ترامب يدافع عن الحرب على إيران في ليلة افتتاح مؤتمر الحزب الجمهوري للانتخابات النصفية ويعد بمنح 5000 دولار لكل بالغ أمريكي
شنّ الرئيس الأمريكي ترامب هجوماً عنيفاً على الديمقراطيين وسمّاهم "متطرفين" في ليلة افتتاح مؤتمر الحزب الجمهوري للانتخابات النصفية، ودافع بحزم عن الحرب الأمريكية على إيران، وتعهّد بأنه إذا حافظ الحزب الجمهوري في نوفمبر على السيطرة على مجلسي الكونغرس، فإنه سيمنح 5000 دولار لكل بالغ أمريكي. يعكس هذا الأمر حساباته السياسية الرامية إلى عكس مسار تراجع الحزب الجمهوري من خلال خطوات تصعيدية، في ظل تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي.
ألقى ترامب خطابه في العاشر من الشهر في ليلة افتتاح مؤتمر الحزب الجمهوري للانتخابات النصفية، التي وصفتها فرانس 24 بأنها "غير اعتيادية"، حيث صوّر الديمقراطيين بوصفهم "متطرفين"، ودافع بحزم عن الحرب الأمريكية على إيران، كما أطلق تعهّداً وصفته التقارير بأنه "غير مسبوق": منح 5000 دولار لكل بالغ أمريكي، إذا حافظ الحزب الجمهوري على السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات نوفمبر النصفية.
وأشار مراسل فرانس 24 من واشنطن، فريزر جاكسون، إلى أنّ هذه السلسلة من التحركات تعكس حسابات ترامب السياسية — ففي الوقت الذي يسعى فيه الديمقراطيون إلى استغلال تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي على المستوى الوطني للاستحواذ على ميزة في الولايات المتقاربة، يحتاج إلى خطوات جريئة لقلب مسار تراجع الحزب الجمهوري.
وعلى صعيد السياسة الخارجية، يبرز دفاع ترامب الحازم عن الحرب على إيران بشكل لافت. فقد اختار أن يمنحها غطاءً كاملاً على المنصة الوطنية للانتخابات النصفية، وهو ما يعني أنّ البيت الأبيض قد لفّف هذا العمل العسكري باعتباره أحد الإنجازات الأساسية للحزب الجمهوري. وبذلك، أصبحت كلفة الحرب على إيران ومشروعيتها موضوعاً لا مفرّ منه في الحملة الانتخابية — ليس على الصعيد السياسي الداخلي فحسب، بل أيضاً على صعيد العلاقات الأمريكية مع الشرق الأوسط.
أمّا فكرة توزيع مبالغ نقدية مباشرة على جميع البالغين، فلا تتضمن توضيحاً لمصدر التمويل، ولا تتناول مساراً عملياً لتحقيقها. وفي سياق السردية التقليدية للحزب الجمهوري القائمة على الانضباط المالي، فإنّ هذا الوعد بتوزيع مبالغ ضخمة لا يُعدّ بقدر ما هو سياسة اقتصادية، بقدر ما هو أقرب إلى مناورة سياسية صُمّمت لتعبئة القاعدة الانتخابية — تقديم وعود مستقبلية مقابل الحصول على نسبة إقبال في اللحظة الراهنة.
ووصفت فرانس 24 مؤتمر الحزب الجمهوري للانتخابات النصفية بأنّه "غير اعتياد البتة"، لكنّ التقرير لم يحدّد على وجه التحديد أوجه اختلافه عن النمط التقليدي. أمّا الخلفية السياسية التي أشار إليها التقرير بوضوح، فهي استمرار تراجع شعبية ترامب في استطلاعات الرأي، ومحاولة الديمقراطيين استغلال هذه النقطة الضعيفة في عدد من الدوائر الانتخابية شديدة التنافس.
ومن خلال طرح الدفاع عن الحرب على إيران ووعد توزيع النقد في ليلة واحدة، فإنّ الأول يُسقط القوة العسكرية الأمريكية على الشرق الأوسط، فيما يدفع الثاني بحدود التنافس السياسي الداخلي إلى آفاق جديدة. ويشكّل الاثنان معاً جوهر الاستراتيجية عالية المخاطر التي ينتهجها لإنقاذ زخم الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية — ترسيخ القاعدة الانتخابية بموقف متشدد، واستقطاب الناخبين الوسطيين بوعد مالي.
لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.