استمرار تقليص وظائف أمناء المكتبات المدرسية في أستراليا وتراجع درجات القراءة في بيرسا بـ37 نقطة
أعلنت أبرشية نيوكاسل-مايتلاند الكاثوليكية تقليص أو إعادة توزيع وظائف أمناء المكتبات المعلمين في 58 مدرسة، فيما جمعت عريضة خلال أسبوع أكثر من 13 ألف توقيع تطالب باعتبار هذه الوظيفة ضمن الملاك القانوني للمدارس. وفي الوقت نفسه، يكشف أحدث تقرير لبرنامج بيرسا الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن درجات القراءة في أستراليا تراجعت 37 نقطة مقارنة بعام 2000، مما يسلّط الضوء على إضعاف دعم القراءة الأساسي نتيجة إصلاحات تمويل التعليم على مدى أكثر من عقد.
أعلنت أبرشية نيوكاسل-مايتلاند الكاثوليكية الأسبوع الماضي تقليص أو إعادة توزيع وظائف أمناء المكتبات المعلمين في 58 مدرسة. وخلال أسبوع واحد، جمعت عريضة أطلقتها الكاتبة كيت تيمبل، مؤلفة سلسلة "Bin Chicken"، أكثر من 13 ألف توقيع تطالب باعتبار أمناء المكتبات المعلمين ضمن الملاك القانوني للمدارس. وقد حظيت العريضة بتأييد من منظمات Australia Reads والجمعية الأسترالية للمكتبات والمعلومات وتحالف مكتبات المدارس، وستُقدَّم إلى إدارات التعليم في الولايات والحكومة الفيدرالية.
والأرقام التي تقف وراء العريضة أصعب من أن تُتجاهل. ووفقاً لما ذكرته شبكة ABC News، فإن أحدث تقرير لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيرسا) الصادر هذا الأسبوع عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يُظهر أن نسبة الطلاب في أستراليا الذين بلغوا "معيار الكفاءة الوطنية" تراجعت بمقدار نقطتين مئويتين بين عامي 2022 و2025، في حين ارتفعت نسبة ذوي الأداء المنخفض بمقدار نقطتين مئويتين. ومنذ عام 2000 وحتى الآن، تراجع متوسط درجات القراءة لدى طلاب أستراليا في سن الخامسة عشرة بمقدار 37 نقطة، منها 7 نقاط في السنوات الثلاث الماضية فقط، ليصل إلى 491 نقطة.
وتفوق هذه الدرجة على متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية البالغ 461 نقطة، وتتماشى إلى حد كبير مع الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا، لكنها تظل أقل من نيوزيلندا وأيرلندا واليابان، وأقل بكثير من سنغافورة المتصدرة (535 نقطة) واتحاد بكين-شنغهاي-جيانغسو-تشجيانغ الصيني (527 نقطة). وفي سنغافورة، تبلغ نسبة أصحاب الأداء المرتفع في القراءة 22%، مقابل 14% فقط من ذوي الأداء المنخفض؛ أما في أستراليا فالنسبتان 11% و23% على التوالي.
وتشير بيانات نشرتها Australia Reads العام الماضي، نقلاً عنها ABC News، إلى أن نحو ثلث أطفال أستراليا لا يستطيعون القراءة بطلاقة، فيما لا يقرأ 29% من المراهقين على الإطلاق بغرض المتعة. وتُعزو هذه المنظمة التراجع إلى غياب قدوات القراءة، وقصر مدى الانتباه جراء وسائل الإعلام الرقمية، والإفراط في التركيز على التدريب على المهارات، وفرص الوصول المحدودة إلى الكتب والنصوص.
