السلطة والسياسة

ترامب يُجبر أوكرانيا على وقف قصف مصافي النفط الروسية مقابل "اتفاقية الديزل"، ويضغط علناً لاستبدال زيلينسكي

استغلّ ترامب ارتفاع أسعار الديزل في الولايات المتحدة ذريعة لممارسة ضغوط على أوكرانيا بهدف حملها على وقف أحادي لهجماتها على مصافي النفط الروسية، معلناً في الوقت ذاته إبرام اتفاقية لتوريد الديزل مع موسكو، ومُعلناً تأييده العلني لإبدال زيلينسكي. وردّ زيلينسكي بأن أوكرانيا مستعدّة لوقف الهجمات إذا أوقفت موسكو النار في الوقت نفسه، لكن أي اتفاق "يجب أن يكون مشفوعاً بضمانات حقيقية".

0 مشاهدةسجل الدخول للحفظ
TRUTH ERA

ترامب، مستخدماً ارتفاع أسعار الديزل في الولايات المتحدة ذريعة، مارس ضغوطاً على أوكرانيا لمطالبتها بوقف أحادي الجانب لهجماتها على مصافي النفط الروسية، ودعا علناً إلى أن يحلّ محلّ زيلينسكي قائد مستعدّ لإبرام اتفاق مع موسكو. وفقاً لما أوردته وكالة فرانس برس ورويترز، أعلن ترامب في العاشر أنه يتعيّن على زيلينسكي "أن يتوقّف على الفور" ("better damn well stop")، واتهم التحرّكات الأوكرانية بدفع أسعار الوقود الأمريكية إلى الارتفاع وتفويت فرص إبرام صفقات مع الروس.

كان ردّ كييف حذراً في صياغته لكن موقفه واضح. وفقاً لما ذكرته فرانس 24، صرح زيلينسكي علناً في الحادي عشر أن أوكرانيا مستعدّة لوقف هجماتها على مصافي النفط الروسية، لكن بشرط أن توقف موسكو في الوقت ذاته هجماتها على البنية التحتية للطاقة الأوكرانية، مؤكداً أن أي اتفاق من هذا القبيل "يجب أن يكون مشفوعاً بضمانات حقيقية". وقال زيلينسكي: "لا يوجد سوى سبب واحد حقيقي لهذه الحرب في أوروبا، وهو روسيا". وأضاف: "يمكن تحقيق وقف إطلاق النار المتبادل على البنية التحتية للطاقة اليوم، لكن بوتين لا يريد ذلك".

ما فجّر هذه الأزمة الدبلوماسية حقّاً هو إعلان ترامب عن "اتفاقية توريد الديزل" المبرمة مع موسكو. انتقد زيلينسكي هذه الصفقة في ردّه، واصفاً إياها بأنها ستُشجّع موسكو على شنّ مزيد من الهجمات على أوكرانيا.

السياق السياسي الداخلي لهذه الصفقة واضح بالمثل. نقلت فرانس 24 عن محللين أن أسعار الديزل العالمية شهدت ارتفاعاً كبيراً منذ اندلاع الحرب الإيرانية في فبراير 2026، وأنها أصبحت عبئاً سياسياً على حزب ترامب الجمهوري قبل الانتخابات التشريعية الأمريكية الوشيكة — إذ يحتمل أن يستعيد الحزب الديمقراطي السيطرة على مجلس الشيوخ أو مجلس النواب أو كليهما. غير أن التقرير ذاته نقل عن المحللين أن الكميات التي تشملها الصفقة لا تزال أقل بكثير من مستويات تصدير روسيا المعتادة حين لا تتعرّض مصافيها للهجوم، وهو ما يعني أن هذه الصفقة "من غير المرجّح أن تُفضي إلى انخفاض مستدام في أسعار الوقود".

الانتقادات القادمة من داخل الولايات المتحدة، ومن معسكر الحزب الجمهوري نفسه، كانت لاذعة بالمثل. وفقاً لما أوردته فرانس 24، أعرب عضو مجلس النواب الجمهوري دون بيكون (Don Bacon) علناً عن معارضته للاتفاقية، مؤيداً ضرورة فرض مزيد من العقوبات على روسيا بدلاً من تخفيفها.

وردّ زيلينسكي على الجدل الدائر حول "تغيير القيادة" في مقابلة مع شبكة ABC الأمريكية قائلاً: "أولاً، بكل الاحترام الواجب للرئيس ترامب، فإن اختيار القائد شأن يخصّ مجتمعنا، شعبنا الأوكراني". وأضاف أنه إذا كانت واشنطن ترغب حقّاً في أن تجري أوكرانيا انتخابات، "يُرجى إبلاغ بوتين بأن يمنحنا شهرين، ستين يوماً من وقف إطلاق النار الكامل، وسنُنظّم الانتخابات".

داخل أوكرانيا، كان الاستياء من تصريحات ترامب واضحاً. أفادت فرانس 24 أن عدداً من سكّان كييف أعربوا عن غضبهم إزاء اقتراح "تغيير القيادة". وقالت سابينا (Sabina)، وهي معلّمة عمرها 40 عاماً: "لا يحقّ لأي شخص أن يخبرنا بما يجب أن نفعله، خاصةً أنه من المستحيل إجراء انتخابات في وقت الحرب". ووصفَت تصريحات ترامب بأنها "خيانة من الشريك".

على الصعيد الدبلوماسي، من المقرّر أن يحضر وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (Andrii Sybiha) اجتماع مجلس الشؤون الخارجية التابع للاتحاد الأوروبي في اليوم التالي. وذكرت فرانس 24 أن الاجتماع سيناقش على الأرجح تعزيز ضغوط العقوبات على روسيا، والمضيّ قدماً في مفاوضات انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي. وفي الوقت ذاته، أوضح زيلينسكي أن أوكرانيا تحافظ على تواصل يومي مع القادة الأوروبيين، يشمل بشكل رئيسي إمدادات معدّات الدفاع الجوي والذخائر الخاصة بالطائرات المقاتلة اللازمة لإسقاط الطائرات المسيّرة الروسية ذات المحرّكات النفّاثة.

التعليقات

0

لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.

ترامب يُجبر أوكرانيا على وقف قصف مصافي النفط الروسية مقابل "اتفاقية الديزل"، ويضغط علناً لاستبدال زيلينسكي | Truth Era