السياسات والحوكمة

إيرادات ساحة المعركة تدفع التوسع العسكري: قفزات كوريا الشمالية النووية والبنية التحتية تكشف فشل الحصار الغربي بالعقوبات

الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحدد مرفقاً جديداً لتخصيب اليورانيوم في يونغبيون، فيما يقدّر جهاز الاستخبارات الوطنية الكوري الجنوبي حصول بيونغ يانغ على ما لا يقل عن 7.7 مليار دولار من المساعدات الروسية خلال ثلاث سنوات. وتُوظَّف عائدات ساحة المعارك الروسية-الأوكرانية بشكل متزامن في الأسلحة النووية والبحرية التقليدية والبنية التحتية الحدودية، وهو ما يبرز التناقض البنيوي الذي أصبحت آلية العقوبات التي تقودها الولايات المتحدة، بعد انهيار توافق مجلس الأمن الدولي، تتجاوز سلسلة تنفيذها فعلياً، بينما تُنق

0 مشاهدةسجل الدخول للحفظ
TRUTH ERA

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) هذا الأسبوع تحديد مرفق جديد لتخصيب اليورانيوم في مجمع يونغبيون النووي في كوريا الشمالية، يُقدَّر أنه يضم نحو 28 سلسلة من أجهزة الطرد المركزي، وينتج سنوياً نحو 85 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب المخصص للأسلحة - وهي كمية كافية لتصنيع 4 رؤوس نووية.

ووفقاً لما أوردته دويتشه فيله، جاء هذا الكشف عقب التقدير الذي أصدره جهاز الاستخبارات الوطنية الكوري الجنوبي (NIS) في مايو/أيار من هذا العام: فقد حصلت بيونغ يانغ خلال السنوات الثلاث الماضية، مقابل تقديمها قوات ومواد لروسيا، على ما لا يقل عن 7.7 مليار دولار (نحو 6.6 مليار يورو) من المساعدات والقيمة الاقتصادية، وهو رقم قد يصل في حدّه الأقصى إلى 14 مليار دولار.

وبالنسبة إلى اقتصاد لا يتجاوز ناتجه المحلي الإجمالي 266 مليار دولار في عام 2024، فإن حجم هذه الأموال القادمة من ساحة المعارك الروسية-الأوكرانية يُعدّ كبيراً إلى حدّ ملموس. وما يثير تحذير الدول الغربية المهيمنة على ملف العقوبات بشكل أعمق هو الوجهة الواضحة لهذه الأموال: الترسانة النووية، والبحرية التقليدية، والبنية التحتية الحدودية - وهي مشاريع ظلت مكبوتة لعقود تحت وطأة الحصار بالعقوبات، يجري الآن دفعها إلى الأمام بالتوازي.

مساران متوازيان للتوسع العسكري

في المجال البحري، حضر كيم جونغ أون يوم الاثنين من هذا الأسبوع في وونسان حفل إدخال مدمّرة من فئة 5,000 طن إلى الخدمة. ووفقاً لدويتشه فيله، أعلنت بيونغ يانغ أن هذه السفينة قادرة على حمل أسلحة نووية وتنفيذ "ضربات انتقامية مدمّرة" ضد العدو. وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية في الوقت ذاته أن كوريا الشمالية تعمل على توسيع مينائي نامبو على الساحل الغربي وتشونغجين على الساحل الشرقي لاستيعاب الجيل الجديد من السفن الحربية.

في الوقت نفسه، يُشكّل مرفق تخصيب اليورانيوم الجديد في يونغبيون العقدة المركزية لتوسيع الطاقة الإنتاجية للأسلحة النووية. ويعني تقدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن هذا المرفق وحده قادر على تزويد كوريا الشمالية سنوياً بالمادة الانشطارية الأساسية اللازمة لأربع رؤوس نووية.

البنية التحتية الحدودية: جسر نهر تومين يفتح ممراً جديداً

تُعدّ البنية التحتية جبهة أخرى. فقد تم يوم الثلاثاء من هذا الأسبوع افتتاح أول جسر بري يربط كوريا الشمالية بروسيا عبر نهر تومين، مع إنشاء مرافق جمركية ومستودعات على الجانبين. ويحلل تقرير دويتشه فيله أن هذا الخط سيُعزز حركة نقل البضائع بالشاحنات على نطاق أوسع، ويُخفض تكاليف النقل، وربما يُستخدم لنقل الأفراد والأسلحة والذخائر من كوريا الشمالية إلى روسيا.

