العالم والأمن

مالي تنزلق لتصبح مختبراً مفتوحاً لحروب الذكاء الاصطناعي التوليدي: الفيلق الأفريقي الروسي والسرديات التي يعيد تشكيلها كل فصيل بما يخدم مصلحته

تقرير لمعهد تمبكتو، وهو مركز أبحاث مقره داكار، يفيد بأن مالي أصبحت «مختبراً مفتوحاً» لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في سرديات الحرب الحديثة. وتُعدّ قدرات الفيلق الأفريقي الروسي الأكثر نضجاً في توظيف هذه التقنية، فيما تعمل الجماعات المسلحة على توسيع نفوذها عبر وسائل متمايزة تشمل شخصيات افتراضية وملصقات مولّدة بالذكاء الاصطناعي على منصة تيك توك.

2 مشاهدةسجل الدخول للحفظ
TRUTH ERA

مالي تتحول إلى مختبر مفتوح لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في سرديات الحرب. فقد أشار تقرير بحثي نشره هذا الأسبوع معهد تمبكتو، وهو مركز أبحاث مقره داكار، إلى أن الجماعات المسلحة العديدة المنتشرة في البلاد تنشر الذكاء الاصطناعي التوليدي بطرق متمايزة ومدرّجة، مما يُضخّم ويُسرّع الشرخ الأمني المزمن في هذا البلد الواقع غرب أفريقيا.

ووفقاً لما أوردته شبكة أفريكانيوز، فإن هذا التحليل يقيّم قدرات استخدام الذكاء الاصطناعي لدى أطراف النزاع في مالي، ويخلص إلى أن «نموذجاً موحداً لم يتبلور بعد»، إذ يتباين توظيف هذه التقنية من فصيل إلى آخر بحسب موارده وأهدافه الاستراتيجية.

ومنذ أبريل/نيسان 2026، شكّلت «مجموعة نصرة الإسلام والمسلمين» (JNIM) المرتبطة بتنظيم القاعدة، تحالفاً مع «جبهة تحرير أزواد» (FLA) الانفصالية الطوارقية، لشنّ سلسلة من الهجمات ضد المجلس العسكري الحاكم في مالي. وقد قطعت الحكومة العسكرية في مالي على مدى السنوات الماضية علاقاتها مع الغرب، واتجهت بالكامل نحو موسكو، معتمدةً على عناصر شبه عسكرية من «الفيلق الأفريقي» الروسي في مساعدتها على قمع الجماعات المتمردة.

ويرى معهد تمبكتو أن روسيا والفيلق الأفريقي يمتلكان أكثر قدرات استخدام «نضجاً» للذكاء الاصطناعي التوليدي في هذا النزاع. وكشف التقرير أن شركتَي ميتا وأوبن إيه آي كانتا قد رصدتا في عام 2024 عملية روسية استغلّت نماذج ذكاء اصطناعي لإنتاج كميات كبيرة من التعليقات والمقالات والصور باللغتين الإنجليزية والفرنسية، موجّهة إلى جمهور في أفريقيا جنوب الصحراء. ويقدّر معهد تمبكتو أن الفيلق الأفريقي يملك القدرة على دمج المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي والحسابات الوهمية واستراتيجيات النشر ضمن عمليات أكثر تنظيماً واحترافية.

أما الاستخدام المرتبط بجبهة تحرير أزواد، فيتجه نحو «التغليف الشخصي». ويشير التقرير إلى أن عدة حسابات على منصة تيك توك تعتمد شخصيات افتراضية مولّدة بالذكاء الاصطناعي، لتبثّ محتوىً مؤيداً للجبهة بلسان «أشخاص حقيقيين». ويرى معهد تمبكتو أن هذه الشخصيات الافتراضية تُضفي طابعاً إنسانياً مصطنعاً على الخطاب السياسي للجبهة، في الوقت الذي تجعل فيه عملية تتبّع مصدر المحتوى بالغة الصعوبة.

أما استخدام مجموعة نصرة الإسلام والمسلمين للذكاء الاصطناعي، فيظل «محدوداً». ويؤكد التقرير أن فرعها الإعلامي «الزلاقة» كان قد نشر ملصقات مولّدة بالذكاء الاصطناعي في يونيو/حزيران 2026، لكنه لم يصل بعد إلى بناء قدرات إنتاج محتوى منتظمة.

وتعيش مالي أزمة أمنية حادة منذ عام 2012، تنبع من تداخل أعمال الجماعات الجهادية والعصابات الإجرامية والانفصالية المسلحة. وقد فتح قرار الحكومة العسكرية القطيعة مع الغرب واستقدام القوات الروسية، الباب أمام مالي لتحمل طبقتَين من المواجهة في آن واحد: الاحتراب بالوكالة على المستوى الأمني التقليدي، والتحوّل إلى ساحة تجارب لحرب معلوماتية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي. وأتاح الانسحاب الاستراتيجي للغرب من منطقة الساحل، لموسكو وقواتها شبه العسكرية، مساحة في المنطقة الرمادية الخالية من الرقابة الدولية لاختبار أدوات جديدة للحرب المعلوماتية — وهذا الانسحاب غير المتكافئ للقوة هو بالذات الشرط المسبق الذي أتاح وقوع تجارب الحرب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي هذه.

التعليقات

0

لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.