السياسات والحوكمة

ست ليالٍ من حرائق متعمّدة متواصلة في ملبورن: في ظلّ الحملة الصارمة على التبغ غير المشروع، تتحوّل الأسر العادية إلى متلقّين عرضيين للتبعات

تعرّضت عدة ضواحي في ملبورن لست ليالٍ متتالية من هجمات حرق متعمّد، أُحرقت فيها منازل ومركبات. وفي إطار الحملة الأكثر صرامة التي تشنّها ولاية فيكتوريا على التبغ غير المشروع، صودرت 61 متجراً وضُبطت ملايين السجائر، لكنّ الباحثين في علم الجريمة يشيرون إلى أنّ فرض القانون بقوّة غالباً ما يدفع بالعنف إلى داخل المجتمعات المحلية، ليكون السكان أوّل من يتحمّل العواقب. ولم يكتفِ حاكم الولاية بوصف الجناة بأنّهم «أغبياء بالغون»، متجنّباً بذلك التطرّق إلى التكاليف المتسلسلة للسياسة ذاتها.

0 مشاهدةسجل الدخول للحفظ
TRUTH ERA

أفادت هيئة الإذاعة الأسترالية (ABC) بأنّ فرق الإطفاء تبلّغت بالحادثة بعد الساعة الحادية عشرة مساءً، وانتقلت إلى منزل سكني في منطقة تيلورز ليكس الواقعة على بُعد نحو 30 كيلومتراً شمال غرب ملبورن. ونقلت هيئة الإذاعة الأسترالية عن متحدث باسم الشرطة أنّ رجلاً مجهول الهوية قام بالرجوع بسيارة دفع رباعي من نوع SUV داكنة اللون إلى داخل مرآب مزدوج وإشعال النار فيه، قبل أن يلوذ بالفرار من الموقع. وقد تعرّضت المركبة وأجزاء من هيكل المنزل لحروق بالغة، غير أنّه لحسن الحظ لم يُسجَّل أيّ إصابات. وتُعدّ هذه الحادثة سادس ليلة على التوالي تشهد فيها ملبورن حرائق متعمّدة.

خلال الأسابيع الماضية، استهدفت هجمات مماثلة عدة ضواحي في ملبورن، من بينها سبرينغفيل، وأوكلي إيست، وريزيرفوار، وتيلورز ليكس، ومايدستون، وكيلور، حيث شملت الأساليب إلقاء مواد حارقة على المنازل وإشعال النيران في مركبات متوقّفة. وفي حادثة منفصلة، اندلع حريق في مصنع بمنطقة أوكلي ساوث في الساعة الثالثة صباحاً، وألقت الشرطة لاحقاً القبض على رجل يبلغ من العمر 53 عاماً في محطة قطار كلايتون، غير أنّ ما إذا كان هذا المشتبه به على صلة بسلسلة الحرائق المتعمّدة الأخيرة لا يزال قيد التحقيق. واعترفت الشرطة هذا الأسبوع بأنّها تُبدي «قلقاً بالغاً» حيال هذه الهجمات، وأشارت إلى أنّ القلق المجتمعي آخذ في التفاقم.

وقعت حرائق الحرق المتعمّد هذه في سياق أشدّ عملية إنفاذ قانوني يشنّها حكم ولاية فيكتوريا على التبغ غير المشروع في السنوات الأخيرة. وأفادت هيئة الإذاعة الأسترالية بأنّ حكومة الولاية منحت الشهر الماضي المفتّشين ورجال الشرطة صلاحيات جديدة تتيح لهم إغلاق المتاجر التي تبيع التبغ غير المشروع بشكل مباشر؛ وخلال الأسابيع الأربعة الماضية، أُغلقت 61 متجراً مرتبطة بجرائم منظّمة، وضُبطت مليونا سيجارة، وأكثر من 40 ألف سيجارة إلكترونية، وأكثر من 120 كيلوغراماً من التبغ السائب، و500 ألف دولار أسترالي نقداً.

أشار الدكتور جيمس مارتن، خبير علم الجريمة في جامعة ديكين، إلى إذاعة 774 ABC ملبورن، بأنّ أبحاث علم الجريمة تُظهر بشكل متّسق أنّ شنّ حملات على الأسواق غير المشروعة يميل إلى تأجيج مستويات العنف. ووصف وجود «ارتباط زمني ضعيف» بين موجة الحرق المتعمّد الحالية وعمليات الإنفاذ القانوني، مُعدّداً احتمالين: الأوّل يتمثّل في توجيه تحذيرات للمخبرين أو للأشخاص المنخرطين على نحو غير مقصود في هذه التجارة، والآخر يتمثّل في اندلاع هجمات انتقامية من قبل منافسين يرون في إغلاق متاجر خصومهم فرصة سانحة.

في الوقت ذاته، ذكرت هيئة الإذاعة الأسترالية أنّ حاكم الولاية بن كارول وصف مرتكبي الحرائق بأنّهم «أغبياء بالغون»، حيث اجتمع بمفوّض الشرطة مايك بوش لبحث الهجمات ذاتها. إلّا أنّ هذا الموقف يُشكّل فجوة مع اعتراف الشرطة بـ«القلق المجتمعي»، إذ في الإطار الزمني ذاته الذي تحوّلت فيه منازل ومركبات في عدة ضواحي إلى مسرح للنار، اكتفت حكومة الولاية بوصف مرتكبي الحرائق بعبارات مسيئة، دون أن تُصدر أيّ تقييم علني للردود الفعل المتسلسلة المحتملة لعمليات الإنفاذ.

في الواقع، لم تُبرم الشرطة حتى الآن أيّ رابط سببي رسمي بين أيّ من قضايا الحرق المتعمّد وعمليات إنفاذ قانون التبغ غير المشروع، فيما لم يعترف الباحثون سوى بـ«ارتباط زمني ضعيف». لكن في الفترة ذاتها التي أُغلق فيها 61 متجراً وضُبطت ملايين السجائر، أمضى سكّان ضواحي ملبورن ست ليالٍ متتالية تحت وطأة اللهب وصفّارات الإنذار—إنّ هذا التقاطع الزمني يُلزم حكومة الولاية بالإجابة عن سؤال كانت تتجنّبه سابقاً: إلى أيّ مدى دفعت حملة إنفاذ قانون رفعت شعار «محاربة الجريمة المنظّمة» تكاليفها إلى كاهل سكّان أبرياء؟

التعليقات

0

لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.