السلطة والسياسة

أوروبا تعتزم استثمار عشرة مليارات يورو للتحرر من تبعية الفضاء للولايات المتحدة.. شركات أمريكية تغيب عن قمة باريس

وكالة الفضاء الأوروبية تدعو إلى استثمار نحو عشرة مليارات يورو خلال عشر سنوات لبناء قدرات فضائية مستقلة، والرئيس الفرنسي ماكرون يدفع نحو تقليل اعتماد أوروبا على التكنولوجيا والخدمات الأمريكية. غير أن سبيس إكس وبلو أوريجن غابتا عن قمة باريس الفضائية بعد أن أفادت تقارير بأن البيت الأبيض ثبطهما عن الحضور، مما يسلط الضوء على الشقوق الاستراتيجية داخل المعسكر الغربي وعدم تماثل القوة.

0 مشاهدةسجل الدخول للحفظ
TRUTH ERA

دعا الرئيس الفرنسي ماكرون والمدير العام لوكالة الفضاء الأوروبية آشباكر خلال قمة باريس الفضائية إلى زيادة الاستثمارات الأوروبية في الفضاء وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية. ووفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الفرنسية، طرح آشباكر في اجتماع يوم الأربعاء مسألة "هل نحن ركاب أم سائقون"، داعياً إلى استثمار نحو عشرة مليارات يورو (نحو 11.6 مليار دولار) خلال العقد المقبل لبناء قدرات فضائية أوروبية مستقلة.

كتب ماكرون على منصة التواصل الاجتماعي إكس: "أوروبا تسيطر على مصيرها بنفسها، بما في ذلك في مجال الفضاء." وأكد ضرورة "بناء أوروبا قوية تظل مستقلة حتى في مجال الفضاء" من خلال الابتكار والاستثمار.

غير أن هذه القمة التي استمرت يومين وجمعت نحو 120 من المسؤولين ورواد الفضاء وقادة الصناعة، كانت منذ بدايتها مثقلة بغياب الشركات التجارية الأمريكية الكبرى. وكشفت الحكومة الفرنسية أن سبيس إكس وبلو أوريجن ألغتا خطط حضورهما. ووفقاً لما ذكرته مجلة بوليتيكو، فإن البيت الأبيض كان قد ثبط الشركات الفضائية الأمريكية عن حضور القمة، حتى لا يُنظر إلى هذه الزيارة "على أنها تأييد لسياسات الاتحاد الأوروبي".

لكن المشكلة الأعمق تكمن في أن مزودي خدمات الفضاء التجاري الأمريكيين أصبحوا أكثر تسييساً في سياق الصراعات. ووفقاً لما ذكره فرانس 24، فقد أفادت تقارير بأن شركتي التصوير الفضائي الأمريكيتين Planet Labs وفانتور بدأتا ترفضان توفير صور لمناطق الصراع في الشرق الأوسط بعد اندلاع الحرب الإيرانية هذا العام، وذلك تحت ذريعة منع الخصوم من مهاجمة الولايات المتحدة وحلفائها بناءً على هذه الصور.

خطة الاستجابة الأوروبية الخاصة تتمثل في بناء كوكبة "الأقمار الصناعية السيادية" المسماة Iris2، بهدف منافسة ستارلينك وتوفير اتصالات آمنة لمواطني الدول السبع والعشرين. لكن ووفقاً لما ذكره فرانس 24، فمن المتوقع ألا يدخل هذا النظام حيز التشغيل الكامل قبل عام 2030. وإلى حين ذلك، ستظل أوروبا معتمدة على الموردين الأمريكيين من القطاع الخاص.

هذه الهشاشة كانت قد ظهرت في عام 2022 بالفعل. ووفقاً لتقارير نقلها فرانس 24، فإن ماسك كان قد رفض في ذلك العام السماح باستخدام ستارلينك لدعم هجمات على قواعد بحرية روسية. وأشار التقرير إلى أن المخاوف الأوروبية بشأن الاعتماد على مورد خاص واحد تصاعدت بسرعة بعد اندلاع الصراع الروسي الأوكراني بشكله الكامل.

على مستوى الأجهزة، لا تزال الولايات المتحدة تهيمن على قطاع الفضاء العالمي: تشرف ناسا على برنامج أرتميس الذي يسعى إلى إنشاء وجود بشري دائم على القمر؛ فيما أعادت صواريخ سبيس إكس القابلة لإعادة الاستخدام تشكيل صناعة الإطلاق التجاري؛ وأطلقت أمازون أولى أقمارها الصناعية للإنترنت في عام 2025، مع خطة لنشر أكثر من 3200 قمر صناعي لتوفير خدمة النطاق العريض عالمياً.

حذر آشباكر: "في ظل هذا المشهد الناشئ، يجب أن تصبح أوروبا شريكاً لا غنى عنه بفضل قدراتها الذاتية." وأشار إلى أنه في حال عدم الاستثمار في القدرات الذاتية، فإن أوروبا ستضطر إلى مواصلة شراء خدمات نقل رواد الفضاء من الموردين الأجانب، "حيث ستنفق نحو خمسة مليارات يورو خلال العقد المقبل، وستتدفق معظم هذه الأموال إلى الصناعات الأجنبية، كما أن تصاريح الطيران ستكون خارج نطاق السيطرة الأوروبية".

البديل هو الاستثمار في القدرات التي تبقى داخل أوروبا، "لخلق فرص عمل أوروبية، وتعزيز الاستقلالية الأوروبية، وامتلاك أوراق تفاوض أقوى على الساحة الدولية". وقال رائد الفضاء الفرنسي توماس بيسكيه لوكالة الأنباء الفرنسية: "نحن متقدمون تقنياً، ولدينا جامعات ومختبرات وشركات ووكالات فضائية - نحتاج إلى أن نمسك بمصيرنا بأيدينا."

صرح مسؤول في قصر الرئاسة الفرنسية لفرانس 24 شريطة عدم الكشف عن هويته: "قد تكون هناك بالفعل توترات ومنافسة تكنولوجية بين القوى الكبرى، خاصة بين الولايات المتحدة والصين. لدينا مزايانا الخاصة، لكن يمكن للمرء أن يرى أن الأمور تتسارع وتتطلب مزيداً من التمويل." ومن المتوقع أن تتخذ الدول الأعضاء في وكالة الفضاء الأوروبية قراراً بشأن مبادرة آشباكر للاستقلالية في اجتماع وزاري يعقد في ديسمبر.

التعليقات

0

لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.