وقالت تيمبل في مقابلة مع 891 ABC Adelaide إن إعلان تقليص وظائف أمناء المكتبات المعلمين لعب دور "مانعة الصواعق"، إذ تسبب في انفجار مشكلة منتشرة في جميع أنحاء أستراليا. وأضافت: "إن أمناء المكتبات المعلمين ضروريون لغرس ثقافة القراءة في المدارس. كما يتولون مهام تدريسية بالغة الأهمية مثل محو الأمية الرقمية ومحو الأمية الإعلامية. لكنني، بوصفني كاتبة تزور المدارس باستمرار، أرى قيمتهم الحقيقية في غرس متعة القراءة، وهذا بالتحديد هو المفتاح لمكافحة تراجع قدراتنا على القراءة."
وأشارت تيمبل إلى أن أمناء المكتبات المعلمين يخدمون كلاً من "القراء الطموحين الباحثين عن كتابهم التالي في رحلة القراءة"، والأطفال ذوي التنوع العصبي الذين يعانون من صعوبات في القراءة. وتابعت: "إن أمناء المكتبات المعلمين يعرفون جيداً مجتمع طلابهم، ويستطيعون فعلياً توجيه مجتمع الطلاب بأكمله نحو مجتمع محب للقراءة. فالمدارس التي تتمتع بتوفير كافٍ من أمناء المكتبات، أياً كان نوعها، تتسم بثقافة قراءة متميزة."
ولا يُعدّ التراجع الهيكلي أمراً جديداً. فقد كشفت هاينكالا مولي، رئيسة جمعية مكتبات المدارس في ولاية جنوب أستراليا، أن أمناء المكتبات المعلمين كانوا حتى عام 2011 ضمن الملاك القانوني الممول من الولاية، قبل أن يُحوَّلوا إلى "نظام التمويل القائم على الطالب"، الذي يُسند سلطة القرار إلى مديري المدارس العاملين في ظل ميزانيات مقيَّدة. وحتى الآن، لا تزال أقل من 15% من مدارس الولاية تضم أمناء مكتبات معلمين حاصلين على مؤهلات مزدوجة في التدريس وفي علم المكتبات والمعلومات.
وقالت مولي لـ891 ABC Adelaide: "نحن نتلقى نفس رواتب المعلمين الآخرين، لكننا نضيف مهارات مهنية إضافية، ومعرفة متعمقة بأدب الأطفال، وعلاقات مع المشهد الأدبي للأطفال في أستراليا، ومساعدة كل طفل في العثور على الكتاب الذي سيحبّه والذي يناسبه."
وأشارت في الوقت نفسه إلى أن مديري المدارس "غالباً لا يُدركون بشكل كافٍ تأثير المعلمين حاملي المؤهلات المزدوجة على نتائج تعلم الطلاب، لا سيما في مجالات محو الأمية المعلوماتية وثقافة القراءة ورفاهية الطلاب". وفي ظل إدخال الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في التدريس، ترى أن هذا الدور "أهم من أي وقت مضى"، فهي تعلّم طلاب المدارس الابتدائية كيفية التحلي بقدر نقدي إزاء موثوقية نتائج البحث بالذكاء الاصطناعي، ومساعدتهم على التمييز بين المعلومات الموثوقة والتحيزات والمعلومات المضللة والأخبار الكاذبة، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بطريقة أخلاقية.
ومن بين مؤيدي العريضة أيضاً مؤلف سلسلة "Macca the Alpaca"، مات كوسغروف، وأندي غريفيثز، وتيري دينتون. غير أن ما إذا كانت عريضة تضم 13 ألف توقيع قادرة على دفع السياسات على مستوى الولاية أو الحكومة الفيدرالية، يظل أمراً غير محسوم. كما لم تُثبت بعد علاقة سببية مباشرة بين تقليص وظائف أمناء المكتبات المعلمين وتراجع مستويات قراءة الطلاب.
لكن اتجاهاً قابلاً للقياس قد بات واضحاً للغاية: فعلى مدى أكثر من عقد من التقليص التدريجي لوظائف أمناء المكتبات في المدارس الأسترالية، تراجعت درجات القراءة في بيرسا بمقدار 37 نقطة.
لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.