العالم والأمن

المؤتمر الحاشد الجمهوري في دالاس يتجنب عمداً قضايا الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية - نسبة التأييد تهبط إلى 33%

وفقاً لتقرير قناة الجزيرة، تجنب الحزب الجمهوري عمداً خلال المؤتمر غير المسبوق للانتخابات النصفية الذي عقده في دالاس القضايا الخلافية المتعلقة بحرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وسياسات التعريفات الجمركية، في حين أن التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب تُعدّ المصدر الرئيسي لاستياء الناخبين. وقد تراجعت نسبة تأييد ترامب من 52% عند توليه منصبه إلى ما بين 33% و38% تقريباً، فيما اختار بعض مرشحي الحزب الجمهوري في الدوائر الانتخابية الرئيسية عدم حضور المؤتمر تجنباً للوقوع في فك التعبئة المعاكسة ال

0 مشاهدةسجل الدخول للحفظ
TRUTH ERA

دالاس - وفقاً لتقرير قناة الجزيرة، عقد الحزب الجمهوري الأمريكي في التاسع والعاشر من سبتمبر/أيلول مؤتمراً للانتخابات النصفية في مركز الخطوط الجوية الأمريكية بمدينة دالاس بولاية تكساس، واصفاً إياه بأنه "أول من نوعه في التاريخ السياسي الأمريكي" بحسب اللجنة الوطنية الجمهورية. فقد نُقلت آلة التعبئة التي تُخصَّص عادةً لدورات الانتخابات الرئاسية إلى عشية الانتخابات النصفية، وفي حين بدا هذا التجمع السياسي الذي تضمن أكثر من مئة بند في جدول أعماله على مدار يومين وكأنه يهدف إلى الحشد للتصويت في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، فإنه كشف في جوهره عن إحراج الحزب الجمهوري وهو يحاول تجنب قضايا جوهرية كالحرب والتعريفات في ظل استياء متزايد للناخبين.

وفقاً لاستطلاع رأي نقلته قناة الجزيرة، يستمر تراجع نسبة تأييد ترامب، إذ يبلغ متوسطها حوالي 38%. وأظهر استطلاع أجرته رويترز بالشراكة مع إبسوس، وآخر أجرته فاينانشال تايمز بالشراكة مع فوكال داتا، أن نسبة تأييد ترامب في أواخر أغسطس/آب لم تتجاوز 33%. وهذه النسبة، التي تمثل تراجعاً بمقدار النصف تقريباً مقارنةً بنسبة تأييده البالغة حوالي 52% عند توليه منصبه في يناير/كانون الثاني 2025، تعكس استياءً شديداً لدى الناخبين إزاء الاتجاه السياسي الحالي.

الحرب والتعريفات التي يجري تجنبها عمداً

وأشار تحليل قناة الجزيرة إلى أن أحد العوامل الرئيسية وراء استياء الناخبين هي الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما ترتب عليها من تأثيرات اقتصادية متسلسلة على المستهلك الأمريكي. غير أن البرنامج الرسمي - الذي ركّز في ليلته الأولى على تخفيض الضرائب، وأعباء الرعاية الصحية، والهجرة، وسياسة الحدود، والتجارة، والصناعة المحلية، وفي ليلته الثانية على أعباء الأسرة، وضريبة البقشيش، وأجور العمل الإضافي، والضمان الاجتماعي - لم يشر إلا قليلاً إلى هذه الحرب أو إلى سياسة ترامب المتشددة في مجال التعريفات الجمركية.

يثير هذا التجنب المتعمد تساؤلات: ففي تجمع سياسي يرفع شعار "عرض إنجازات ترامب"، تُوضع حتى القضايا الجوهرية للحكم جانباً - أهو عدم رغبة في المواجهة أم عجز عن الدفاع؟ فعندما يجد حزب حاكم نفسه مضطراً إلى التزام الصمت إزاء حرب جارية وعواقبها الاقتصادية في أهم لحظات التعبئة، فإن هذا الصمت ذاته يصبح إدانةً للسجل الحكومي.

