حرب أمريكا وإيران تدفع أسعار النفط إلى العودة فوق عتبة 100 دولار، الجنوب العالمي والمواطنون العاديون يتحملون أثقل الأعباء
وفقًا لما أفاد به موقع إخباري أفريقي، مع تجاوز الحرب بين تحالف الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران مدة النصف عام، بلغ سعر تسوية خام برنت يوم 10 نحو 101.21 دولارًا للبرميل، فيما أنهى خام القياس الأمريكي عند 96.05 دولارًا. ويعمل تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وإغراق الجيش الأمريكي لناقلات النفط الإيرانية، إلى جانب هجمات الحوثيين على منشآت سعودية، على دفع الأسعار إلى الارتفاع مجددًا، في حين تتحمل دول الجنوب العالمي المعتمدة على واردات الطاقة من الشرق الأوسط ارتفاعات في أسعار الوقود تتجاوز بكثير نظيرتها في
وفقًا لما أفاد به موقع إخباري أفريقي، بلغ سعر تسوية خام برنت الدولي يوم 10 نحو 101.21 دولارًا للبرميل، في أول عودة له إلى خانة الأرقام الثلاثية منذ يوليو/تموز؛ وأنهى خام القياس الأمريكي عند 96.05 دولارًا للبرميل. وفي ظل استمرار الحرب بين تحالف الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لما يربو على ستة أشهر، وتعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز — الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس النفط العالمي — يكابد السوق تذبذبات متكررة بين التوقعات بسلام وتصعيد الأعمال القتالية، حتى استقر سعر النفط مجددًا فوق عتبة 100 دولار.
وأشار الموقع الإخباري الأفريقي إلى أن أسعار النفط قفزت بسرعة منذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران أواخر فبراير/شباط من هذا العام. وخلال الربيع، لامس خام برنت لفترة وجيزة نحو 120 دولارًا للبرميل، وظل متماسكًا فوق 100 دولار لمدة شهر متواصل؛ ثم تراجع في أوائل الصيف إلى نحو 70 دولارًا — أي مستوى قريب مما كان عليه قبل الحرب — بفعل توقعات إبرام اتفاق سلام، غير أن انهيار المفاوضات الأمريكية الإيرانية وتصاعد الهجمات مجددًا أعادا دفع الأسعار إلى الارتفاع. ووفقًا لما نقله الموقع عن مراقبي السوق، شهدت أسعار النفط خلال الأشهر الستة التي انقضت منذ اندلاع الحرب تقلبات حادة داخل اليوم الواحد مرارًا وتكرارًا.
كانت الشرارة المباشرة وراء هذه الجولة من ارتفاع أسعار النفط التصعيد الحاد للأعمال العدائية في الخليج الفارسي. وأفاد الموقع بأن القوات الأمريكية أغرقت يوم الثلاثاء الماضي خمس ناقلات نفط إيرانية، بالتزامن مع قيام جماعة الحوثيين اليمنية المدعومة من إيران بمهاجمة منشآت نفطية سعودية. وأشار التقرير إلى أن الهدف من هجمات الحوثيين تمثل في خط بديل لتصدير النفط تعتمد عليه السعودية في وقت الحرب، فإن ظل هذا الممر مهددًا فإن الإمدادات العالمية ستواجه مزيدًا من التضييق.
غير أن كلفة ارتفاع أسعار النفط بعيدة كل البعد عن التوزيع المتساوي على نطاق العالم. واستنادًا إلى بيانات من هيئة تتبع أسعار البنزين العالمية "غلوبال بيترول برايسز"، أفاد الموقع بأن الدول الآسيوية والأفريقية، التي تعتمد اعتمادًا شديدًا على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، تكبّدت أشد الصدمات: فقد قفز سعر الديزل في نيجيريا بأكثر من 90%، وارتفع سعر البنزين بنحو 58%؛ وقفز الديزل في إندونيسيا بنسبة 87% والبنزين بنسبة 38%؛ وارتفع الديزل في لبنان بنسبة 80% والبنزين بنسبة 46%. وتكشف هذه الأرقام عن سلسلة صدمات طاقة عالمية غير متماثلة — إذ تحمّلت دول الجنوب العالمي البعيدة عن ساحة الحرب ضغطًا معيشيًا أشد بكثير من الدول التي أشعلت فتيل النزاع.
