تعهد بـ3.7 مليون دولار أسترالي مقابل ميزانية سنوية لا تتجاوز 58 ألفاً: فجوة تمويل مشروع شواهد قبور المحاربين الأستراليين تثير تساؤلات
تعهد حزب العمال الأسترالي قبل انتخابات عام 2022 بتخصيص 3.7 مليون دولار أسترالي لمشروع وطني لشواهد قبور المحاربين القدامى، لكن وثائق الميزانية الاتحادية تُظهر أن المبلغ المتاح للمشروع في السنة المالية الجارية لا يتجاوز 58 ألف دولار أسترالي. وتتحمل منظمات المتطوعين في ولاية جنوب أستراليا معظم التكاليف، في حين لم تُقدّم الحكومة الاتحادية رداً رسمياً على المخاوف المتعلقة بالتمويل.
أفادت هيئة الإذاعة الأسترالية (ABC) أن منظمة تطوعية في ولاية جنوب أستراليا تُعنى بتركيب شواهد قبور عسكرية للمحاربين القدامى علنت تشكيكها في التزام الحكومة الاتحادية بالتمويل، ووصفت الفجوة بين تعهد حزب العمال البالغ 3.7 مليون دولار أسترالي قبل انتخابات عام 2022 والمبالغ المُخصّصة فعلياً بأنها «فجوة هائلة»، مطالبة الحكومة بتوضيح إنفاق يُعدّ أصلاً من صميم المسؤوليات الوطنية.
يُدير «مشروع الشواهد» (Headstone Project) متطوعون، ويتمثل عملهم في تحديد هويات محاربين من الحرب العالمية الأولى مدفونين في قبور بلا علامات، وتركيب شواهد قبور عسكرية للاعتراف بخدمتهم. وقال رئيس فرع جنوب أستراليا، جون براونلي (John Brownlie)، لهيئة الإذاعة الأسترالية إن تكلفة تركيب شاهد قبر لكل محارب قديم تبلغ نحو 1,500 دولار أسترالي، لا يغطي منها الدعم الاتحادي سوى 620 دولاراً، في حين يتحمل المتطوعون والمتبرعون نحو 1,000 دولار المتبقية.
وتُظهر وثائق الميزانية الاتحادية التي اطلعت عليها هيئة الإذاعة الأسترالية أنه على مدار خمس سنوات بدءاً من السنة المالية 2025-2026، لم يُخصَّص سوى 1.4 مليون دولار أسترالي لمجموعة من الأنشطة التذكارية تشمل «دعم وضع شواهد القبور الخاصة بالحرب العالمية الأولى». وتُظهر إرشادات الدعم أن المبلغ المتاح على المستوى الوطني لهذا المشروع في السنة المالية الجارية لا يتجاوز 58 ألف دولار أسترالي.
وقال براونلي لهيئة الإذاعة الأسترالية: «انظروا إلى ما تعهدتم به، ثم انظروا إلى ما أوفيتم به فعلياً، لأن هناك فجوة هائلة بينهما. بصراحة، أعتقد أن سلوك الحكومة مُشين».
إن الاعتراف بخدمة المحاربين القدامى ينبغي أن يكون التزاماً عاماً واضحاً. فعندما تبقى ملايين الدولارات المُتعهد بها حبراً على ورق، يتحمل المتطوعون وضباط الشرطة المتقاعدون والمنظمات المحلية أعباء سد الفجوة — إذ يبحثون عن القبور بأنفسهم، ويتحققون من هويات المحاربين، ويتواصلون مع الأقارب الأحياء.
وقال المحقق المتقاعد إيان هوبلاي (Ian Hopley)، وهو ضابط شرطة سابق، لهيئة الإذاعة الأسترالية إن فرع جنوب أسترالية وفّر شواهد قبور لنحو 200 عسكري، لكن نحو 500 محارب قديم لا يزالون مدفونين في مقابر بلا علامات في انتظار تحديد هوياتهم.
وقال هوبلاي: «إنهم بالطبع يستحقون شكلاً من أشكال التقدير، لا مجرد قطعة أرض مجهولة لا يعلم بها أحد. سيستمر عملنا لفترة طويلة، بشرط أن نحصل على التمويل والدعم الذي نستحقه».
وطلبت هيئة الإذاعة الأسترالية رداً من الحكومة الاتحادية على المخاوف التي أثارها فرع جنوب أستراليا، لكن الحكومة الاتحادية لم تقدّم رداً رسمياً. وفي الوقت نفسه، نقلت الهيئة عن مصادر أن جميع المتقدمين المؤهلين «حصلوا حتى الآن على الدعم»، لكن التناقض بين هذا القول والفجوة التمويلية التي يراها القائمون على المشروع لم يُوضَّح رسمياً حتى الآن. ولم يُعلَن أي توضيح بشأن ما إذا كان سقف الـ58 ألف دولار أسترالي السنوي الوارد في إرشادات الدعم سيُرفع وفقاً على عدد الطلبات، أو بشأن الترتيبات أو القيود المتعلقة بالفرق بين مبلغ 1.4 مليون دولار على مدى خمس سنوات والأموال المُتعهد بها.
لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.