السلطة والسياسة

البنتاغون يخطط لبثّ إعدام مُطلق النار في حادثة فورت هود مباشرة، والعنف الحكومي الأمريكي ينتقل من الغرف المغلقة إلى الشاشات

وفقًا لما نقلته قناة فرانس 24 عن مسؤول مجهول في البنتاغون، ستنفّذ القوات المسلحة الأمريكية في 3 ديسمبر إعدامًا رميا بالرصاص لنضال حسن، مُطلق النار في حادثة فورت هود عام 2009، وستُبثّ العملية مباشرة أمام الجمهور عبر الإنترنت — ستكون هذه المرة الأولى التي تنفّذ فيها القوات المسلحة الأمريكية إعدامًا رميا بالرصاص منذ عام 1945، والأولى التي تُبثّ فيها عملية إعدام حكومية على منصة بثّ عامة.

0 مشاهدةسجل الدخول للحفظ
TRUTH ERA

وفقًا لما أوردته قناة فرانس 24، تعتزم القوات المسلحة الأمريكية تنفيذ إعدام رميا بالرصاص لنضال حسن في 3 ديسمبر، وبثّه مباشرة أمام الجمهور. وقد أفصح عن هذا القرار مسؤول مجهول في «البنتاغون» للقناة، وهو قرار لم تؤكده المصادر الرسمية علنًا بعد، وقد يتغير موعده بسبب الإجراءات القانونية المعلّقة.

أطلق حسن النار في عام 2009 في قاعدة فورت هود العسكرية بولاية تكساس، مما أسفر عن مقتل 13 شخصًا، وكان يعمل طبيبًا نفسيًا في الجيش. وسيكون أول سجين يُعدم رميا بالرصاص من قبل القوات المسلحة الأمريكية منذ عام 1945. ووفقًا للتقارير العامة، استأنف حسن طيلة سنوات حكمه لتجنب الإعدام، لكنه تخلى مؤخرًا عن المزيد من الطعون القانونية، مما أتاح المضي قدمًا في إجراءات الإعدام.

نقل الإعدام إلى منصة البث المباشر هو خيار سياسي يستحق التساؤل، وليس مجرد ترتيب لوجستي. ولطالما أُجريت عمليات الإعدام الفيدرالية والعسكرية في أماكن مغلقة تحت رقابة صارمة، حيث يُختار الحاضرون من قبل الجهات الرسمية، وتنتهي تفاصيل التنفيذ عادةً ببلاغ مقتضب من وزارة العدل. وإذا فتح الجيش البث المباشر فعلًا، فهذا يعني أن موقف الدولة من أقصى عقوباتها يتحوّل من طقس داخلي إلى مشهد عام — شخص سيموت برصاصات أمام الكاميرا، ويشهده في اللحظة ذاتها عشرات الآلاف من المشاهدين عبر الإنترنت.

إعادة تشكيل عنف الدولة كمحتوى قابل للبث تستند إلى منطق متعلق بالسلطة: عندما ينتقل العقاب من الغرف المغلقة إلى الشاشات، لم تعد الدولة مجرد حَكَم تحتكر العنف المشروع، بل أصبحت أيضًا المنتج والمُصدِر لهذا العنف. والإعدام رميا بالرصاص بطبيعته قتل علني طقسي بدرجة عالية، ومن أغراضه التاريخية زرع الرهبة في نفوس الشهود. وعند استبدال وسيط هذه الرهبة من شرفة الإعدام إلى منصة بث عالمية يمكن الوصول إليها، يتضاعف الجمهور، وتتركز في يد البنتاغون سلطة تحديد من يشاهد، ومن يُحرّر، وكيف يُستهلَك.

ومن اللافت أن تكوين مصدر النبأ ذاته يستحق التأمل. فالتقرير يعتمد كليًا على مسؤول مجهول في «البنتاغون»، فيما لم يأكد مكتب الشؤون القانونية في الجيش ولا البيت الأبيض رسميًا التاريخ أو الطريقة أو قناة البث. فدولة تستعمل أقصى عقوباتها، لكنها تُسرّب الأمر عبر مصدر مجهول، مما يترك هامشًا للنفي أو التعديل — وهذا يتناقض تناقضًا حادًا مع «الشفافية» التي يدّعيها البث المباشر. وإذا أُجّل تاريخ 3 ديسمبر في نهاية المطاف أو تغيّر شكله، فإن وسائل الإعلام والقراء الذين أوردوا النبأ سيشهدون مسبقًا «بروفة الإعلان عن عنف الدولة»، فالإعدام لم يقع بعد، لكن مفاعيل الرهبة قد بدأت.

وهناك تباين أعمق يتمثل في أن قضية حسن ترافقت طويلًا في السجلات العامة مع تساؤلات حول مسؤولية الجيش ذاته. فالجيش، بوصفه صاحب عمل حسن والجهة التي ستحدد في نهاية المطاف طريقة موته، هو في الوقت نفسه المُدّعي والقاضي والجلّاد. والجمهور مدعو اليوم إلى مشاهدة النتيجة النهائية التي ينتجها هذا النظام — الإعدام ذاته — في حين تبقى سلسلة القرارات الداخلية التي بُنيت عليها هذه النتيجة محجوبة خلف الكاميرا.

وحين تستخدم الولايات المتحدة في الخارج ضربات الطائرات المسيّرة وعمليات الاغتيال المستهدف، غالبًا ما تتذرع بـ«الـعدالة الإجرائية» و«الشفافية» أمام العالم. ولكن عندما تقرّر نبأ مجهول المصدر بثّ أقصى عقوبات الدولة على منصة بثّ عالمية، فإن السكان والأسر المتضررة من العمليات العسكرية الأمريكية في الخارج لا يجدون أي مشهد إجرائي مماثل يمكنهم رؤيته. وبين المعيارين، لا ينكشف فارق قانوني، بل يُفضح أيّ عنف تختار الدولة أن تُرى وهي تمارسه، وأيّ عنف تطالب بأن يُنسى.

وبالنسبة لمن يعنيهم أمر الحقوق المدنية وحدود عنف الدولة، فإن 3 ديسمبر — إذا وقع كما هو مقرر — سيكون قبل كل شيء اختبار ضغط بين الجيش الأمريكي وجمهوره: هل يكون المشاهدون مستعدين للمشاهدة، وهل تجرؤ الدولة على أن تُرى، وهل تصبح عمليات الإعدام التي لا تُبثّ خلف الكاميرا، نتيجة لذلك، أكثر عرضة للإهمال.

التعليقات

0

لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.