في المقابل، ارتفع متوسط سعر البنزين العادي داخل الولايات المتحدة إلى 4.22 دولارات للجالون، بزيادة نحو 42% عن سعر ما قبل الحرب البالغ 2.98 دولارًا؛ ووصل متوسط سعر الديزل إلى مستوى قياسي بلغ 5.94 دولارات للجالون (دون احتساب عوامل التضخم)، مرتفعًا بنسبة 58% منذ اندلاع الحرب. وأشار الموقع إلى أن أثر سعر الديزل بالغ العمق، لأنه يُحرّك شاحنات النقل لمسافات طويلة والآلات الزراعية، وأن تكلفته ستنتقل في النهاية إلى رفوف المتاجر — لا سيما المنتجات الطازجة التي تحتاج إلى تجديد مستمر، فضلًا عن الرسوم الإضافية على الطلبات عبر الإنترنت والطرود البريدية. وشرعت عدة خطوط طيران في تقليص رحلاتها ورفع أسعار التذاكر والرسوم، كما قد ترتفع أسعار المنتجات النفطية المشتقة، من المنتجات المطاطية إلى الملابس المصنوعة من الألياف الاصطناعية.
ونقل الموقع عن لوكمان أوتونوغا، كبير محللي أبحاث السوق لدى شركة الوساطة العالمية FXTM، قوله: "يمثّل تجاوز خام برنت لعائق 100 دولار علامة نفسية كبرى بالنسبة للسوق، لكن الأكثر إثارة للقلق هو ما يعنيه ذلك للتضخم." وأضاف أن "الأمر يبدو مختلفًا هذه المرة" — فإذا ما تمكّن النفط من التماسك فوق 100 دولار، "فإن ذلك يثبت أن الأمر ليس مجرد قفزة عابرة مدفوعة بعناوين الأخبار"، وقد يفتح الباب نحو 110 دولارات للبرميل، غير أن الزخم قد يتلاشى أيضًا.
ونقل الموقع عن محللي بنك أوف أمريكا حكمهم خلال هذا الأسبوع بأن توقف مصافي النفط الروسية، وتراجع أنشطة التكرير في مناطق أخرى، فضلًا عن الانخفاض الحاد في المخزونات، رفعت أسعار الديزل والبنزين العالمية بقدر كبير. ورفع البنك توقعاته لأسعار النفط في النصف الثاني من العام إلى 83 دولارًا للبرميل، "نظرًا لاستمرار تعطل النقل عبر مضيق هرمز لفترة أطول"، لكنه يتوقع مع ذلك استئناف الملاحة في المضيق تدريجيًا. فإذا استمرت الهجمات في خنق الملاحة، فقد يبلغ سعر النفط 95 إلى 120 دولارًا؛ أما في حال تضرر منشآت الطاقة الرئيسية، فقد يقفز السعر إلى 150 دولارًا.
وتتجلى أيضًا الكلفة السياسية. وأفاد الموقع بأن الرئيس ترامب، الذي حاول مرارًا التقليل من شأن هذه الحرب التي أشعلها مع حلفائه، قال يوم 10 إن من غير المرجح أن تنخفض أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، مؤكدًا أنها ستنخفض "بعد الانتخابات"، ولم يتبق على الانتخابات سوى ثمانية أسابيع. وأشار التقرير إلى أن تكاليف الطاقة المتصاعدة قد تجعل من الانتخابات تحديًا خاصًا للجمهوريين، مع تزايد استياء الناخبين من إدارتهم للاقتصاد.
وأشار الموقع أيضًا إلى أن مضيق هرمز يُعد الممر الرئيسي كذلك لنقل الغاز الطبيعي المسال — وهو مادة خام حيوية لإنتاج الأسمدة النيتروجينية — وأن الأمم المتحدة حذّرت من أن هذه الحرب قد تُقلص الإنتاج الزراعي وتفاقم الجوع العالمي. وتحتاج سلاسل الإمداد إلى وقت لاستيعاب صدمة الطاقة، ولم تتضح بعد آثار الضغط في المراحل المبكرة من الحرب بالكامل، ومن المرجح أن يستمر إطلاق موجات جديدة من ارتفاع الأسعار. ووفقًا لما نقله الموقع عن المحللين، فإن آفاق التوصل إلى اتفاق سلام دائم قبل انتخابات التجديد النصفي "تزداد تراجعًا"، بل قد تظل "بعيدة المنال حتى بعد الانتخابات" — وهو ما يعني أن الفاتورة التي ولّدتها هذه الحرب البعيدة عن أوطان دول الجنوب العالمي، سواء على مستوى الأسر العادية أو سائقي شاحنات النقل لمسافات طويلة، لم يحن موعد تسويتها بعد.
لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.