العالم والأمن

إفلاس جي إف لايف: انسحاب بقيمة خمسة مليارات دولار يكشف حدود مشروع غسل الرياضة برأس المال السيادي

بعد نصف عام من الانسحاب المفاجئ لصندوق الاستثمارات العامة السعودي في أبريل الماضي، تقدمت بطولة «LIV Golf» بطلب حماية من الإفلاس في الولايات المتحدة، لتتحول إلى شركة الاستثمار البريطانية «BC Partners». وفي الوقت نفسه، تشهد الرياض انسحابات شاملة من رياضات السنوكر، والتنس، والرجبي، وكرة القدم، فيما تم تقليص مشاريع معلم بارزة في «رؤية 2030» مثل «نيوم». وليس هذا الانهيار مجرد فشل لجولة غولف، بل يكشف الحدود التي بلغتها محاولة رأس المال السيادي استخدام الرياضة في «تبييض» صورة النظام.

2 مشاهدةسجل الدخول للحفظ
TRUTH ERA

بعد نصف عام من انسحاب الرياض، تقدمت بطولة «LIV Golf» هذا الأسبوع بطلب حماية من الإفلاس في الولايات المتحدة، وسعت بدلاً من ذلك إلى تسليمها لشركة الاستثمار البريطانية «BC Partners». وقد دفعت هذه الجولة، التي رُوّج لها سابقاً بوصفها مشروعاً يقلب موازين الغولف التقليدية، إلى المجهول — إذ لم تُكشف حتى الآن تفاصيل الصفقة مع المالك الجديد، كما لم يُحدد جدول موسم 2027، بينما تم تسريح معظم موظفي الشركة في وقت سابق من هذا العام.

وفقاً لما ذكرته إذاعة «دويتشه فيله»، كشفت بطولة «LIV Golf» في ملفات طلب الإفلاس أن ديونها المُقدّرة تتراوح بين 500 مليون ومليار دولار أمريكي، وتشمل ما لا يقل عن ألف دائن. ومن بينهم مستحقات متأخرة لنجوم اللعبة مثل ديتشامبو بنحو 5.7 مليون دولار، ورام بـ 7.5 مليون دولار، وجونسون بـ 5.7 مليون دولار. وقال الرئيس التنفيذي سكوت أونيل إن إجراءات حماية الإفلاس «وفرت لنا الهيكل والوقت اللازمين للمضي قدماً في إبرام صفقة تاريخية، وفتح الفصل التالي من LIV Golf»، واصفاً تحوّل الشركة إلى «نموذج ملكية يضع اللاعب في المقام الأول».

أما الدافع المباشر للإفلاس فهو الممول الرئيسي للجولة — صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) — بعد انسحابه المفاجئ في أبريل الماضي. ووفقاً لـ«دويتشه فيله»، استثمر الصندوق ما يقارب خمسة مليارات دولار في «LIV Golf» على مدى سنوات، وهو ما يمثل ركيزة محورية في الحصة الرياضية من استراتيجية التنويع الاقتصادي «رؤية 2030». وأرجع الصندوق حينها قراره إلى أن «LIV Golf لم تعد تتماشى مع المرحلة الحالية لاستراتيجية استثمار الصندوق». ويعتبر مراقبون على نطاق واسع أن هذا دليل على فشل المشروع في تجاوز جولة PGA، وفي توليد عوائد تجارية تُذكر.

ليس انهيار «LIV Golf» سوى وجه واحد لانسحابات شاملة شهدتها الاستثمارات الرياضية السعودية مؤخراً. ووفقاً لـ«دويتشه فيله»، انسحبت الرياض في الفترة نفسها من رعايتها لبطولات في السنوكر، والتنس النسائي، والرجبي، وكرة القدم، كما تخلّت عن استضافة دورة الألعاب الآسيوية الشتوية المقررة عام 2029. وتُنظر إلى «رؤية 2030» على نطاق واسع باعتبارها المشروع الرائد لولي العهد محمد بن سلمان، ويرى كثير من المراقبين أن هدفها يتمثل في استخدام الأصول الرياضية والثقافية في «تبييض» صورة الدولة السعودية. لكن حالة عدم اليقين الناجمة عن صراعات الشرق الأوسط تضغط حتى على الثروات الضخمة التي يتحكم بها النظام الحاكم في السعودية، فيما تم تقليص مشروع منتجع «تروجينا» الذي كان يُشكّل مكملاً أساسياً للألعاب الآسيوية الشتوية.

كما تم «تقليص ملحوظ» في أعمال بناء مدينة «نيوم» الجديدة، التي تُعدّ المشروع الرمزي لـ«رؤية 2030». ونقلت «دويتشه فيله» عن صحيفة «الغارديان» البريطانية في نهاية عام 2025 أن السعودية طلبت من المهندسين المعماريين المكلّفين بتصميم الملاعب التي كانت ستستضيف نهائيات كأس العالم 2034 إعادة تصميم مخططاتهم لخفض التكاليف. وهذا يعني أن السعودية، من جهة، تواصل التمسك بحق استضافة كأس العالم 2034، لكنها من جهة أخرى، تُخفض بهدوء حجم هذه البطولة وطموحاتها.

أما مصير اللاعبين، فما زال معلّقاً. فأي لاعب ترك جولة PGA وانضم إلى LIV تم إيقافه فوراً، واستُبعد من البطولات الكبرى وبطولة اللاعبين. وقد أتاح «برنامج الأعضاء العائدين» الذي أطلقته جولة PGA في وقت سابق من هذا العام، لفترة وجيزة، مساراً للعودة — فقد عاد بروكس كوبكا من خلاله — لكن شروطه تتطلب أن يكون اللاعب قد ترك جولة PGA قبل عامين على الأقل، وأن يكون قد فاز سابقاً ببطولة اللاعبين أو بإحدى البطولات الكبرى. وبذلك أصبح ديتشامبو، وكاميرون سميث، ورام اللاعبين الوحيدين المستوفين للشروط، لكن هذا الباب يبدو أنه أُغلق في وجههم الآن.

وقال Rory McIlroy، الفائز بست بطولات كبرى، صراحةً في أغسطس/آب: «لن يُرحَّب بهم فور عودتهم. لقد انتهى ذلك برنامج العودة الذي أُطلق في فبراير — البرنامج الذي قبله بروكس. أعتقد أنه إذا قرروا العودة، فلن تكون العقود التي سيحصلون عليها أفضل من عقد بروكس. لذلك أتوقع أن الطريق أمامهم سيكون صعباً.»

أما بالنسبة للاعبين، والموظفين، وآلاف الدائنين، فإن انسحاب «PIF» يعني أن العقود التي كانت ترتكز على وعد «دعم خزينة الدولة» قد فقدت ركيزتها بين ليلة وضحاها. فمن عمّال العقود المؤقتة حول طاولات السنوكر، إلى شركات بناء الملاعب التي تنتظر سداد مستحقاتها، إلى نجوم تركوا جولة PGA بعقود بملايين الدولارات ليجدوا أن مالكهم الجديد قد يتغير في أي لحظة — فإن تكلفة هذا الانهيار تتوزع على العمال العاديين والمقامرين المحترفين على حد سواء.

التعليقات

0

لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.