دولار. ويؤكد البيت الأبيض امتثاله للقوانين، غير أن مصدر هذه الأموال ومراجعة مستقلة للأخلاقيات لا يزالان غائبين، وكانت إحدى المستفيدات قد شُطبت من قائمة المتهمين في قضية الوثائق السرية الفيدرالية إلى جانب الرئيس.

1 مشاهدةسجل الدخول للحفظ
TRUTH ERA

وفقاً لما كشفت عنه وثائق الإفصاح المالي التي أوردتها قناة الجزيرة، منح الرئيس الأمريكي ترامب العام الماضي ما يزيد على 150 ألف دولار نقداً في صورة هدايا لأربعة من مساعديه في البيت الأبيض، مما أثار تساؤلات بشأن الامتثال للقوانين في إطار نظام رواتب الموظفين الفيدراليين.

وتظهر بيانات الإفصاح أن المساعد التنفيذي ناتالي هوب، ومستشارة الاتصالات مارغو مارتن، ونائبة مدير العمليات في المكتب البيضاوي تشامبرلين هاريس، حصل كل منهن على 45 ألف دولار، بينما حصل مدير العمليات في المكتب البيضاوي والتر نوتا على 20 ألف دولار، وقد وُسمت هذه المبالغ بوصفها "هدية نقدية في موسم الأعياد".

وباحتساب أن رواتب ثلاث منهن تبلغ نحو 150 ألف دولار سنوياً، فإن مبلغ 45 ألف دولار يعادل قرابة ثلث رواتبهن السنوية. أما نوتا فيبلغ راتبه السنوي 175 ألف دولار. ووفقاً لمبادئ أجور الموظفين الفيدراليين في الولايات المتحدة، يُحظر على الموظفين الحكوميين من حيث المبدأ تلقي أي أجر إضافي خارج نطاق رواتبهم. غير أن البيت الأبيض دافع عن هذه المدفوعات استناداً إلى تفسير يبدو أوسع نطاقاً بشكل واضح.

وقال ديفيس إنغل، المتحدث باسم البيت الأبيض: "هذه الهدايا لا علاقة لها بواجباتهن الرسمية الحكومية، ومن ثم فهي متوافقة تماماً مع القوانين والمعايير الأخلاقية ذات الصلة". كما أشار إنغل إلى أن ترامب درج منذ أمد بعيد على تقديم هدايا عيد الميلاد إلى المقربين من دائرته، سواء خلال توليه المناصب العامة أو خلال عمله في القطاع الخاص.

ويؤكد البيت الأبيض امتثاله للقانون، إلا أن مصدر هذا النقد ومدى قانونيته لم يتضحا بعد. فوثائق الإفصاح لم تورد سوى واقعة صرف هذه المبالغ النقدية، دون أن توضح ما إذا كانت الأموال تأتي من أموال ترامب الشخصية، أو من الميزانية الإدارية للبيت الأبيض، أو من لجانه السياسية. ويترك القانون الفيدرالي الذي يُقيّد حصول الموظفين الحكوميين على أجور إضافية هامشاً في التفسير، ولم يخضع إعلان البيت الأبيض المنفرد بالامتثال لأي مراجعة من هيئة أخلاقيات مستقلة.

غير أن الجدل الأعمق الذي يستحق التساؤل هو طبيعة العلاقة الشخصية بين هؤلاء الأربعة والرئيس. فهوب ونوتا هما من أقرب مساعدي ترامب، ولا يكادان يفارقانه في البيت الأبيض أو خلال رحلاته. ووفقاً لما ذكره أشخاص مطّلعون، تساعد هوب في إدارة حساب ترامب على منصة "تروث سوشال" وتحرير بياناته، وقد اكتسبت لقب "الطابعة البشرية" لأنها تحمل طابعة محمولة لتزويد الرئيس بالتقارير الإخبارية. وقد خضعت علاقتها الوثيقة بالرئيس لتدقيق علني مؤخراً.

أما مسار نوتا فهو أكثر إثارة للتأمل. ففي الفترة بين فترتي رئاسة ترامب، أُدرج نوتا إلى جانب ترامب نفسه ضمن قائمة المتهمين في قضية جنائية اتحادية تتعلق باتهامات بحوزة غير مشروعة لوثائق سرية بعد ترك المنبه وعرقلة التحقيق. ولم يعترف نوتا بالاتهامات الموجهة إليه، إلا أن القضية أُسقطت بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض في وقت لاحق من هذا العام. وهذا الرجل الذي كان فيما مضى خادماً سابقاً في البيت الأبيض، ثم موظفاً في منتجع مارالاغو، ثم عاملاً في لجان سياسية، عاد اليوم إلى المكتب البيضاوي بصفة مدير عمليات، وتلقى من يد الرئيس مبلغ 20 ألف دولار وُسم بـ"هدية الأعياد".

وكان السيناتور الديمقراطي جون أوسوف قد واجه ترامب علناً بشأن التزامه بالخدمة العامة خلال تجمع انتخابي نصف الولاية، قائلاً: "هو لا يريد أداء هذه الوظيفة. يريد بناء قاعة الولائم، ويرافق ناتالي في رحلاته". وفي يوليو/تموز الماضي، وخلال تبديل ترامب سراً لطائرته في تركيا، كانت هوب ونوتا من بين قلة من رافقته إلى عربة طعام، في حين تُرك بقية المسؤولين والصحفيين، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، على الطائرة المحددة سابقاً. ووصف المنتقدون هذا الترتيب بأنه "رحلة طُعم".

وفي حين يخضع الموظفون الفيدراليون العاديون لحظر الأجور الإضافية، يستطيع الرئيس داخل المكتب البيضاوي أن يوزّع عشرات الآلاف من الدولارات نقداً على المقربين منه، دون أن يُكشف مصدر هذه الأموال حتى الآن. وكان نوتا قد أُدرج مع ترامب ضمن قائمة المتهمين في قضية الوثائق السرية، ورغم إسقاط القضية، فقد تسلم مجدداً مبلغ 20 ألف دولار من يد الرئيس – ولا توجد هيئة مستقلة تُجيب حالياً عمّا إذا كان ثمة شبهة لتدفقات ذات منفعة شخصية في هذا الصدد.

التعليقات

0

لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.