الاقتصاد السياسي

حرب أمريكا وإسرائيل على إيران تدفع أسعار الطاقة للارتفاع، والبنك المركزي الأوروبي يُجبر على رفع الفائدة مرتين خلال العام

وفقاً لتقرير دويتشه فيله، رفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة للمرة الثانية خلال العام لكبح التضخم، حيث تجاوز معدل التضخم في دول منطقة اليورو الـ21 عتبة 3%. وتُنقل تكاليف الحرب والعقوبات عبر آلية أسعار الفائدة إلى المواطنين العاديين، لترتفع معها تكاليف الرهون العقارية والائتمان الاستهلاكي.

2 مشاهدةسجل الدخول للحفظ
TRUTH ERA

وفقاً لتقرير دويتشه فيله، أعلن البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس عن رفع الفائدة للمرة الثانية خلال العام، بهدف كبح التضخم المستمر في الارتفاع نتيجة النزاع العسكري بين أمريكا وإسرائيل ضد إيران الذي دفع تكاليف الطاقة للارتفاع. وقد تجاوز معدل التضخم في دول منطقة اليورو الـ21 عتبة 3%، متجاوزاً بكثير هدف السياسة البالغ 2%.

بدأ هذا النزاع في أواخر فبراير من هذا العام. وقد أعادت العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران تشكيل منحنيات أسعار النفط والغاز العالمية بشكل مباشر، في حين يتحمل المقترضون في منطقة اليورو، الذين لا علاقة لهم بقرارات النزاع، عواقب رفع الفائدة. وأقر البنك المركزي الأوروبي في بيانه عقب الاجتماع السنوي الذي عُقد في برلين: «لا تزال التوقعات غير مؤكدة بشكل كبير، مع مخاطر ارتفاع التضخم ومخاطر تراجع النمو الاقتصادي»، محذراً من أن «النزاع في الشرق الأوسط يستمر في توليد ضغوط تضخمية، وسيظل التضخم أعلى بكثير من المستوى المستهدف لفترة طويلة».

تُنقل تكاليف الحرب عبر قناة أسعار الفائدة إلى الأسر العادية. ووفقاً لتقرير دويتشه فيله، يعني رفع الفائدة ارتفاع تكاليف الرهون العقارية والائتمان الاستهلاكي والقروض المؤسسية. وفي سياق استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، تتعرض الأسر والشركات في الوقت ذاته لضغوط مزدوجة تتمثل في تكاليف التدفئة وتكاليف الاقتراض. ولم يقم البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة بهذه الوتيرة منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022.

وفي الوقت ذاته، خفض البنك المركزي الأوروبي توقعاته للنمو، متوقعاً ألا يتجاوز النمو الاقتصادي في عام 2026 نسبة 0.9%، وأن يبلغ متوسط معدل التضخم 3.0%، ولن ينخفض إلى 2.5% إلا بحلول عام 2027. وفي ظل عدم وجود حل واضح للنزاع، يصعب تخفيف ضغوط ارتفاع تكاليف الطاقة. وأشار سيلفان بروير، كبير الاقتصاديين في ستاندرد آند بورز لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، إلى أن: «توقعات التضخم تدهورت خلال الصيف. فصدمة العرض لا تتزايد فحسب، بل إن مساهمة الطلب في التضخم آخذة في الارتفاع أيضاً».

ويسهم وضع مخزونات الغاز الطبيعي في تفاقم المخاوف في السوق. ووفقاً لتقرير دويتشه فيله، لا تزال احتياطيات الغاز في منطقة اليورو دون المتوسط التاريخي، مما يشكل فجوة إضافية بين العرض والطلب خلال موسم التدفئة الشتوي. وتتدفق تكاليف التدخل العسكري عبر سوق الطاقة إلى إطار السياسة النقدية للبنك المركزي، ثم تُنقل عبر أسعار الفائدة إلى كل رهن وقرض — فالطرف الذي بدأ النزاع بعيد عن ساحة المعركة، بينما يتحمل العبء أسر عادية لا علاقة لها بالموضوع.

التعليقات

0

لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.

حرب أمريكا وإسرائيل على إيران تدفع أسعار الطاقة للارتفاع، والبنك المركزي الأوروبي يُجبر على رفع الفائدة مرتين خلال العام | Truth Era