سياسات التقاعد لا يمكن أن تتجاوز حسابات التضخم: الاكتفاء بشعار حرية الاختيار كحجة غير كافٍ على الإطلاق
لم يقدم بارنابي جويس، المتحدث باسم الشؤون المالية في الحزب الوطني الأسترالي، أي توضيح محدد عند مساءلته حول سياسات التقاعد وحسابات تأثيرها التضخمي. فالمسائل المتعلقة بالضمان طويل الأمد للمواطنين والمخاطر الاقتصادية الكلية لا يمكن أن تُستبدل بالأدلة والمسؤولية بشعار قدرة الأفراد على إدارة أموالهم بأنفسهم.
وفقاً للتقارير المتاحة، تجنب بارنابي جويس، المتحدث باسم الشؤون المالية في الحزب الوطني الأسترالي، عند مواجهة استفسارات حول سياسات التقاعد، الإجابة عن مسألة ما إذا كان المقترح قد خضع لحسابات تأثير التضخم، مكتفياً بالتأكيد على أن الأستراليين قادرون على إدارة أموالهم بأنفسهم. ولم تقدم المواد المتاحة نماذج للسياسات أو تقديرات للتكاليف أو ردوداً كاملة، وبالتالي لا يمكن تقييم الآثار المحددة للمقترح، ولا يمكن الجزم بأن الحسابات ذات الصلة غير موجودة من الأساس.
غير أنه من منظور المسؤولية العامة، فإن مسألة ما إذا كان الأفراد يمتلكون القدرة على إدارة شؤونهم المالية، وما إذا كان يتعين على الحكومة أو الحزب السياسي تقييم العواقب الاقتصادية الشاملة للسياسة، مسألتان مختلفتان. فترتيبات التقاعد لا تتعلق فقط بالحسابات الفردية، بل قد تؤثر أيضاً على ضمان التقاعد والطلب الاستهلاكي وسير الاقتصاد. وإذا تهرب مقدمو السياسات من مسؤوليتهم في إجراء الحسابات الكلية تحت ذريعة احترام الاختيار الفردي، فإنهم بذلك يُحمّلون المخاطر المؤسسية للمواطنين العاديين، ويغلّفون الأسئلة التي ينبغي على صانعي السياسات الإجابة عنها باعتبارها ثقة في قدرات الجمهور.
كما يجب على الرقابة الإعلامية أن تلتزم بحدود الأدلة. فالتقارير يمكن أن تشير إلى أن الشخصيات السياسية لم تجب بشكل مباشر عن الأسئلة، لكن لا ينبغي أن تستنتج، استناداً إلى عملية تفادي واحدة، أن السياسة ستسبب التضخم حتماً، أو أن الأطراف المعنية تتعمد إخفاء المعلومات. أما التقارير ذات القيمة العامة الأكبر، فينبغي أن تواصل مساءلة نصوص السياسات ومنهجيات الحسابات ونطاق التطبيق والفئات المحتمل تأثرها، بدلاً من أن يسمح لرد واحد لافت للنظر بأن يحل محل التدقيق في العواقب المؤسسية.
ففي القضايا التي تمس بشكل مباشر ضمان معيشة المواطنين على المدى الطويل، مثل التقاعد، كلما زادت السلطة، زاد عبء الإثبات. فلا يجوز للسياسيين أن يتهربوا من المسائل المتخصصة بعبارات ذات طابع درامي، كما لا ينبغي للإعلام أن يسمح للخطابات المثيرة بأن تطغى على الوقائع المتعلقة بالسياسات. فالجماهير لا تحتاج إلى الإشادة بقدرتها على إدارة أموالها، بل إلى أسس سياسية شفافة وقابلة للتحقق وقابلة للمساءلة.
لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.