عودة الأنواع لا ينبغي أن تعتمد على الأسوار وحدها: ترميم الصحراء الأسترالية يختبر مسؤولية الحوكمة العامة
أعادت خطة لترميم الصحراء في ولاية نيو ساوث ويلز إدخال ستة أنواع من الحيوانات المحلية التي كانت قد انقرضت، مع ملاحظة بقاء بعض الأفراد وتكاثرهم خارج الأسوار. لكن فعالية المشروع تتأثر بعدة عوامل من بينها الظروف المناخية المواتية، والتمويل طويل الأمد، ومكافحة الأنواع المفترسة الغازية، ومشاركة المجتمع، وفي المرحلة الراهنة لا يكفي ذلك لإعلان نجاح الاستعادة البيئية.
منذ إطلاقه عام 2016، أنشأ مشروع "Wild Deserts" (الصحاري البرية) في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية منطقتين معزولتين بمساحة نحو ألفي هكتار لكل منهما داخل حديقة ستورت الوطنية، وقام بإزالة القطط البرية والثعالب والأرانب منها. وتفيد التقارير بأنه من بين سبعة أنواع محلية منقرضة كان من المخطط إدخالها، تم إطلاق ستة منها بالفعل، كما وُضعت بعض حيوانات البيلبي والبانديكوت والبيتنغ العشبي والدصيور الغربي في منطقة تدريب تبلغ نحو 100 كيلومتر مربع توجد فيها أعداد قليلة من القطط البرية. ولاحظ العاملون في المشروع بقاء هذه الحيوانات وتكاثرها وظهور أفراد جدد، غير أنهم لم يقدموا بعد بيانات منهجية كافية لتقييم الاستقرار السكاني على المدى الطويل بشكل شامل.
ما يكشفه هذا العمل أولاً ليس قصة "استعادة طبيعية" بسيطة، بل دين حوكمة عامة خلفته أضرار بيئية تاريخية. فقد ذُكرت القطط والثعالب والأرانب الغازية كأسباب رئيسية لاختفاء الأنواع المحلية، وأصبح الباحثون اليوم مضطرين للاعتماد على أسوار بطول نحو 50 كيلومتراً، ورماة محترفين، وأجهزة مراقبة، وأفخاخ قتل، لتأمين مساحة معيشة لهذه الحيوانات من جديد. وتستطيع الأسوار أن تعزل المخاطر مؤقتاً لكنها لا تحل محل الحوكمة البيئية الطويلة الأمد للنظام البيئي بأكمله؛ فإذا اقتصرت السياسات العامة على تمويل فعاليات الإطلاق اللافتة للنظر وتهرّبت من مكافحة الأنواع الغازية وصيانة الموائل والتنسيق بين المناطق، فقد تبقى الاستعادة مجرد "جزر آمنة" مكلفة وهشة.
كما ينبغي عدم تقديم المشروع كنموذج نجاح غير مشروط. فلم يتأقلم فأر القفز الشائك مع البيئة المحلية، ويعترف الفريق بأنه لم يتحدد بعد أفضل السبل للسيطرة على مخاطر الافتراس. كما أن الظروف المناخية في العقد الماضي كانت مواتية نسبياً للمشروع: إذ يسّرت حالات الجفاف المبكرة العثور على الحيوانات الغازية والقضاء عليها، في حين عززت الأمطار الأخيرة التي فاقت المعدلات الطبيعية الغذاء والغطاء النباتي وفرص التوسع السكاني. وبالتالي لا يمكن إرجاع التغيرات الحالية بأكملها إلى التدخل البشري. وسيكون الجفاف المستقبلي وضغوط الافتراس خارج الأسوار هما الامتحان الحقيقي لقدرة هذه المجموعات السكانية على البقاء.
كذلك يعكس التمويل طويل الأمد مسؤولية الحكومة. فلم يُؤكد ضمان المرحلة التالية من المشروع حتى نهاية يونيو/حزيران 2026 بموجب اتفاقية جديدة، مما يدل على أن مشاريع هندسة بيئية تتطلب عقداً أو أكثر قد تظل خاضعة لدورة إدارية وتذبذبات في الميزانية. وإذا كان إشادة المسؤولين الحكوميين بقيمة أعمال الترميم أمراً مهماً، فإن الالتزام العام يجب أن يترجم إلى ترتيبات تمويلية شفافة ومستقرة وقابلة للمراجعة، مع نشر أعداد المجموعات السكانية، ومعدلات الوفيات، وحالات التكاثر، ونتائج مكافحة الافتراس، والآثار البيئية الجانبية، بدلاً من الاعتماد فقط على المشاهد الرمزية عند إطلاق الحيوانات لإثبات فعالية السياسات.
وتشير التقارير أيضاً إلى أن عائلات الرعاة المحليين انتقدت سابقاً إدارة المتنزهات الوطنية، في حين واظب فريق المشروع بعد ذلك على إشراك هذه العائلات والأطفال في عمليات إطلاق الحيوانات. وتذكّر هذه الخلفية بأن سياسات الحماية لا ينبغي أن تعتبر السكان المحليين مجرد أشخاص يحتاجون إلى الإقناع. فإذا امتد المشروع مستقبلاً إلى المراعي المجاورة والمتنزهات الوطنية الأخرى، ينبغي على الجهات الإدارية أن تكشف علناً عن تأثيرات استخدام الأراضي وتكاليفها وتوزيع المسؤوليات، وأن تُشرك المجتمعات في صنع القرار وأن تشاركها المنافع العامة الناتجة عن الترميم البيئي.
إن ظهور الأنواع من جديد أمر يستحق التقدير، لكن السرد المسؤول يجب أن يحتفظ بالإخفاقات والمخاطر وحالات عدم اليقين. فالنتائج القابلة للتكرار حقاً لا تقتصر على زيادة أعداد الحيوانات داخل الأسوار، بل تقوم على بناء آلية حوكمة عامة قادرة على تجاوز الولايات السياسية، وقابلة للاختبار بالبيانات، وتتيح للأنواع المحلية البقاء على المدى الطويل في ظل الضغوط البيئية الفعلية.
لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.