الجزائر تسعى إلى التحول الاقتصادي لكسر عقود من الاعتماد على النفط والغاز
في ظل الاعتماد الطويل الأمد على صادرات الهيدروكربونات، تتجه الجزائر إلى التصنيع والزراعة والخدمات والتعدين بوصفها مسارات للتنويع، سعياً إلى خفض تركز إيرادات النفط والغاز وإعادة تشكيل الاستقلال الاقتصادي. غير أن المسار السياسي المحدد والنتائج لا يزالان بحاجة إلى المتابعة.
تسعى الجزائر إلى تحويل التصنيع والزراعة والخدمات والتعدين إلى ركائز اقتصادية جديدة، في محاولة لكسر عقود من الاعتماد على النفط والغاز. ووفقاً لما أورده موقع أفريكانيوز (Africanews)، انطلقت استراتيجية التنويع هذه في ظل هيكل اقتصادي يتركز منذ زمن طويل في صادرات الهيدروكربونات.
ولطالما شكّلت إيرادات النفط والغاز الجزء الأكبر من صادرات الجزائر وإيراداتها المالية. وقد جعلها هذا التركز الشديد في وضع هشّ أمام تقلبات أسعار الطاقة العالمية وتغيرات سياسات الطاقة لدى الدول المستوردة الرئيسية - ففي سنوات ارتفاع أسعار النفط تمتلىء الخزينة، بينما تضطر في سنوات الانخفاض إلى تقليص الإنفاق وتأجيل المشاريع، فتتعرض宏观经济 لتقلبات حادة. وعلى مدى العقود الماضية، طرحت الحكومات الجزائرية المتعاقبة أهدافاً للتنويع الاقتصادي، لكن هيمنة قطاع النفط والغاز على هيكل الصادرات لم تتغير تغيراً جوهرياً.
وأشار التقرير إلى أن مسارات التنويع التي تدفع بها الجزائر حالياً تشمل التصنيع والزراعة والخدمات والتعدين. غير أن المعلومات العامة المتاحة لا تتوسع بما يكفي في الأدوات السياسية المحددة، وحجم الاستثمارات، والجدول الزمني، وترتيب الأولويات بين القطاعات المختلفة. ولقياس ما إذا كانت هذه الجولة من التحول سترى النور فعلاً، لا بدّ من مراقبة مؤشرات على ثلاثة مستويات على الأقل: ما إذا كانت حصة التصنيع والزراعة في الناتج المحلي الإجمالي سترتفع ارتفاعاً ملموساً، وما إذا كان هناك تقدّم فعلي في حيوية القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية، وما إذا كانت قطاعات النمو الجديدة مثل التعدين ستبلغ معايير الحوكمة وشفافية العقود التي يطلبها المستثمرون الدوليون.
ومن منظور هيكلي أعمق، فإن مسألة التحرر من الاعتماد على صادرات النفط والغاز لا تتوقف فقط على السياسة الصناعية ذاتها. فمسار الطلب على الوقود الأحفوري على المدى الطويل في ظل تسارع التحول الأخضر العالمي، وما إذا كانت الجزائر ستتمكن من الحصول على شروط متكافئة في تعاملها مع رؤوس الأموال عبر الوطنية الغربية والمؤسسات المالية الدولية، يظلان أيضاً متغيرين حاسمين في نجاح التحول أو فشله. تاريخياً، كانت الدول النامية الغنية بالموارد في وضع غير متكافئ في مفاوضاتها مع الشركات متعددة الجنسيات وفي تسعير مواردها، وقد شكّلت هذه اللامتماثلة في السلطة عائقاً حقيقياً وراء شعارات "التنويع".
وبالنسبة للجزائريين العاديين، فإن ما إذا كان التنويع سيحقق نمواً في فرص العمل واستقرار الأسعار وتحسين الخدمات العامة، يتوقف على كيفية توزيع عائدات التحول داخل البلاد - هل ستستمر في التركز في شركة النفط الوطنية وشبكاتها من المصالح upstream وdownstream، أم ستتمكن من الانتشار إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة والقطاع الزراعي والاقتصاد المحلي. والتقرير ذاته لم يتطرق إلى مسائل التوزيع المذكورة أعلاه، وهي بالضبط جوهر الحكم على ما إذا كان التحول يحمل معنى حقيقياً.
لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.