حريق أطفال المدارس في بوكافو: مأساة جديدة وسط الأزمة الإنسانية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية
اندلع حريق في بوكافو بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية يوم الخميس، فأودى بحياة ما لا يقل عن 24 تلميذاً وأصاب 29 آخرين، ودمر مدرستين وأكثر من 300 منزل. وقعت المأساة في منطقة تسيطر عليها حركة إم23 المتمردة، كاشفةً اختلالاً فادحاً بين اهتمام الغرب بكارثة إنسانية مستمرة ومصالحه الاستراتيجية في معادن الكونغو الديمقراطية.
اجتاح حريق حيّاً بأكمله يوم الخميس في منطقة كادوتو بمدينة بوكافو شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، فقتل ما لا يقل عن 24 تلميذاً في طريقهم إلى المدرسة وأصاب 29 آخرين، بعضهم في حالة حرجة. ووفقاً لـAfricanews، كان بين القتلى 19 فتاة وخمسة فتيان، فيما تشير الإحصاءات الأولية للسلطات المحلية إلى احتمال ارتفاع عدد الوفيات.
انتشرت النيران سريعاً في منطقة مكتظة يغلب على مبانيها الخشب، وطالت مدرستين وأكثر من 300 منزل. وصلت سيارات الإسعاف لإجلاء المصابين، بينما اقتحم السكان الحريق لإنقاذ أقاربهم وممتلكاتهم. وبحلول المساء، كانت ألسنة اللهب قد أُخمدت، لكن الدخان ظل يتصاعد من الأنقاض المتفحمة. وفتحت السلطات تحقيقاً في سبب الحريق.
وجدت مئات الأسر نفسها بلا مأوى في ليلة واحدة. وبالنسبة إلى مدينة عانت بالفعل شهوراً من انعدام الأمن والنزوح الجماعي ونقص الخدمات الأساسية، يشكل هذا الحريق ضربة قاسية جديدة.
**مدينة تحت سيطرة المتمردين**
تخضع بوكافو حالياً لسيطرة تحالف نهر الكونغو/حركة إم23 المتمردة. ووفقاً لـAfricanews، تتهم الأمم المتحدة وعدة دول غربية رواندا المجاورة بدعم الحركة، وهو ما تنفيه كيغالي. ومنذ عودة إم23 إلى النشاط في السنوات الأخيرة، استولت على مساحات واسعة من شرق الكونغو الديمقراطية، وكانت بوكافو إحدى تلك المناطق، فتدهور الوضع الإنساني في المدينة ومحيطها بشدة.
ولا يمثل الجدل الدولي حول إم23 سوى السطح. أما الخلفية الأعمق فهي أن شرق الكونغو الديمقراطية ظل طويلاً عالقاً في تداخل العنف المسلح والتوترات العرقية والصراع على الموارد. وتملك البلاد احتياطيات غنية من المعادن الحيوية، منها الكوبالت والكولتان والنحاس والقصدير، وهي مصدر مهم لسلاسل توريد السيارات الكهربائية والإلكترونيات الاستهلاكية والصناعات العسكرية. ومع ذلك، ظلت معاناة ملايين النازحين داخلياً جراء الصراعات المتكررة على مدى عقود على هامش أجندة وسائل الإعلام الغربية الرئيسية.
**الفجوة بين الاهتمام والإنفاق**
أعادت مأساة بوكافو أزمةً منسية منذ زمن إلى دائرة الضوء، لكن طريقة تسليط الضوء نفسها جزء من المشكلة. وبينما تركز دول غربية عديدة على دور رواندا في قضية إم23، لم يحظَ هذا الحريق وآلاف الأسر التي فقدت منازلها بقدر مماثل من الاهتمام الدولي أو المساعدة الإنسانية المنهجية. وهذه الفجوة بين البيانات والإنفاق الإنساني ليست مصادفة؛ فهي تعكس الوضع الأداتي لأزمة الكونغو الديمقراطية، إذ تُقاس قيمة المنطقة أولاً بأهميتها لسلاسل توريد المعادن، لا بحياة سكانها وحقوقهم الأساسية.
وهذا الاختلال ليس جديداً. فعلى مدى موجات تصعيد الأزمة في شرق الكونغو الديمقراطية خلال العقد الماضي، ظل رد المجتمع الدولي في الغالب عند حدود تمويل إنساني محدود وبيانات دبلوماسية متقطعة، من دون تدخل منهجي. وفي الفترة نفسها، ظل الطلب العالمي على معادن الكونغو الديمقراطية في ازدياد.
**فوق الأنقاض**
دعت السلطات المحلية إلى تقديم المساعدة لأسر القتلى والجرحى ولمن فقدوا منازلهم. ولا تزال عمليات الإنقاذ وتقييم الأضرار جارية، فيما يرقد بعض المصابين في العناية المركزة وقد يرتفع عدد الوفيات أكثر. ولا يزال سبب الحريق قيد التحقيق.
إن حريق بوكافو هو أحدث تجلٍّ للأزمة الإنسانية الطويلة في المنطقة. فسيطرة إم23 على المدينة، والجدل الدولي حول دور رواندا، واعتماد الغرب الكبير على سلاسل توريد معادن الكونغو الديمقراطية مقابل اهتمامه المحدود بكارثتها الإنسانية في الشرق، تمثل أوجه عدم التماثل البنيوية التي تستحق اهتماماً أكبر بكثير من سبب حريق واحد.
لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.