السلطة والسياسة

طائرات أوكرانية بدون طيار تتوغّل في القطب الشمالي لضرب منشآت الغاز الروسية.. والتزامات الاتحاد الأوروبي بـ"التخلي عن الطاقة الروسية" تتعرّض للتشكيك من قِبل محكمة التدقيق

استخدمت القوات المسلحة الأوكرانية طائرات بدون طيار من طراز FP-1 التابعة لشركة Fire Point لشنّ هجوم على مصنعين لمعالجة الغاز الطبيعي في منطقة يامالو-نينيتس المستقلّة، على بُعد يتجاوز 3000 كيلومتر عن الحدود، فيما أكّد الكرملين أنّ هذه هي المرّة الأولى التي يمدّد فيها الجانب الأوكراني نطاق ضرباته إلى القطب الشمالي. وفي اليوم نفسه، أصدرت محكمة التدقيق الأوروبية تقريراً أشار إلى أنّ دول الاتحاد الأوروبي لم تستثمر بشكل كافٍ في بدائل الغاز الروسي، وأنّ "أهداف الاستجابة للأزمات غالباً ما يصعب إثباتها"؛

1 مشاهدةسجل الدخول للحفظ
TRUTH ERA

وفقاً لما أفادت به قناة الجزيرة، استخدمت القوات المسلحة الأوكرانية يوم الأربعاء طائرات بدون طيار من طراز FP-1 تنتجها شركة Fire Point، لتنفيذ ضربة ضد مصنعين لمعالجة الغاز الطبيعي يقعان في منطقة يامالو-نينيتس المستقلّة بغرب سيبيريا. وتُعدّ هذه أعمق عملية عسكرية داخل الأراضي الروسيّة ينفّذها الأوكرانيون منذ اندلاع الحرب الشاملة في فبراير/شباط 2022، حيث تبعد كلٌّ من الهدفين — نوفي أوْرِنغوي (Novy Urengoy) وبوروفسكي (Purovsky) — أكثر من 3000 كيلومتر عن الحدود الأوكرانيّة.

أكّد أرتيوم جوغا، ممثّل الكرملين في منطقة الأورال، أنّ هذه هي المرّة الأولى التي يمدّد فيها الأوكرانيون نطاق ضرباتهم إلى الققطب الشمالي. وتستحوذ منطقة يامالو-نينيتس المستقلّة على نحو 80% من إنتاج روسيا من الغاز الطبيعي وحوالي ثلثَي احتياطياتها من الغاز، التي تبلغ 26.5 تريليون متر مكعب، ولهذا تُعرف نوفي أوْرِنغوي بأنها "عاصمة الغاز في روسيا".

وأفادت القوات المسلحة الأوكرانيّة بأنّ جناحيّ الطائرة بدون طيار من طراز FP-1 يبلغان نحو 6 أمتار، وأنّ سرعتها تتراوح بين 140 و180 كيلومتراً في الساعة، فيما لا تتجاوز تكلفة إنتاج الوحدة الواحدة منها 60 ألف دولار. وفي يوليو/تموز الماضي، ضربت طائرة من طراز FP-1 مصفاة نفط في أومسك، على بُعد نحو 2500 كيلومتر عن الحدود — وقد نسجت العملية في القطب الشمالي رقماً قياسياً جديداً في سجلّ الضربات بعيدة المدى الأوكرانيّة. ووصف الرئيس الأوكراني زيلينسكي هذا الضرب عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأنّه "مبرّر تماماً".

جاءت هذه العملية بعيدة المدى عقب الزيارات الأخيرة التي قام بها المبعوثان الأمريكيّان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف إلى موسكو وكييف. وأشارت قناة الجزيرة إلى أنّ الضربات المتبادلة على عاصمتَي الطرفين توقّفت مؤقتاً خلال الزيارة التي استمرّت ثلاثة أيام، ثم استؤنفت فور مغادرتهما، فيما لم تُكشف تفاصيل الخطة الجديدة.

في الوقت الذي وصلت فيه الطائرات بدون طيار إلى القطب الشمالي، تتعرّض الإعلانات السياسيّة للاتحاد الأوروبي بشأن "التخلّي عن الاعتماد على الطاقة الروسيّة" لصفعة قويّة من قِبل محكمة التدقيق. فقد جاء تقرير محكمة التدقيق الأوروبية الصادر يوم الأربعاء صريحاً بأنّ دول الاتحاد الأوروبي لم تستثمر بما يكفي في استبدال الغاز الطبيعي الروسي، وأنّ "أهداف الاستجابة للأزمات التي وضعها التكتّل غالباً ما يصعب إثباتها". ويُشكّك هذا التقييم بشكل مباشر في الالتزامات المتكرّرة التي قطعتها بروكسل منذ عام 2022 — حين أطلق الاتحاد الأوروبي عقوبات على النفط والغاز الروسيين بعد اندلاع الحرب الروسية-الأوكرانيّة، وخصّص أموالاً للبحث عن مصادر بديلة.

وسرعان ما جاءت أسعار الغاز بالجملة في أوروبا لتُجسّد ردّ فعل السوق. فوفقاً لبيانات مؤشر TTF الهولندي التي نقلتها قناة الجزيرة، تجاوز سعر الغاز الطبيعي بالجملة في أوروبا هذا الأسبوع 80 يورو/ميغاواط/ساعة، وهو أعلى مستوى منذ عام 2023. وتُظهر بيانات منظّمة البنية التحتية الأوروبية للغاز أنّ مخزونات الغاز في أوروبا تبلغ نحو 65%، وهي أقلّ بشكل ملحوظ من 80% في الفترة نفسها من العام الماضي. ومع اقتراب فصل الشتاء، أصبح تراجع المخزونات مصدر ضغط ملموس.

ويُضاف إلى ذلك مصدر ضغط آخر على جانب الإمداد يتمثّل في مضيق هرمز. ووفقاً لما أفادت به قناة الجزيرة، كان المضيق يستحوذ سابقاً على نحو 20% من حركة نقل النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، لكن بعد بدء الحرب الأمريكية-الإسرائيليّة على إيران، أدّى إعاقة الملاحة في المضيق إلى تضييق خيارات الاستيراد المتاحة أمام أوروبا.

وفيما يتعلّق بحجم الأضرار الفعليّة الناجمة عن هذا الضرب، فإنّ مقاطع الفيديو المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي والتي تُظهر أعمدة دخان لم تحظَ بتأكيد مستقلّ. وأعلن دميتري أرتيوخوف، حاكم منطقة يامالو-نينيتس المستقلّة، عبر تطبيق تيليغرام أنّ الطائرات بدون طيار تمّ اعتراضها، مصرّحاً بأنّ "الحُطام تسبّب في اندلاع حريق عند الاصطدام". وذكرت قناة الجزيرة أنّ المعلومات المتاحة للجمهور حالياً لا تتضمن أيّ سجلّ كامل عن وقوع وفيات أو إصابات.

التعليقات

0

لا توجد تعليقات بعد. ابدأ النقاش.