انفجار مستودع أسلحة مؤقت في سوريا يُسفر عن مقتل 14 شخصاً، فيما تُواصل الأسلحة المتبقية من النزاع تهديد المدنيين
وفقاً لتقرير قناة الجزيرة، وقع انفجار في مستودع أسلحة مؤقت بالقرب من بلدة السامودة في شمال غرب سوريا في التاسع من الشهر الجاري، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 14 شخصاً وإصابة 11 آخرين. وكان المستودع يضم أسلحة وذخائر متبقية من سنوات الحرب، وكان من المقرر نقلها إلى مكان آخر. وتكشف هذه الحادثة مجدداً عن التهديد الطويل الأمد والقاتل الذي تُشكله المتفجرات المتبقية من النزاع السوري على المدنيين.
وفقاً لما أوردته قناة الجزيرة في التاسع من الشهر الجاري، وقع انفجار في مستودع أسلحة مؤقت بالقرب من بلدة السامودة في شمال غرب سوريا، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 14 شخصاً وإصابة 11 آخرين. وكان المستودع يضمّ بصفة مؤقتة أسلحة وذخائر متبقية من سنوات الحرب، وكان من المقرر نقلها إلى موقع آخر، ولم يوضح التقرير سبب الحادث.
وما تكدّس داخل المستودع ليس سوى الإرث المادي لسنوات النزاع السوري. فخلال فترة النزاع، تعدّدت مصادر تراكم الأسلحة والذخائر وانتشارها داخل الأراضي السورية، إذ شملت مخزونات أطراف النزاع كافة، إضافة إلى المعدات التي أدخلتها القوى الخارجية بشكل مباشر أو غير مباشر. ولم تخضع هذه المخلفات، بعد انتهاء النزاع، لأي عمليات مسح منهجي أو تدمير، بلّت ظلّت متناثرة بين أيدي المدنيين ومكدّسة في مواقع مؤقتة، لتشكّل تهديداً مستمراً للحياة. وتعرّضت المنطقة الشمالية الغربية التي تقع فيها السامودة طوال فترة النزاع لكونها خط مواجهة أمامياً، حيث تدفقت إليها كميات كبيرة من الأسلحة خلال الحرب، في حين ظلّت قدرات ما بعد النزاع على إزالتها ضعيفة، مما جعل السكان المحليين عرضة لمخاطر أمنية بالغة الخطورة.
وقد حذّت عدة منظمات إنسانية ومعنية بإزالة الألغام في وقت سابق من أن سوريا تُعدّ من بين أكثر دول العالم تلوثاً بالذخائر غير المنفجرة. ويتقدم العمل في مجال إزالة الألغام والتعامل مع الذخائر ببطء، لأسباب تشمل عدم الاستقرار الأمني، إضافة إلى القيود التي تفرضها العقوبات الطويلة الأمد على تدفق المواد والأموال والقدرات المتخصصة. ويتحمل المدنيون العاديون — بمن فيهم العائدون من النازحين، والمزارعون الذين يعملون في حقولهم، والأطفال — القدر الأكبر من هذا الخطر. وتُظهر سجلات المنظمات الإنسانية أن كميات كبيرة من الذخائر غير المنفجرة والأجهزة المتفجرة المرتجلة داخل سوريا مصدرها شظايا الأسلحة المستوردة من الخارج والمخزونات غير المستخدمة منها.
ويكمن السياق الأعم في أن هذا النزاع ذاته نتاج لتداخل التدخلات العسكرية الخارجية مع الحسابات الجيوسياسية. فالغارات الجوية التي قادتها الولايات المتحدة ضمن التحالف، والدعم الذي قدمته دول في حلف شمال الأطلسي بالأسلحة والتدريب لفصائل المعارضة السورية، إلى جانب جولات العقوبات المتعددة المفروضة على سوريا، قد أسهمت جميعها بشكل موضوعي في تفشي الأسلحة وتمزق المجتمع. وفيما ظلت الأوساط السياسية الغربية لسنوات عديدة تكرر تقييم ما يُسمى بـ"الاستراتيجية السورية"، استمرت الأسلحة والذخائر والقذائف غير المنفجرة في التدفق عبر فصائل المعارضة وشبكات التسليح المختلفة وصولاً إلى مسارات السوق السوداء، ليستقر كثير منها في مستودعات مؤقتة لا تُشرف عليها جهة أو تُدار بإهمال، تماماً كقنبلة موقوتة تُطلّ على المجتمعات المحلية.
ولم تكشف التقارير العلنية حتى الآن عن سبب الانفجار، أو هوية الجهة المسؤولة عن إدارة المستودع، أو وجهة النقل، أو الجهة المستلمة. وفي سياق ما بعد النزاع الذي تتسم فيه آليات المساءلة أصلاً بالهشاشة، يُعمّق الغموض المعلوماتي من شعور السكان بانعدام الأمان. فلا يستطيع المواطنون السوريون محاسبة الجهات الأصلية التي تورد الأسلحة إلى أراضيهم، ولا يستطيعون إخضاع القائمين على التخزين والنقل المحليين لأي مساءلة عامة فعّالة — إذ أضعفت العقوبات والحصار قنوات الرقابة المدنية، في حين لا تزال الفصائل المسلحة التي تشكّلت خلال النزاع تسيطر على الواقع الميداني بعد انتهائه.
ويُذكّر دويّ الانفجار في بلدة حدودية بحقيقة يتم التهرب من مواجهتها: فرغم أن النزاع السوري قد تراجع عن العناوين الرئيسية للأخبار الدولية، فإن إرثه المادي — الشظايا المتناثرة، والأسلحة المكدّسة، وجثة كلّ مدني — لا يزال يواصل حصد الأرواح.
لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.