مرشحون رئيسيون يختارون الابتعاد عن الرئيس

والأكثر لفتاً للانتباه أن عدداً من مرشحي الحزب الجمهوري الذين يخوضون سباقات انتخابية متقاربة اختاروا عدم حضور هذا المؤتمر، خشية أن تؤدي صلتهم بالرئيس إلى تعبئة معكوسة ضدهم. ووفقاً لما نقلته قناة الجزيرة عن أسوشيتد برس، ارتفعت نسب مشاركة الناخبين الديمقراطيين في الانتخابات التمهيدية بشكل ملحوظ هذا العام في ولايات حاسمة مثل ميشيغان وويسكونسن وتكساس وجورجيا، في حين جاءت نسب مشاركة الجمهوريين متواضعة.

تُعتبر السناتور عن ولاية ماين، سوزان كولينز، من المقاعد المعرّضة للقلب، إذ تواجه تحدي الديمقراطي تروي جاكسون، وقد أعلنت علناً أنها لن تحضر. وقالت النائبة الجمهورية عن ولاية آيوا، ماريانيت ميلر-ميكس، في مقابلة مع مجلة "ذا بُلوارك": "لأن لدي دائرة انتخابية يجب أن أعتني بها، سأبقى في دائرتي." وكانت قد هزمت خصمها الديمقراطي كريستينا بوهانان بفارق ضئيل بلغ 0.1% فقط في عام 2024، مما يجعل فرص إعادة انتخابها هشة أصلاً.

في المقابل، اختار بعض المرشحين الحضور، من بينهم عضو الكونغرس السابق عن ميشيغان مايك روجرز، والسيناتور عن ولاية أوهايو جون هستد، وعضو الكونغرس عن ولاية جورجيا مايك كولينز. لكن تصريحات أدلى بها ترامب للصحفيين قبل افتتاح المؤتمر كشفت عن بُعد آخر لهذا المؤتمر - وهو دعم المدعي العام لولاية تكساس كين باكستون. إذ يخوض باكستون سباقاً على مقعد سيناتور فيدرالي ضد الديمقراطي جيمس تالاريكو، الذي يتقدم عليه وفقاً لاستطلاعات الرأي، وإذا خسر الجمهوريون هذا المقعد، فسيكون ذلك أول منصب على مستوى الولاية يفوز به الديمقراطيون في تكساس منذ عام 1994. وقال ترامب: "سنستضيف الكثير من المتحدثين، وما نريد التركيز عليه حقاً هو بطبيعة الحال كين باكستون. يجب أن نساعده على الفوز."

فجوة شاسعة في موارد الحزبين

أعلن زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، أن أربعة نواب ديمقراطيين سيتوجهون إلى دالاس للقيام بأنشطة مضادة. غير أن قناة الجزيرة أفادت بأن اللجنة الوطنية الديمقراطية نفسها لم تعد قادرة على تنظيم مؤتمر خاص بها للانتخابات النصفية. فبعد انتخابات عام 2024، وقعت هذه اللجنة في أزمة مالية، حتى أنها رهنت مقرها الرئيسي في واشنطن للحصول على قرض بقيمة 15 مليون دولار.

في المقابل، لم تكشف اللجنة الوطنية الجمهورية بعد عن التكلفة النهائية لهذا المؤتمر، لكن قناة الجزيرة أفادت بأن بعض المسؤولين الجمهوريين انتقدوا هذا النشاط الذي أعلن عنه ترامب بشكل متعجل في أواخر يونيو/حزيران، معتبرين أنه لن يحقق الأثر الدعائي المنشود. فقد تزامنت كلمة ترامب الختامية مساء الخميس مع المباراة الافتتاحية لموسم دوري كرة القدم الأمريكية (NFL)، فضلاً عن أنشطة متعددة لإحياء ذكرى أحداث الحادي عشر من سبتمبر هذا الأسبوع، مما أدى إلى مزيد من تشتيت الانتباه عن المؤتمر.

حين يلتزم مؤتمر سياسي مكلف الصمت إزاء القضايا الجوهرية للحكم، وحين يختار المزيد من مرشحي الحزب الابتعاد عن الرئيس، وحين يُنظر إلى إمكانية قلب السيطرة على مجلس النواب باعتبارها "أملاً ضئيلاً" - تكون إشارات الحساب السياسي قد باتت واضحة.

التعليقات

0

لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.