ضربات الجيش الروسي 'تمزّق كييف'، عائلات لديها أطفال صغار تواجه خيار البقاء خلال الشتاء أو التشريد
ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو وصف المدينة بأنها تواجه 'وضعاً بالغ الخطورة'، وأن الضربات الروسية 'تمزق كييف'. وأظهر استطلاع للرأي أن 40% من الأوكرانيين يفكرون في الانتقال في ظل تدهور مستمر في ظروف المعيشة، في حين يتعين على العائلات التي لديها أطفال صغار ليس فقط التعامل مع الصدمات العصبية الناجمة عن الضربات الصاروخية على أطفالهم، بل أيضاً الموازنة بين ضغوط البقاء خلال الشتاء الناجم عن نقص الغذاء وانقطاع الكهرباء.
ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو حذر من أن المدينة تواجه 'وضعاً بالغ الخطورة'، قائلاً إن الضربات الروسية 'تمزق كييف'. وخلال الأسابيع الماضية، أصبحت محطات الوقود ومرافق توليد الكهرباء والجسور الرئيسية على نهر دنيبرو أهدافاً للضربات.
وأوضحت ماريا شوستاك، أمّ لطفلين، لهيئة الإذاعة البريطانية أن التغيرات حدثت في أواخر أغسطس وأوائل سبتمبر، عندما بدأت كييف تتعرض للضربات ليلاً ونهاراً دون توقف. وقالت: 'في السابق، كانت الطائرات المسيّرة والصواريخ تُسقط في ضواحي المدينة. أما الآن فتقع الضربات في وسط المدينة، فوق رؤوسنا مباشرة'. وقرّرت ألا تنتظر حلول الشتاء واصطحاب طفلها أرتور (4 سنوات) وطفلتها كيرا (سنتان) إلى الخارج، حيث تخطط لقضاء الشتاء في مدينة الغردقة على ساحل البحر الأحمر في مصر، لأنها أرخص من أوروبا وأكثر دفئاً. وقالت: 'لا أشعر بأي أمان في أوكرانيا'.
ووفقاً لاستطلاع أجرته شركة 'غرادوس' للأبحاث في سبتمبر/أيلول، فإن 40% من الأوكرانيين يفكرون في الانتقال في ظل تدهور مستمر في ظروف المعيشة، بينما قال 35% إنهم لن يغادروا، و25% لم يحسموا أمرهم. وأوضحت يفهينيا بليزنيوك، مؤسسة الشركة والمديرة التنفيذية لها، لهيئة الإذاعة البريطانية أن مخاوف المواطنين لا تقتصر على انقطاع الكهرباء: 'يضرب الروس أيضاً مراكز لوجستية كبيرة، وأصبح السكان يشعرون بالقلق إزاء إمدادات الغذاء خلال الشتاء'. وقالت إنها لا تتوقع موجة نزوح جماعي، إذ يفضل أغلبهم تأجيل القرار — 'سيستمرون في التأجيل إلى أن تصبح ظروف الحياة غير قابلة للسكن فعلاً'.
في أوساط العائلات التي لديها أطفال صغار، يبدو الضغط لاتخاذ قرار الانتقال ملحّاً بشكل خاص. وأخبرت إيرينا، التي طلبت ذكر اسمها الأول فقط، هيئة الإذاعة البريطانية أن طفلتها البالغة من العمر 3 سنوات، بولينا، قضت أسابيع دون تدفئة الشتاء الماضي مع انخفاض درجة الحرارة داخل المنزل إلى ما بين صفر و5 درجات مئوية، ثم تعرضت هذا العام لضربتين صاروخيتين — أدت إحداهما في يونيو/حزيران إلى تحطيم عدة نوافذ بمنزلهم، ووقعت الأخرى بعد شهر عند قدم مبنى الشقة، مما أدى إلى اندفاع التراب إلى داخل المنزل، واضطرت العائلة للانتقال إلى مسكن مؤقت. ونتيجة لذلك، أصيبت بولينا بقلق شديد مصحوب بأعراض تشمل القيء والارتجاف وسلس البول. وقالت إيرينا: 'تظهر أعراض جديدة بعد كل قصف'. وتابعت: 'هي الآن تعاني من مشكلات عصبية، وهذا أيضاً سبب يجعلنا نفكر في المغادرة'. زوجها في الخدمة العسكرية، وقد تتمكن هي من العمل عن بُعد لصالح منظمة غير حكومية دولية في بولندا. وأضافت: 'يقول رئيسنا إن الأفضل مغادرة كييف، لأن كييف هي الهدف الأول'.
ووفقاً للتقرير، وللتصدي للأضرار المستمرة في شبكة الكهرباء، أنشأت كييف خلال الأشهر الـ18 الماضية نحو 15 محطة توليد صغيرة داخل ملاجئ محصّنة، مغطاة بأقفاص فولاذية ضخمة لمقاومة هجمات الطائرات المسيّرة، حيث يمكن لكل منها توفير الكهرباء والتدفئة لمئات الشقق السكنية المرتفعة. وبدأت شركات الطاقة في مناقشة مسألة انقطاعات الكهرباء المخطط لها، كما تشهد بعض المتاجر الكبرى نقصاً متقطعاً في البضائع.
ولا يختار الجميع السفر إلى الخارج. وأخبرت أولينا كونوبلايا هيئة الإذاعة البريطانية أنها أمضت أسابيع في العثور على منزل صغير يبعد ساعتين بالسيارة عن كييف في الريف، لا توجد به مصانع أو مستودعات أو سكك حديدية، بحجة أن جميع هذه 'قد تصبح أهدافاً روسية'. ويُدفأ المنزل بمدفأة حمل حراري بالغاز، ويوجد في الحظيرة حطب مكدّس. وستنتقل والدتها المسنّة للعيش معها، لأن إقامتها في 'حي خطير إلى حد ما' في كييف غير صحي. وقالت أولينا: 'هنا أستطيع النوم، فقط النوم، دون انفجارات، دون إنذارات. أستطيع العمل، أستطيع كتابة المقالات، وأشعر بتحسن كبير'.
وأشار تقرير هيئة الإذاعة البريطانية إلى أن أكثر الفئات ضعفاً في كييف — كبار السن والنساء اللواتي لديهن أطفال صغار — يجري ترتيب نقلهم إلى مصحّات ومراكز تأهيل مُحوّلة على أطراف مناطق الغابات. لكن بالنسبة لأغلب سكان كييف، فإن الشتاء الصعب الثاني سيُقضى في المكان نفسه.
لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.