السلطة والسياسة

حجم الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران على سفن التجارة يبلغ أعلى مستوى منذ ستة أشهر من الحرب - تدفق مضيق هرمز يتراجع إلى الربع مما كان عليه قبل الحرب

أعلنت إيران يوم الأربعاء مهاجمة عشر سفن بالقرب من مضيق هرمز، وذلك رداً على إغراق الولايات المتحدة لخمس ناقلات نفط إيرانية. وعقدت العقود الآجلة لخام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو/تموز، في حين تراجع حجم العبور اليومي في المضيق من 8 إلى 9 ملايين برميل قبل الحرب إلى نحو مليوني برميل. وأعلنت واشنطن أن ضرب الناقلات الإيرانية رداً على تهديد السفن الحربية الأمريكية بات سياسة معتمدة، وقُتل ما لا يقل عن فرد واحد من الطاقم، فيما سجل متوسط سعر التجزئة للديزل رقماً قياسياً جديداً.

0 مشاهدةسجل الدخول للحفظ
TRUTH ERA

ذكر تلفزيون فرانس 24 نقلاً عن وكالة رويترز أن إيران أعلنت يوم الأربعاء مهاجمة عشر سفن بالقرب من مضيق هرمز، وذلك رداً على إغراق الجيش الأمريكي في وقت سابق لخمس ناقلات نفط تابعة لها. وتعد هذه أكبر موجة معلنة من الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران على سفن التجارة منذ اندلاع الحرب المستمرة منذ ستة أشهر.

مع التصعيد الحاد للصراع، تتعرض أسواق الطاقة العالمية لضغوط. فقد تجاوزت العقود الآجلة لخام برنت - المعيار المرجعي - مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو/تموز من هذا العام. وأوضح كلاوديو جاليمبيرتي، كبير الاقتصاديين في شركة استشارات الطاقة Rystad، أن حجم العبور اليومي في مضيق هرمز تراجع إلى نحو مليوني برميل، في حين كان يتراوح بين 8 و9 ملايين برميل خلال الأسبوع الذي سبق تجدد القتال في 30 أغسطس/آب.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن ضرباتها لناقلات النفط الإيرانية جاءت رداً على قيام الحرس الثوري الإيراني باستهداف سفن حربية أمريكية بصواريخ باليستية خلال اليومين الماضيين، ونشرت مقاطع فيديو تظهر السفن المستهدفة وهي تحترق قبل أن تغرق. وذكر تلفزيون فرانس 24 أن الجانب الأمريكي أكد عدم إصابة أي من الجنود الأمريكيين في الهجوم.

وما يثير قلقاً أكبر هو التحول العلني في السياسة الأمريكية. فقد أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية سياسة جديدة تقضي بالرد على أي نيران تهدد سفنها الحربية بضرب ناقلات النفط الإيرانية. وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للصحفيين خلال زيارته لكولومبيا: «تستمر إيران في محاولة استهداف السفن الحربية الأمريكية، وفي كل مرة تفعل ذلك أو تحاول فعله، ستخسر ناقلات». وصرح روبيو بأن الجانب الأمريكي ضرب عشر ناقلات نفط إيرانية خلال الأسبوع الماضي.

تتسرب تكاليف الحرب إلى حياة الناس العاديين. فقد تعرضت ناقلة Hercules Star لهجوم أثناء وجودها في منطقة المرسى قبالة ساحل دبي، مما أسفر عن مقتل فرد واحد على الأقل من الطاقم، فيما لا يزال آخرون في عداد المفقودين. وأكدت شركة Peninsula المالكة للناقلة المستأجرة هذه المعلومات، فيما أشارت مصادر أمن بحري إلى أن السفينة ربما أُصيبت بطائرة بدون طيار، لكن التحقق المستقل لم يكتمل بعد. وفي المياه العراقية، اشتعلت الناقلة New Andros التي تحمل مليوني برميل من زيت الوقود بعد إصابتها بطائرة بدون طيار، وأفيد بعدم وقوع إصابات بين أفراد طاقمها البالغ عددهم 22 شخصاً.

