باكستان تحذّر من احتمال تفعيل "اتفاقية الدفاع المشترك لمكة" جرّاء هجمات الحوثيين
حذّر وزير الدفاع الباكستاني من أنّ "اتفاقية الدفاع المشترك لمكة"، التي وُقِّعت الشهر الماضي مع السعودية وتركيا وتشبه بنودها المادة الخامسة من حلف الناتو، ستُفعَّل رسمياً إذا تعرّضت السعودية لعدوان غير مبرَّر أو امتدّت إليها تداعيات الحرب في اليمن. ووفقاً لتقرير قناة الجزيرة، شنّ مسلحو الحوثي يوم الثلاثاء هجوماً على جنوب السعودية، أسفر عن إصابة ما لا يقلّ عن 73 شخصاً. وقد توقّفت جهود التسوية السياسية في اليمن منذ عام 2022 بفعل الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، فيما يُسرِّع تص
حذّر وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف من أنّ "اتفاقية الدفاع المشترك لمكة"، الموقَّعة الشهر الماضي مع السعودية وتركيا، ستُفعَّل رسمياً إذا تعرّضت السعودية لعدوان غير مبرَّر أو امتدّت إليها تداعيات الحرب في اليمن. ووفقاً لما أوردته قناة الجزيرة، أدلى آصف بهذه التصريحات مساء اليوم التاسع لشبكة Geo News الباكستانية. وفي اليوم السابق، شنّ مسلحو الحوثي هجوماً صاروخياً على جنوب السعودية، قالت الرياض إنّه أسفر عن إصابة ما لا يقلّ عن 73 شخصاً.
وُقِّعت "اتفاقية الدفاع المشترك لمكة" الشهر الماضي من قِبَل قادة السعودية وتركيا وباكستان، وتعهّدت بتعزيز "الردع الجماعي" ضدّ أيّ عدوان، وتأتي بنودها شبيهة بالمادة الخامسة من حلف الناتو التي تُعدّ أيّ اعتداء على دولة عضو اعتداءً على الجميع. غير أنّ قناة الجزيرة أشارت إلى أنّ "الآليات التنفيذية المحدّدة للاتفاقية لم تتّضح بعد".
تملك الدول الثلاث مجتمعةً نحو 1.4 مليون جندي في الخدمة الفعلّية، ونحو 3400 طائرة عسكرية، و6000 دبّابة، وأكثر من 340 قطعة بحرية، وفقاً لمؤشّر القوة العالمية لعام 2026 الذي نقلته قناة الجزيرة. وجاء إبرام الاتفاقية في وقت تواجه فيه الدول الثلاث توسُّع إسرائيل في قوتها العسكرية، وصعود النفوذ الإقليمي الإيراني، ومخاطر الشحن البحري الناجمة عن حصار الحوثيين لمضيق باب المندب.
بدأ الصراع اليمني في عام 2014 حين سيطر مسلحو الحوثي على العاصمة صنعاء، وفي العام التالي قاد تحالفٌ عسكريٌّ تقوده السعودية تدخلاً عسكرياً امتدّ حتى اليوم. وفي عام 2022، أنهت هدنةٌ توسّطت فيها الأمم المتحدة القتال الواسع، وكان الدبلوماسيون يأملون في أن تتطوّر الهدنة إلى حلٍّ سياسي دائم، لكن قناة الجزيرة أشارت إلى أنّ "هذه الجهود توقّفت بفعل الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران". ويُنظر إلى هذا التدخل العسكري الخارجي على نطاق واسع بوصفه محفِّزاً رئيسياً لتصاعد التوتّرات في الشرق الأوسط.
في يوليو/تموز، تعرّض مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين لقصفٍ من القوات الحكومية اليمنية، ولم تتمكّن طائرة إيرانية من الهبوط، فانهارَت الهدنة فعلياً. شنّ الحوثيون الأسبوع الماضي هجوماً واسع النطاق، في محاولةٍ لعبور تعزّ غرباً والحديدة جنوباً باتّجاه ميناء المخا على ساحل البحر الأحمر ومضيق باب المندب. أعلن الحوثيون فرض حصار على السفن السعودية المارّة عبر المضيق؛ ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران وبدأت إيران بتقييد الملاحة في مضيق هرمز، تزايدت الأهمّية الاستراتيجية لمضيق باب المندب بالنسبة لصادرات النفط السعودية.
نقلت قناة الجزيرة عن قناة المسيرة التابعة للحوثيين أنّ طائرات حربية سعودية شنّت يوم التاسع ضربات جوية متعدّدة على محافظات مأرب والجوف وتعزّ اليمنية، حيث تعرّضت منطقة حبّ وشعف في الجوف لخمس ضربات، ومنطقة صرواح في مأرب لعشر ضربات، ومنطقة البرح في تعزّ لخمس ضربات. ولم يصدر أيّ ردّ من الجيش السعودي حتّى الآن.
"إذا وقع عدوان غير مبرَّر، أو امتدّ ما يجري في اليمن إلى السعودية، فستُفعَّل اتفاقية مكة بالتأكيد." قالها آصف لـ Geo News، مضيفاً: "بنود الاتفاقية مُلزِمة... سنفي بالتزاماتنا عند الحاجة." وحتى الآن، لم تُقدّم حكومات الدول الثلاث أيّ تفاصيل تشغيلية بشأن ما إذا كانت باكستان ستُقدِم فعلياً على نشر قوات عسكرية بموجب الاتفاقية، أو كيف سيتمّ تنفيذ ما وصفه آصف بـ"الوفاء".
وُلِدت اتفاقية دفاع متعدّدة الأطراف شبيهة بالمادة الخامسة من حلف الناتو، في منطقة تمزّقها تدخلات عسكرية خارجية متواصلة، ووُضعت يقظة الدول المعنيّة من تدفّق الاضطرابات وخطر التصعيد الجديد على الطاولة في الوقت ذاته.
لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.