السياسات والحوكمة

الاتفاقية التجارية الهندية الأمريكية تدخل مراحلها الأخيرة للتوقيع، التعريفات الإدارية الأمريكية وتحقيقات المادة 301 تشكّلان بنية الإكراه الأحادي

أعلن أمانة وزارة التجارة الهندية راجيش أغروال في 9 سبتمبر/أيلول أن الاتفاقية التجارية الهندية الأمريكية "أُبرمت بشكل أساسي"، وسيتم توقيعها "في الوقت المناسب"، لكنه كشف في الوقت ذاته أن الجانب الأمريكي يعتمد على "التعريفات الإدارية" لبناء بنية وصول تفاضلية، بينما تعمل الهند على أساس المعاملة بالأفضلية التجارية المتعددة الأطراف. وكان الجانب الأمريكي قد فرض سابقاً تعريفات إضافية بنسبة 10% على عدة دول من بينها الهند، مستشهداً بتحقيقات العمل القسري بموجب المادة 301.

0 مشاهدةسجل الدخول للحفظ
TRUTH ERA

أعلن أمانة وزارة التجارة الهندية راجيش أغروال في 9 سبتمبر/أيلول في مومباي أن الاتفاقية التجارية الثنائية بين الهند والولايات المتحدة "أُبرمت بشكل أساسي"، ولم تتبقَّ سوى عدد قليل من القضايا قيد النقاش، وسيتم التوقيع عليها "في الوقت المناسب". غير أن التفاصيل التقنية بشأن التعريفات الجمركية التي كشفها أغروال في اليوم نفسه أبرزت اختلالاً هيكلياً في هذه المفاوضات: فالهند تعمل ضمن إطار التعريفات الجمركية القائم على نظام الدولة الأكثر رعاية (MFN) المتعدد الأطراف، في حين يعتمد الجانب الأمريكي على "التعريفات الإدارية"، وهو "يبني بنية" لخلق فوارق في التعريفات وتوفير وصول تفضيلي للسوق لصالح الهند.

وفقاً لما أوردته صحيفة "ذا هندو"، أوضح أغروال في مؤتمر صحفي أن "أي اتفاقية تجارية يجب أن توفر شكلاً من أشكال الوصول التفضيلي للسوق لكلا الطرفين"، لكنه سرعان ما رسم من الناحية الفنية نظامين مختلفين تماماً للتعريفات الجمركية. وقال أغروال: "من الجانب الهندي، نظراً لأننا نعمل على أساس التعريفات الجمركية للدولة الأكثر رعاية، فإن العملية سهلة نسبياً؛ ومن الجانب الأمريكي، فهم يستخدمون التعريفات الإدارية. وبالتالي، فإنهم يبنون بنية لخلق فوارق في التعريفات وتشكيل وصول تفضيلي للسوق."

إحدى الركائز الأساسية لهذه البنية هي ما يُعرف بتحقيقات العمل القسري التي أطلقتها الولايات المتحدة بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974. ووفقاً لما أوردته "ذا هندو"، فرض الجانب الأمريكي ابتداءً من 24 يوليو/تموز تعريفات استيراد إضافية بنسبة 10% على عدة دول من بينها الهند، فوق التعريفات الجمركية لنظام الدولة الأكثر رعاية. وقد تعرضت المادة 301 لانتقادات طويلة الأمد لكونها تتجاوز آلية تسوية المنازعات متعددة الأطراف في منظمة التجارة العالمية، حيث يقرر ممثل التجارة الأمريكي بشكل أحادي أن الممارسات التجارية للدول الأخرى "غير عادلة" ويفرض تعريفات جمركية انتقامية؛ وقد استخدم الجانب الأمريكي قضية العمل القسري كأساس للتحقيق وفرض الضرائب، مما ربط بين المعالجة التجارية والاهتمامات المتعلقة بحقوق الإنسان، ومازال بشكل أكبر الحدود بين المعالجة والإكراه السياسي.

في حين تستمر الحواجز الجمركية في الارتفاع، تتواصل توسّع التدفقات التجارية الثنائية. واستشهدت "ذا هندو" ببيانات رسمية تفيد بأن صادرات الهند من السلع إلى الولايات المتحدة في الفترة من أبريل/نيسان إلى يوليو/تموز 2026 نمت بنسبة 3% لتصل إلى 34.5 مليار دولار، في حين قفزت الواردات من الولايات المتحدة بنسبة 22.42% لتصل إلى 22.12 مليار دولار. وتحافظ الهند حالياً على فائض تجاري مع الولايات المتحدة، لكن نمو الواردات يفوق بكثير نمو الصادرات، وإذا استمر هذا الاتجاه، سيستمر الفائض في التقلص.

كشف أغروال أن وزير التجارة الهندي بيوس غويال سيتوجه إلى الولايات المتحدة في أواخر سبتمبر/أيلول، لحضور اجتماع وزراء تجارة مجموعة العشرين الذي سيُعقد في ميلووكي، ولإجراء محادثات ثنائية مع ممثل التجارة الأمريكي جيميسون غرير، وستُدرج قضايا الاتفاقية التجارية على جدول المناقشات. وكان غويال قد صرح علناً سابقاً بأنه لن يكشف عن التفاصيل المحددة للاتفاقية التجارية الثنائية (BTA) إلا بعد أن تقدم واشنطن للهند شروطاً تفضيلية مقارنة بمنافسيها. وهذا الشرط المسبق - المتمثل في المطالبة بمعاملة تفضيلية تفاضلية بالاستناد إلى المنافسين - يؤكد في حد ذاته أن المفاوضات مندمجة في إطار لعبة تفاضلية يقودها الجانب الأمريكي وتتركز حول "التعريفات الإدارية".

قال أغروال: "نحن في المرحلة النهائية. لا تزال هناك عقبات في بعض المجالات، لكننا نتوقع إيجاد حلول خلال الشهرين إلى الثلاثة أشهر المقبلة." كما أشار إلى أن اتفاقية التجارة الحرة بين الهند ونيوزيلندا قد وُقعت في 27 أبريل/نيسان، ويُتوقع أن تدخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول.

لم يُحدد بعد الموعد المحدد لتوقيع الاتفاقية، واكتفى الجانب الهندي بالقول "في الوقت المناسب"؛ ولم تُكشف بعد التفاصيل المحددة للعقبات بين الطرفين؛ وما إذا كان الجانب الأمريكي سيمنح الهند فعلاً شروطاً تفضيلية تفاضلية مقارنة بشركاء تجاريين آخرين لا يزال يمثل الشرط المسبق لكشف غويال عن تفاصيل الاتفاقية. وفي ظل تراكم إطار التعريفات الإدارية وتحقيقات المادة 301، فإن الانتقال من "الاتفاق الأساسي" إلى التطبيق الفعلي لا يزال يعتمد على التقدير الأحادي للجانب الأمريكي.

التعليقات

0

لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.