وأشار تلفزيون فرانس 24 نقلاً عن بيانات رويترز إلى أن أسعار التجزئة للوقود المكرّر، الأكثر حساسية سياسياً، شهدت تقلبات أشد بموازاة ارتفاع أسعار النفط الخام - إذ تجاوز متوسط سعر التجزئة للديزل في الولايات المتحدة يوم الأربعاء مستوى 5.94 دولار للجالون، مسجلاً رقماً قياسياً جديداً. ويدمج هذا السعر صراعاً بعيداً يقع في مضيق على بعد آلاف الأميال، بطريقة لا مفر منها تقريباً، في النفقات اليومية للأسر الأمريكية.

تمتد النيران إلى مناطق أوسع. فقد حذر الحرس الثوري الإيراني من أنه إذا تعرض لهدفين أو ثلاثة أهداف أخرى، فسيشن ضربات على عشرين هدفاً، مشيراً إلى أنه سيكشف قريباً عن خريطة موسعة لمنطقة حظر الملاحة البحرية، ستمتد إلى مناطق قريبة من ميناء تشابهار الإيراني قرب الحدود الباكستانية. وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بأن إيران وجهت تهديدات أيضاً لناقلات في موانئ الكويت والبحرين. وأفيد بتضرر ناقلة غاز مسال في ميناء الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة.

على الجبهة البرية، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه أطلق صواريخ باليستية على قاعدة عسكرية أمريكية بالقرب من الأزرق شرقي الأردن. وقال الجانب الأردني إن منظومات الدفاع الجوي اعترضت 18 من أصل 20 صاروخاً، فيما سقط الصاروخان الآخران في منطقة غير مأهولة. وذكر تلفزيون فرانس 24 نقلاً عن مسؤول أمريكي أن الضربات الإيرانية على الأردن كانت «غير فعالة»، وأن جميع الجنود الأمريكيين قد تم إحصاؤهم، لكن هذا البيان صدر حتى الآن من الجانب الأمريكي وحده. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش جميع الأطراف إلى «ضبط النفس إلى أقصى حد» لتجنب مزيد من التصعيد في مضيق هرمز والمناطق المحيطة به.

على جبهة أخرى، شن مسلحو الحوثي في اليمن يوم الثلاثاء هجمات على منشآت نفطية في أربع مدن سعودية، مما تسبب في حرائق شوهدت عبر الأقمار الصناعية، وقالت السلطات السعودية إن 73 شخصاً أصيبوا. وفي اليوم التالي، أصدرت الجهات السعودية المعنية تنبيهات في مدينتين كانتا تعرضتا لهجمات سابقة، لكنها أعلنت لاحقاً رفع التهديد، مما يعكس هشاشة الوضع. وأطلقت القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية عدة هجمات على مناطق سيطرة الحوثيين في جنوب اليمن.

وأفادت هيئة UKMTO البريطانية للأمن البحري بتلقيها تقارير من عدة سفن تجارية في شمال الخليج العربي وخليج عُمان تعرضت لهجمات بـ«نيران مدمرة» على جانبي المضيق. وذكر تلفزيون فرانس 24 نقلاً عن رويترز أن أعداد السفن المستهدفة والأهداف التي أعلنتها الأطراف المختلفة تأتي بشكل رئيسي من بيانات رسمية حتى الآن، وأن قنوات التحقق المستقل محدودة.

امتد الصراع إلى جبهات متعددة: من الناقلات داخل المضيق إلى القواعد العسكرية في الأردن، ومن المياه العراقية إلى المنشآت النفطية داخل السعودية. ولأن المضيق يعد ممراً لنحو خُمس شحنات النفط الخام في العالم، فإن أي قرار بالتصعيد في هذا الصراع سيصل في نهاية المطاف إلى فواتير المستهلكين العاديين حول العالم في شكل أسعار وقود أعلى، ومسافات ملاحية أطول، واضطرابات في سلاسل الإمداد.

التعليقات

0

لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.