وتُواصل حكومة كيم جونغ أون تنفيذ "سياسة التنمية الإقليمية 20×10"، التي تستهدف إنشاء منشآت صناعية حديثة سنوياً في 20 منطقة حضرية، وقد أصدرت توجيهاتها بتطوير حيّ سكني جديد بالكامل في بيونغ يانغ والشروع في مشاريع إسكان ريفي. غير أن القدرة التشغيلية الفعلية وراء هذه الواجهات تبقى موضع شك.

انهيار آلية العقوبات

وقال مارتن ويليامز، الباحث الكبير في مشروع كوريا التابع لمركز ستيمسون، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن، لدويتشه فيله: "قبل التحالف بين كوريا الشمالية وروسيا، كانت البنية التحتية ضعيفة بشكل عام بسبب تراكم سوء الإدارة الاقتصادية مع العقوبات. ومع انهيار توافق مجلس الأمن الدولي واستئناف التجارة مع الصين وروسيا، بدأت الأمور تتغير."

ويكشف هذا الموقف بشكل مباشر عن نقطة الضعف البنيوية في بنية العقوبات الغربية على كوريا الشمالية: لطالما كان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المنصة المركزية لقرارات العقوبات على بيونغ يانغ، لكن مع تحول روسيا فعلياً إلى شريك اقتصادي حربي لكوريا الشمالية، واستمرار الصين في الحفاظ على التجارة الحدودية، لم يعد هناك توافق على مستوى مجلس الأمن. ولا تزال العقوبات قائمة اسمياً، لكن سلسلة تنفيذها - لا سيما في ما يتعلق بالشحنات عبر الحدود، ومعاملات الطاقة، والتسويات المالية - يجري تجاوزها فعلياً.

في الوقت ذاته، تقع تكاليف العقوبات على المدى الطويل على عاتق المواطنين الكوريين الشماليين العاديين، لا على النخبة. ويلاحظ ويليامز أن الاقتصاد في المناطق الداخلية خارج بيونغ يانغ لا يزال راكداً، وأن مكاسب التنمية تتركز في يد نخبة بيونغ يانغ والمدن الحدودية. وضرب مثالاً بمستشفى كبير في وسط بيونغ يانغ - استغرق إنجازه وقتاً طويلاً، وظلّ خاوياً لفترة قبل أن يبدأ العمل بعد توريد الأدوية والمعدات - مضيفاً: "كوريا الشمالية بارعة في البناء، لكن الحفاظ على التشغيل هو الأساس، لذلك سننتظر لنرى إن كان كل ذلك سيدوم."

الغموض ما بعد الحرب وأثر العقوبات العكسي

ومن جانبه، حذّر ماركوس نولاند، نائب الرئيس التنفيذي لمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي، دويتشه فيله من أنه إذا انتهت الحرب في أوكرانيا وتوقفت إيرادات زمن الحرب، فقد يواجه الاقتصاد الكوري الشمالي ضغوطاً هبوطية. وقال: "إذا جفّت الإيرادات المرتبطة بالحرب، فقد يشهد هذا البلد، بعد فترة من النمو المتوقع، تراجعاً اقتصادياً وما يستتبعه من استياء." وأضاف: "لا أعتقد أن ذلك كافٍ لزعزعة النظام، لكن تحوّل أوكرانيا نحو السلام سيطرح تحديات يتعين على النظام التعامل معها."

ويشير نولاند إلى أن نمو الاقتصاد الكوري الشمالي خلال السنوات الأخيرة بُني على عائدات ساحة المعارك الروسية-الأوكرانية والجرائم الإلكترونية. وإذا توقف ضخّ الموارد الخارجية، فإن الضغط البنيوي الذي كان الحصار الغربي بالعقوبات يمارسه طوال سنوات قد يتحول إلى أكثر النتائج مرارة التي يتعذّر على بيونغ يانغ استيعابها - وعندئذٍ ستتجلى الأهداف التي يسعى إليها دعاة العقوبات والنتائج الإنسانية التي تسببها العقوبات فعلياً بصورة أكثر حدة في آن واحد.

التعليقات

0

لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.